العقبة ليبايع فوجد الناس قد تفرقوا فبايع أسعد بن زرارة (ت ١ هـ) نقيب النقباء، وحضر مالك بن الدخشم وقد تفرق الناس فبايع أسعد أيضا» «١» .
وعند ما نقارن قائمة النقباء بالقبائل المذكورة أسماؤها في وثيقة الحلف يتضح أن كل قبيلة من قبائل الخزرج كان يمثلها نقيب أو اثنان، وأن ثلاثة نقباء كانوا يمثلون الأوس، وهذا العدد يتناسب مع عدد كل من القبيلتين الكبيرتين الذين حضروا البيعة مع رسول الله ﷺ.
ويفترض أن تكون مهمة هؤلاء النقباء قد استمرت بعد الهجرة. ويذكر الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) «أنه لما مات أسعد بن زرارة (سنة ١ هـ) نقيب بني النجار جاء قومه إلى النبي ﷺ، فقالوا: مات نقيبنا فنقّب علينا، فقال رسول الله ﷺ «أنا نقيبكم» «٢» ولم تشر المصادر إلى أن النبي ﷺ قد عين نقباء جددا بدل أولئك الذين ماتوا أو استشهدوا في بدر (٢ هـ) وأحد (٣ هـ) والخندق (٥ هـ) «٣» .
ويبدو أن هذه القبائل كانت تعين نقباءها بنفسها، وأما (بنو النجار) فقد جاؤا إلى رسول الله ﷺ؛ لأنهم أخواله، ولهذا فقد قال لهم: «أنتم أخوالي، وأنا نقيبكم» «٤» فكانت هذه فضيلة لبني النجار.
لقد اتى التنظيم المبكر للجماعة الإسلامية أكله في إعداد العدة لتهيئة الظروف المناسبة لهجرة النبي وأصحابه إلى يثرب، وبهذه الهجرة انتقلت الدعوة الإسلامية إلى مرحلة جديدة من التنظيم الإداري والسياسي.