Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 1, halaman 500

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : الآيات ٥١ إلى ٥٢]

وَهَذِهِ أَيْضًا حَالَةٌ غَرِيبَةٌ لِأَنَّ شَأْنَ التَّغَيُّرِ عَنِ الْعَهْدِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ طُولِ الْمَغِيبِ عَلَى أَنَّهُ ضَعْفٌ فِي الْعَهْدِ كَمَا قَالَ الْحَرْثُ بْنُ كِلْدَةَ:

فَمَا أَدْرِي أَغَيَّرَهُمْ تَنَاءٍ ... وَطُولُ الْعَهْدِ أَمْ مَالٌ أَصَابُوا

فَفِي قَوْلِهِ: مِنْ بَعْدِهِ تَعْرِيضٌ بِقِلَّةِ وَفَائِهِمْ فِي حِفْظِ عَهْدِ مُوسَى.

وَقَوْلُهُ: مِنْ بَعْدِهِ أَيْ بَعْدَ مَغِيبِهِ وَتَقْدِيرُ الْمُضَافِ مَعَ بَعْدِ الْمُضَافِ إِلَى اسْمِ الْمُتَحَدَّثِ عَنْهُ شَائِعٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لِظُهُورِهِ بِحَسَبِ الْمَقَامِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَا يَعْنِيهِ مِنَ الْمَقَامِ فَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا [غَافِر: ٣٤] وَقَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى [الْبَقَرَة: ٢٤٦] .

وَإِنَّمَا اتَّخَذُوا الْعِجْلَ تَشَبُّهًا بِالْكَنْعَانِيِّينَ الَّذِينَ دَخَلُوا إِلَى أَرْضِهِمْ وَهُمُ الْفِنِيقِيُّونَ سُكَّانُ سَوَاحِلِ بِلَادِ الشَّامِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَبَدَةَ أَوْثَانٍ وَكَانَ الْعِجْلُ مُقَدَّسًا عِنْدَهُمْ وَكَانُوا يُمَثِّلُونَ أَعْظَمَ الْآلِهَةِ عِنْدَهُمْ بِصُورَةِ إِنْسَانٍ مِنْ نُحَاسٍ لَهُ رَأْسُ عِجْلٍ جَالِسٍ عَلَى كُرْسِيٍّ مَادًّا ذِرَاعَيْهِ كَمُتَنَاوِلِ شَيْءٍ يَحْتَضِنُهُ وَكَانُوا يَحْمُونَهُ بِالنَّارِ مِنْ حُفْرَةٍ تَحْتَ كُرْسِيِّهِ لَا يَتَفَطَّنُ لَهَا النَّاسُ فَكَانُوا يُقَرِّبُونَ إِلَيْهِ الْقَرَابِينَ وَرُبَّمَا قَرَّبُوا لَهُ أَطْفَالَهُمْ صِغَارًا فَإِذَا وُضِعَ الطِّفْلُ عَلَى ذِرَاعَيْهِ اشْتَوَى فَظَنُّوا ذَلِكَ أَمَارَةَ قَبُولِ الْقُرْبَانِ فَتَبًّا لِجَهْلِهِمْ وَمَا يَصْنَعُونَ. وَكَانَ يُسَمَّى عِنْدَهُمْ

«بَعْلًا» وَرُبَّمَا سَمَّوْهُ «مَوْلُوكَ» وَهُمْ أُمَّةٌ سَامِيَةٌ لُغَتُهَا وَعَوَائِدُهَا تُشْبِهُ فِي الْغَالِبِ لُغَةَ وَعَوَائِدَ الْعَرَبِ فَلَمَّا مَرَّ بِهِمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ قَالُوا لِمُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ [الْأَعْرَاف: ١٣٨] فَانْتَهَرَهُمْ مُوسَى وَكَانُوا يَخْشَوْنَهُ فَلَمَّا ذَهَبَ لِلْمُنَاجَاةِ وَاسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ هَارُونَ اسْتَضْعَفُوهُ وَظَنُّوا أَنَّ مُوسَى هَلَكَ فَاتَّخَذُوا الْعِجْلَ الَّذِي صَنَعُوهُ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مِنْ حُلِيِّهِمْ وَعَبَدُوهُ.

وَقَوْلُهُ: وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ حَالٌ مُقَيِّدَةٌ لِاتَّخَذْتُمْ لِيَكُونَ الِاتِّخَاذُ مُقْتَرِنًا بِالظُّلْمِ مِنْ مَبْدَئِهِ إِلَى مُنْتَهَاهُ وَفَائِدَةُ الْحَالِ الْإِشْعَارُ بِانْقِطَاعِ عُذْرِهِمْ فِيمَا صَنَعُوا وَأَنْ لَا تَأْوِيلَ لَهُمْ فِي عِبَادَةِ الْعِجْلِ أَوْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُدَّةَ إِقَامَتِهِمْ بِمِصْرَ مُلَازِمِينَ لِلتَّوْحِيدِ مُحَافِظِينَ عَلَى وَصِيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَيَعْقُوبَ لِذُرِّيَّتِهِمَا بِمُلَازَمَةِ التَّوْحِيدِ فَكَانَ انتقالهم إِلَى الشّرك بَعْدَ أَنْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ انْتِقَالًا عَجِيبًا. فَلِذَلِكَ كَانُوا ظَالِمِينَ فِي هَذَا الصُّنْعِ ظُلْمًا مُضَاعَفًا فَالظَّاهِرُ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالظُّلْمِ فِي هَاتِهِ الْآيَةِ الشِّرْكَ وَالْكُفْرَ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَعَانِي الظُّلْمِ فِي اصْطِلَاحِ الْقُرْآنِ لِظُهُورِ أَنَّ اتِّخَاذَ الْعِجْلُُِ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 1، ص 500 (SanadKitab #9776, hlm. urut 523)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.