Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 6, halaman 232

  1. ٥- سورة المائدة
  2. [سورة المائدة (٥) : الآيات ٥١ إلى ٥٣]

وَالْمُسَارَعَةُ تَقَدَّمَ شَرْحُهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ [الْمَائِدَة: ٤١] . وَفِي الْمَجْرُورِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ، لِأَنَّ الْمُسَارَعَةَ لَا تَكُونُ فِي الذَّوَاتِ، فَالْمَعْنَى: يُسَارِعُونَ فِي شَأْنِهِمْ مِنْ مُوَالَاتِهِمْ أَوْ فِي نُصْرَتِهِمْ.

وَالْقَوْلُ الْوَاقِعُ فِي يَقُولُونَ نَخْشى قَوْلُ لِسَانٍ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بن سَلُولَ قَالَ ذَلِكَ، حَسَبَمَا رُوِيَ عَنْ عَطِيَّةَ الْحُوفِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ أَوْ بَعْدَ وَقْعَةِ أُحُدٍ وَأَنَّهَا نَزَلَتْ حِينَ عَزَمَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى قِتَالِ بَنِي قَيْنُقَاعٍ. وَكَانَ بَنُو قَيْنُقَاعٍ أَحْلَافًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بن سَلُولَ وَلِعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَلَمَّا رَأَى عُبَادَةُ مَنْزَعَ رَسُول الله ﷺ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ حِلْفِ يَهُودَ وَوَلَائِهِمْ وَلَا أُوَالِي إِلَّا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ حَاضِرًا فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَبْرَأُ مِنْ حِلْفِهِمْ فَإِنِّي لَا بُدَّ لِي مِنْهُمْ إِنِّي رَجُلٌ أَخَافُ الدَّوَائِرَ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُمْ: نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ، قَوْلًا نَفْسِيًّا، أَيْ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ. فَالدَّائِرَةُ الْمَخْشِيَّةُ هِيَ خَشْيَةُ انْتِقَاضِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، فَيَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ مِنَ الْمَرَضِ الَّذِي فِي قُلُوبِهِمْ، وَعَنِ السُّدِّيِّ: أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ انْهِزَامُ يَوْمِ أُحُدٍ فَزِعَ الْمُسْلِمُونَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَأْخُذُ مِنَ الْيَهُودِ حِلْفًا لِيُعَاضِدُونَا إِنْ أَلَمَّتْ بِنَا قَاصِمَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ. وَقَالَ رَجُلٌ: إِنِّي ذَاهِب إِلَى الْيَهُود فُلَانٍ فَآوِي إِلَيْهِ وَأَتَهَوَّدُ مَعَهُ. وَقَالَ آخَرُ: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى فُلَانٍ النَّصْرَانِيِّ بِالشَّامِ فَآوِي إِلَيْهِ وَأَتَنَصَّرُ مَعَهُ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. فَيَكُونُ الْمَرَضُ هُنَا ضَعْفَ الْإِيمَانِ وَقِلَّةَ الثِّقَةِ بِنَصْرِ اللَّهِ، وَعَلَى هَذَا فَهَذِهِ الْآيَةُ تَقَدَّمَ نُزُولُهَا قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَإِمَّا أُعِيدَ نُزُولُهَا، وَإِمَّا أُمِرَ بِوَضْعِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ يُؤَيِّدُ الرِّوَايَةَ الْأُولَى، وَيُؤَيِّدُ مَحْمَلَنَا فِيهَا: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلٌ نَفْسِيٌّ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 6، ص 232 (SanadKitab #9776, hlm. urut 2329)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.