Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 2, halaman 454

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٥]

الْوَعْدِ إِلَّا أَنَّهُ غَيْرُ صَرِيحٍ، وَإِذَا كَانَ النَّهْيُ عَنِ الْمُوَاعَدَةِ سِرًّا، عُلِمَ النَّهْي عَن لمواعدة جَهْرًا بِالْأَوْلَى، وَالِاسْتِثْنَاءُ عَلَى هَذَا فِي قَوْلِهِ: إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً مُتَّصِلٌ، وَالْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ هُوَ الْمَأْذُونُ فِيهِ، وَهُوَ التَّعْرِيضُ، فَهُوَ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ: وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ الْآيَةَ.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالسِّرِّ هُنَا كِنَايَة، أَي لَا تُوَاعِدُوهُنَّ قُرْبَانًا، وَكَنَّى بِهِ عَنِ النِّكَاحِ أَيِ الْوَعْدِ الصَّرِيحِ بِالنِّكَاحِ، فَيَكُونُ سِرًّا مَفْعُولًا بِهِ لِتُوَاعِدُوهُنَّ، وَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا، لِأَنَّ الْقَوْلَ لَيْسَ مِنْ أَنْوَاعِ النِّكَاحِ، إِذِ النِّكَاحُ عَقْدٌ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ، وَالْقَوْلُ خِطْبَةٌ: صَرَاحَةً أَوْ تَعْرِيضًا وَهَذَا بِعِيدٌ: لِأَنَّ فِيهِ كِنَايَةً عَلَى كِنَايَةٍ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَنْبَغِي التَّعْرِيجُ عَلَيْهِ، فَإِنْ قُلْتُمْ حَظْرُ: صَرِيحِ الْخِطْبَةِ وَالْمُوَاعَدَةِ، وَإِبَاحَةُ التَّعْرِيضِ بِذَلِكَ يُلَوِّحُ بِصُوَرِ التَّعَارُضِ، فَإِنَّ مَآلَ التَّصْرِيحِ وَالتَّعْرِيضِ وَاحِدٌ، فَإِذَا كَانَ قَدْ حَصَلَ بَيْنَ الْخَاطِبِ وَالْمُعْتَدَّةِ الْعِلْمُ بِأَنَّهُ يَخْطُبُهَا وَبِأَنَّهَا تُوَافِقُهُ، فَمَا فَائِدَةُ تَعَلُّقِ التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ بِالْأَلْفَاظِ وَالْأَسَالِيبِ، إِنْ كَانَ الْمُفَادُ وَاحِدًا قُلْتُ: قَصَدَ الشَّارِعُ مِنْ هَذَا حِمَايَةَ أَنْ يَكُونَ التَّعَجُّلُ ذَرِيعَةً إِلَى الْوُقُوعِ فِيمَا يُعَطِّلُ حِكْمَةَ الْعِدَّةِ، إِذْ لَعَلَّ الْخَوْضَ فِي ذَلِكَ يَتَخَطَّى إِلَى بَاعِثِ تَعَجُّلِ الرَّاغِبِ إِلَى عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ بِالْبِنَاءِ بِهَا فَإِنَّ دَبِيبَ الرَّغْبَةِ يُوقِعُ فِي الشَّهْوَةِ، وَالْمُكَاشَفَةُ تُزِيلُ سَاتِرَ الْحَيَاءِ فَإِنَّ مِنَ الْوَازِعِ الطَّبِيعِيِّ الْحَيَاءَ الْمَوْجُودَ فِي الرَّجُلِ، حِينَمَا يَقْصِدُ مُكَاشَفَةَ الْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ مِنْ رَغْبَتِهِ فِيهَا، وَالْحَيَاءُ فِي الْمَرْأَةِ أَشَدُّ حِينَمَا يُوَاجِهُهَا بِذَلِكَ الرَّجُلُ، وَحِينَمَا تَقْصِدُ إِجَابَتَهُ لِمَا يَطْلُبُ مِنْهَا، فَالتَّعْرِيضُ أُسْلُوبٌ مِنْ أَسَالِيبِ الْكَلَامِ يُؤْذِنُ بِمَا لِصَاحِبِهِ مِنْ وَقَارِ الْحَيَاءِ فَهُوَ يَقْبِضُ عَنِ التَّدَرُّجِ إِلَى مَا نَهَى عَنْهُ، وَإِيذَانُهُ بِهَذَا الِاسْتِحْيَاءِ يَزِيدُ مَا طُبِعَتْ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْحَيَاءِ فَتَنْقَبِضُ نَفْسُهَا عَنْ صَرِيحِ الْإِجَابَةِ، بَلْهُ الْمُوَاعَدَةَ فَيَبْقَى حِجَابُ الْحَيَاءِ مَسْدُولًا بَيْنَهُمَا وَبُرْقُعُ الْمُرُوءَةِ غَيْرَ مُنَضًّى وَذَلِكَ من توفير شَأْنِ الْعِدَّةِ فَلذَلِك رخص فِي التَّعْرِيضَ تَيْسِيرًا عَلَى النَّاسِ، وَمَنَعَ التَّصْرِيحَ إِبْقَاءً عَلَى حُرُمَاتِ الْعِدَّةِ.

وَقَوْلُهُ: وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ الْعَزْمُ هُنَا عَقْدُ النِّكَاحِ لَا التَّصْمِيمُ عَلَى الْعَقْدِ، وَلِهَذَا فَعُقْدَةُ النِّكَاحِ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ، وَالْمَعْنَى: لَا تَعْقِدُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ، أُخِذَ مِنَ الْعَزْمِ بِمَعْنَى الْقَطْعِ وَالْبَتِّ، قَالَهُ النَّحَّاسُ وَغَيْرُهُ، وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَهُ بِمَعْنَاهُ الْمَشْهُورِ أَيْ لَا تُصَمِّمُوا عَلَى عُقْدَةِ النِّكَاحِ، وَنَهَى عَنِ التَّصْمِيمِ لِأَنَّهُ إِذَا وَقَعَ وَقَعَ مَا صَمَّمَ عَلَيْهِ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 2، ص 454 (SanadKitab #9776, hlm. urut 1211)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.