Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 2, halaman 455

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٥]

وَقِيلَ:

نَهَى عَنِ الْعَزْمِ مُبَالَغَةً، وَالْمُرَادُ النَّهْيُ عَنِ الْمَعْزُومِ عَلَيْهِ، مِثْلُ النَّهْيِ مِنَ الِاقْتِرَابِ فِي قَوْلِهِ:

تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها [الْبَقَرَة: ١٨٧] وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فَعُقْدَةُ النِّكَاحِ مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ، كَقَوْلِهِمْ ضَرْبَةَ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ، وَقِيلَ ضُمِّنَ عَزَمَ مَعْنَى أَبْرَمَ قَالَهُ صَاحِبُ «الْمُغْنِي» فِي الْبَابِ الثَّامِنِ.

وَالْكِتَابُ هُنَا بِمَعْنَى الْمَكْتُوبِ أَيِ الْمَفْرُوضِ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ الْعِدَّةُ الْمَذْكُورَةُ بِالتَّعْرِيفِ لِلْعَهْدِ.

وَالْأَجَلُ الْمُدَّةُ الْمُعَيَّنَةُ لِعَمَلٍ مَا، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مُدَّةُ الْعِدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ بِتَمَامٍ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ: فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ [الْبَقَرَة: ٢٣٤] آنِفًا.

وَالْآيَةُ صَرِيحَةٌ فِي النَّهْيِ عَنِ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ وَفِي تَحْرِيمِ الْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ وَفِي إِبَاحَةِ التَّعْرِيضِ.

فَأَمَّا النِّكَاحُ أَيْ عَقْدُهُ فِي الْعِدَّةِ، فَهُوَ إِذَا وَقَعَ وَلَمْ يَقَعْ بِنَاءٌ بِهَا فِي الْعِدَّةِ فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ اتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ يَتَأَبَّدُ بِهِ تَحْرِيمُ الْمَرْأَةِ عَلَى الْعَاقِدِ أَوْ لَا؟ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَأَبَّدُ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي «الْمُدَوَّنَةِ» ، وَحَكَى ابْنُ الْجَلَّابِ عَنْ مَالِكٍ رِوَايَةَ أَنَّهُ يَتَأَبَّدُ، وَلَا يُعْرَفُ مِثْلُهُ عَنْ غَيْرِ مَالِكٍ.

وَأَمَّا الدُّخُولُ فِي الْعِدَّةِ فَفِيهِ الْفَسْخُ اتِّفَاقًا، وَاخْتُلِفَ فِي تَأْبِيدِ تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بن حَنْبَل بتأبد تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ، وَلَا دَلِيلَ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمْ بَنَوْهُ عَلَى أَصْلِ الْمُعَامَلَةِ بِنَقِيضِ الْمَقْصُودِ الْفَاسِدِ، وَهُوَ أَصْلٌ ضَعِيفٌ، وَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ: بِفَسْخِ النِّكَاحِ وَلَا يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ، وَهُوَ بَعْدَ الْعِدَّةِ خَاطِبٌ مِنِ الْخِطَابِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ عُمَرَ رَجَعَ إِلَيْهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَعَلَى الزَّوْجِ مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا،

وَقَدْ تَزَوَّجَ رُوَيْشِدٌ الثَّقَفِيُّ طُلَيْحَةَ الْأَسَدِيَّةَ فِي عِدَّتِهَا فَفَرَّقَ عُمَرُ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَ مَهْرَهَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ: «يَرْحَمُ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا بَالُ الصَّدَاقِ وَبَيْتِ الْمَالِ، إِنَّمَا جَهِلَا فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَرُدَّهُمَا لِلسُّنَّةِ» قِيلَ لَهُ:

«فَمَا تَقُولُ أَنْتَ» ؟ قَالَ: «لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا جَلْدَ عَلَيْهِمَا»

وَاسْتَحْسَنَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ لِلْقَاضِي إِذَا حَكَمَ بِفَسْخِ نِكَاحِ النَّاكِحِ فِي الْعِدَّةِ أَلَّا يَتَعَرَّضَ فِي حُكْمِهِ لِلْحُكْمِ بِتَأْبِيدِ تَحْرِيمهَا، لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعِ التَّنَازُعُ فِي شَأْنِهِ لَدَيْهِ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتْرُكَ التَّعْرِيجَ عَلَيْهِ، لَعَلَّهُمَا أَنْ يَأْخُذَا بِقَوْلِ مَنْ لَا يَرَوْنَ تَأْبِيدَ التَّحْرِيمِ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 2، ص 455 (SanadKitab #9776, hlm. urut 1212)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.