Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 8-ب, halaman 29

  1. ٧- سورة الأعراف
  2. [سورة الأعراف (٧) : الآيات ٨ إلى ٩]

فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ

إِلَيْهِمْ

[الْأَعْرَاف: ٦] وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بِالْوَاوِ وَبِالْفَاءِ، وَالتَّقْدِيرُ: يَوْمَ إِذٍ نَسْأَلُهُمْ وَنَسْأَلُ رُسُلَهُمْ وَنَقُصُّ ذُنُوبَهُمْ عَلَيْهِمْ.

وَالْوَزْنُ حَقِيقَتُهُ مُعَادَلَةُ جِسْمٍ بِآخَرَ لِمَعْرِفَةِ ثِقَلِ أَحَدِ الْجِسْمَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا فِي تَعَادُلِهِمَا أَوْ تَفَاوُتِهِمَا فِي الْمِقْدَارِ، وَإِذْ قَدْ كَانَ تَسَاوِي الْجِسْمَيْنِ الْمَوْزُونَيْنِ نَادِرَ الْحُصُولِ تَعَيَّنَ جُعِلَتْ أَجْسَامٌ أُخْرَى يُعْرَفُ بِهَا مِقْدَارُ التَّفَاوُتِ، فَلَا بُدَّ مِنْ آلَةٍ تُوضَعُ فِيهَا الْأَشْيَاءُ، وَتُسَمَّى الْمِيزَانُ وَلَهَا أَشْكَالٌ مُخْتَلِفَةٌ شَكْلًا وَاتِّسَاعًا.

وَالْأَجْسَامُ الَّتِي تُجْعَلُ لِتَعْيِينِ الْمَقَادِيرِ تُسَمَّى مَوَازِينُ، وَاحِدُهَا مِيزَانُ أَيْضًا وَتُسَمَّى أَوْزَانًا وَاحِدُهَا وَزْنٌ، وَيُطْلَقُ الْوَزْنُ عَلَى مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ حَالٍ فِي فَضْلٍ وَنَحْوِهِ قَالَ تَعَالَى:

فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً [الْكَهْف: ١٠٥] وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي «الصَّحِيحَيْنِ» :

«إِنَّهُ لَيُؤْتَى بِالْعَظِيمِ السَّمِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ» . وَيُسْتَعَارُ اسْتِعَارَةً تَمْثِيلِيَّةً لِلتَّدْبِيرِ فِي أَحْوَالٍ، كَقَوْلِ الرَّاعِي:

وَزَنَتْ أُمَيَّةُ أَمْرَهَا فَدَعَتْ لَهُ ... مَنْ لَمْ يَكُنْ غُمِرًا وَلَا مَجْهُولًا

فَالْوَزْنُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ يُرَادُ بِهِ تَعْيِينُ مَقَادِيرِ مَا تَسْتَحِقُّهُ الْأَعْمَالُ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ تَعْيِينًا لَا إِجْحَافَ فِيهِ، كَتَعْيِينِ الْمِيزَانِ عَلَى حَسَبِ مَا عَيَّنَ اللَّهُ مِنْ ثَوَابٍ أَوْ عِقَابٍ عَلَى الْأَعْمَالِ، وَذَلِكَ مِمَّا يَعْلَمُهُ اللَّهُ تَعَالَى: كَكَوْنِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ لِلَّهِ وَكَوْنِهِ رِيَاءً، وَكَكَوْنِ الْجِهَادِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ أَوْ كَوْنِهِ لِمُجَرَّدِ الطَّمَعِ فِي الْغَنِيمَةِ، فَيَكُونُ الْجَزَاءُ عَلَى قَدْرِ الْعَمَلِ، فَالْوَزْنُ اسْتِعَارَةٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْحَقِيقَةُ فَقَدْ قِيلَ تُوضَعُ الصَّحَائِفُ الَّتِي كَتَبَتْهَا الْمَلَائِكَةُ لِلْأَعْمَالِ فِي شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ لِيَجْعَلَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَنْطِقُ أَوْ يَتَكَيَّفُ بِكَيْفِيَّةٍ فَيَدُلُّ عَلَى مَقَادِيرِ الْأَعْمَالِ لِأَرْبَابِهَا، وَذَلِكَ مُمْكِنٌ، وَقَدْ وَرَدَتْ أَخْبَارٌ فِي صِفَةِ هَذَا الْمِيزَانِ لَمْ يَصِحَّ شَيْءٌ مِنْهَا.

وَالْعِبَارَاتُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ قَاصِرَةٌ عَنْ وَصْفِ الْوَاقِعَاتِ، لِأَنَّهَا مِنْ خَوَارِقِ الْمُتَعَارَفِ، فَلَا تَعْدُو الْعِبَارَاتُ فِيهَا تَقْرِيبَ الْحَقَائِقِ وَتَمْثِيلَهَا بِأَقْصَى

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 8-ب، ص 29 (SanadKitab #9776, hlm. urut 3066)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.