Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 29, halaman 363

  1. ٧٥- سورة القيامة
  2. [سورة القيامة (٧٥) : الآيات ٣١ إلى ٣٥]

نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: ثُمَّ كَادَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تُصَرِّحُ بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

يَتَمَطَّى فَإِنَّهَا كَانَتْ مِشْيَةَ بَنِي مَخْزُومٍ وَكَانَ أَبُو جَهْلٍ يُكْثِرُ مِنْهَا اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ سَيَأْتِي قَرِيبًا.

فَقَوْلُهُ: أَوْلى لَكَ وَعِيدٌ، وَهِيَ كَلِمَةُ تَوَعُّدٍ تَجْرِي مَجْرَى الْمَثَلِ فِي لُزُومِ هَذَا اللَّفْظِ لَكِنْ تَلْحَقُهُ عَلَامَاتُ الْخِطَابِ وَالْغَيْبَةِ وَالتَّكَلُّمِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُرَادُ بِقَوْلِهِمْ: وَيْلٌ لَكَ، مِنْ دُعَاءٍ عَلَى الْمَجْرُورِ بِاللَّامِ بَعْدَهَا، أَيْ دُعَاءٍ بِأَنْ يَكُونَ الْمَكْرُوهُ أَدْنَى شَيْءٍ مِنْهُ.

فَأَوْلى: اسْمُ تَفْضِيلٍ مِنْ وَلِيَ، وَفَاعِلُهُ ضَمِيرٌ مَحْذُوفٌ عَائِدٌ عَلَى مُقَدَّرٍ مَعْلُومٍ فِي الْعُرْفِ، فَيُقَدِّرُهُ كُلُّ سَامِعٍ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْمَكْرُوهِ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: مَعْنَاهُ: قَارَبَكَ مَا تَكْرَهُ، قَالَتِ الْخَنْسَاءُ:

هَمَمْتُ بِنَفْسِي كُلَّ الْهُمُومِ ... فَأَوْلَى لِنَفْسِي أَوْلَى لَهَا

وَكَانَ الْقَانِصُ إِذَا أَفْلَتَهُ الصَّيْدُ يُخَاطِبُ الصَّيْدَ بِقَوْلِهِ: أَوْلى لَكَ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مِنْهُ قَوْلَهُ تَعَالَى: فَأَوْلى لَهُمْ مِنْ قَوْلِهِ: فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فِي سُورَةِ

الْقِتَالِ [٢٠، ٢١] عَلَى أَحَدِ تَأْوِيلَيْنِ يَجْعَلُ طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ مُسْتَأْنَفًا وَلَيْسَ فَاعِلًا لِاسْمِ التَّفْضِيلِ، وَذَهَبَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ إِلَى أَنْ أَوْلى عَلَمٌ لِمَعْنَى الْوَيْلِ وَأَنَّ وَزْنَهُ أَفْعَلُ مِنَ الْوَيْلِ وَهُوَ الْهَلَاكُ، فَأَصْلُ تَصْرِيفِهِ أَوْيَلُ لَكَ، أَيْ أَشَدُّ هَلَاكًا لَكَ فَوَقَعَ فِيهِ الْقَلْبُ (لِطَلَبِ التَّخْفِيفِ) بِأَنْ أُخِّرَتِ الْيَاءُ إِلَى آخَرِ الْكَلِمَةِ وَصَارَ أَوْلَى بِوَزْنِ أَفْلَحَ، فَلَمَّا تَحَرَّكَ حَرْفُ الْعِلَّةِ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهُ قُلِبَ أَلِفًا فَقَالُوا: أَوْلَى فِي صُورَةِ وَزْنِ فَعْلَى.

وَالْكَافُ خِطَابٌ لِلْإِنْسَانِ الْمُصَرِّحِ بِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ فِي الْآيَاتِ السَّابِقَةِ بِطَرِيقِ الْغَيْبَةِ إِظْهَارًا وَإِضْمَارًا، وَعَدَلَ هُنَا عَنْ طَرِيقِ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ عَلَى طَرِيقَةِ الِالْتِفَاتِ لِمُوَاجَهَةِ الْإِنْسَانِ بِالدُّعَاءِ لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ أَوْقَعُ فِي التَّوْبِيخِ، وَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: أَوْلَى لَهُ.

وَقَوْلُهُ: فَأَوْلى تَأْكِيد ل أَوْلى لَكَ جِيءَ فِيهِ بِفَاءِ التَّعْقِيبِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ يُدْعَى عَلَيْهِ بِأَنْ يَعْقُبَهُ الْمَكْرُوهُ وَيُعْقَبَ بِدُعَاءٍ آخَرَ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 29، ص 363 (SanadKitab #9776, hlm. urut 10344)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.