° وكلام هذا الزنديق يخالفُ تفسيرَ ابنِ عباسٍ لهاتين الآيتيْن؛ إذ قال ﵄: "نزلت في اليهود الذين كانوا بنواحي المدينة على عهدِ رسول الله ﷺ توبيخًا لهم في جُحودهم نبوةَ محمدٍ ﷺ وتكذيبِهم به مع عِلمِهم به ومعرفتِهم بأنه رسولُ الله ﷺ إلى الناس كافةً".
° وساق ابنُ جرير بإسنادِه عن ابن عباس ﵄: "أن صَدْرَ سورة البقرة إلى المئة منها نزل في رجالٍ سمَّاهم بأعيانهم وأنسابهم من أحبارِ اليهود ومن المنافقين من الأوسِ والخزرج" (¬١).
* ذمُّ ابنِ عربيٍّ لنبي الله نوح ﵇ -:
° قال ابنُ عربي: "لو أنَّ نوحًا جمع لقومه بين الدعوتيْن لأجابوه، فدعاهم جِهارًا، ثم دعاهم إسْرارًا، ثم قال لهم: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠] وقال: ﴿ .. إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا﴾، وذَكَر عن قومه أنهم تصامَمُوا عن دعوته، لِعِلمهم بما يجبُ عليهم من إجابةِ دعوته، فعِلمُ العلماءِ بالله ما أشار إليه نوحٌ ﵇ في حقِّ قومِه من الثناءِ عليهم بلسانِ الذمِّ (¬٢)، وعَلِم أنهم إنما لَم يُجيبوا دعوته لِمَا فيها من الفرقان، والأمرُ قرآنٌ لا فرقان، ومَن أُقيم في القرآنِ لا يُصغِي إلى الفرقان، وإنْ كان فيه، فإن القرآنَ (¬٣) يتضمنُ الفرقانَ، والفرقانَ