Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 20, halaman 87

  1. ٢٨- سورة القصص
  2. [سورة القصص (٢٨) : آية ١٤]

وَلِمَا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنَ الْعِبَرِ اكْتَفَى مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِطَالِعِهَا عَنِ الْخُطْبَةِ الَّتِي حَقُّهُ أَنْ يَخْطُبَ بِهَا فِي النَّاسِ حِينَ حُلُولِهِ بِالْعِرَاقِ مِنْ قِبَلِ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مُكْتَفِيًا بِالْإِشَارَةِ مَعَ التِّلَاوَةِ فَقَالَ طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَأَشَارَ إِلَى جِهَةِ الشَّامِ يُرِيدُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْحِجَازِ، يَعْنِي أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَأَنْصَارَهُ وَنَجْعَلَهُمْ أَيِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا وَأَشَارَ إِلَى الْعِرَاقِ يَعْنِي الْحَجَّاجَ مِنْهُمْ مَا كانُوا يَحْذَرُونَ [الْقَصَص: ١- ٦] .

[١٤]

[سُورَة الْقَصَص (٢٨) : آيَة ١٤]

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٤)

هَذَا اعْتِرَاضٌ بَيْنَ أَجْزَاءِ الْقِصَّةِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَى حَسَبِ ظُهُورِهَا فِي الْخَارِجِ. وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ نَشَأَ عَنْ جُمْلَةِ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ [الْقَصَص: ١٣] فَإِنَّ وَعْدَ اللَّهِ لَهَا قَدْ حُكِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [الْقَصَص: ٧] . فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى حِكَايَةِ رَدِّهِ إِلَى أُمِّهِ بِقَوْلِهِ فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها [الْقَصَص: ١٣] إِلَى آخِرِهِ كَمَّلَ مَا فِيهِ وَفَاءُ وَعْدِ اللَّهِ إِيَّاهَا بِهَذَا الِاسْتِطْرَادِ فِي قَوْلِهِ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَإِنَّمَا أُوتِيَ الحكم أَعنِي النبوءة بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ أَرْضِ مَدْيَنَ كَمَا سَيَجِيءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ [الْقَصَص: ٢٩] . وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ يُوسُفَ، إِلَّا قَوْلَهُ وَاسْتَوى فَقِيلَ: إِنَّ اسْتَوى بِمَعْنَى بَلَغَ أَشُدَّهُ، فَيَكُونُ تَأْكِيدًا، وَالْحَقُّ أَنَّ الْأَشُدَّ كَمَالُ الْقُوَّةِ لِأَنَّ أَصْلَهُ جَمْعُ شِدَّةٍ بِكَسْرِ الشِّينِ بِوَزْنِ نِعْمَةٍ وأنعم وَهِي اسْم هَيْئَةٌ بِمَعْنَى الْقُوَّةِ ثُمَّ عُومِلَ مُعَامَلَةَ الْمُفْرَدِ. وَأَنَّ الِاسْتِوَاءَ: كَمَالُ الْبِنْيَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي وَصْفِ الزَّرْعِ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ [الْفَتْح: ٢٩] ، وَلِهَذَا أُرِيدَ لِمُوسَى الْوَصْفُ بِالِاسْتِوَاءِ وَلَمْ يُوصَفْ يُوسُفُ إِلَّا بِبُلُوغِ الْأَشُدِّ خَاصَّةً لِأَنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا طُوَالًا كَمَا

فِي الْحَدِيثِ «كَأَنَّهُ من رجال شنؤة»

فَكَانَ كَامِلَ الْأَعْضَاءِ وَلِذَلِكَ كَانَ وَكْزُهُ الْقِبْطِيَّ قَاضِيًا عَلَى الْمَوْكُوزِ. وَالْحُكْمُ: الْحِكْمَةُ، وَالْعِلْمُ: الْمعرفَة بِاللَّه.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 20، ص 87 (SanadKitab #9776, hlm. urut 6887)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.