عندهم من روايات، وذلك حين أورد اعتراضًا على "خَتمِ النبوة" بأن فيه حِرمان البشر من رحمة الاتصال بالملأ الأعلى، فقال: إن هذا الاتصالَ ثابتٌ للأئمة بعد النبي ﷺ، ولم ينقطع، حيث قال في كتابه "بداية المعارف الإلهية" (١/ ٢٨١): "ومنها أنَّ لازمَ خَتمِ النبوة هو قَطعُ ارتباطِ الأمة مع المبدأ الأعلى، وفيه أن الارتباطَ بالمبدإِ الأعلى لا ينحصرُ في النبوة، إذ الارتباط بواسطةِ الأئمة ميسور وممكن -بل واجب-، إذ الإِمامةُ غيرُ منقطعة إلى يوم القيامة، والإِمامُ محدَّث، والملائكة تتنزل إليهم وتُخبرُهم بما يكونُ في السَّنة من التقديرِ والقضاءِ والحوادث وبأعمال العباد وغير ذلك، لتواترِ الروايات الدالَّةِ على ذلك، مِن جُملتِها ما رُوي عن الباقر ﵇: "إن أوصياءَ محمدٍ عليه وعليهم السلام محدَّثون" .. " .. "أصول الكافي" (١/ ٢٧٠).
فهو يُثبتُ الوحيَ للأئمة بكلِّ صراحةٍ؛ لأنه نَفَى حصولَ انقطاعِ الاتصال بالسماء بعد رحيلِ النبي ﷺ مؤكِّدًا استمرارَه وثبوتَه للأئمة، وبما أن الاتصالَ الذي كان للنبي ﷺ في السماء هو الوحيُ، فهو إذًا بعينه ثابتٌ للأئمة، ولم ينقطع بموتِ النبي ﷺ.
خامسًا: أن الأئمةَ يَعلمون أخبارَ السماءِ صباحًا ومساءً عن طريق المَلَك:
لقد صرَّحوا بأن الإِمام يعرفُ أخبارَ السماء صباحًا ومساءً، وهذا إمَّا أن يكونَ عن طريق وحيٍ ظاهرٍ وهو المَلَك، أو باطنٍ وهو الإلقاءُ في القلب، ولكنهم قد أثبتوا له الوحي الظاهر، وهو تكليمُ المَلَكِ للإِمام (¬١)،