Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 28, halaman 19

  1. ٥٨- سورة المجادلة
  2. [سورة المجادلة (٥٨) : آية ٤]

مَسَّ اسْتِمْتَاعٍ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ فِي اصْطِلَاحِ الْقُرْآنِ، كَمَا قَالَ: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ [الْبَقَرَة: ٢٣٧] .

وَلِذَلِكَ جُعِلَتِ الْكَفَّارَةُ عِتْقَ رَقَبَةٍ لِأَنَّهُ يَفْتَدِي بِتِلْكَ الرَّقَبَةِ رَقَبَةَ زَوْجِهِ.

وَقَدْ جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مَوْعِظَةً بِقَوْلِهِ: ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ. وَاسْمُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ:

ذلِكُمْ عَائِدٌ إِلَى تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ. وَالْوَعْظُ: التَّذْكِيرُ بِالْخَيْرِ وَالتَّحْذِيرُ مِنَ الشَّرِّ بِتَرْغِيبٍ أَوْ تَرْهِيبٍ، أَيْ فَرْضُ الْكَفَّارَةِ تَنْبِيهٌ لَكُمْ لِتَتَفَادَوْا مَسِيسَ الْمَرْأَةِ الَّتِي طُلِّقَتْ أَوْ تَسْتَمِرُّوا عَلَى مُفَارَقَتِهَا مَعَ الرَّغْبَةِ فِي الْعَوْدِ إِلَى مُعَاشَرَتِهَا لِئَلَّا تَعُودُوا إِلَى الظِّهَارِ. وَلَمْ يُسَمِّ اللَّهُ ذَلِكَ كَفَّارَةً هُنَا وسمّاها النبيء ﷺ كَفَّارَةً كَمَا فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ فِي «جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ» وَإِنَّمَا الْكَفَّارَةُ مِنْ نَوْعِ الْعُقُوبَةِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي «الْأَحْكَامِ» .

فَالْمُظَاهِرُ مَمْنُوعٌ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِزَوْجَتِهِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا، أَيْ مَمْنُوعٌ مِنْ عَلَائِقَ الزَّوْجِيَّةِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي تَعْطِيلَ الْعِصْمَةِ مَا لَمْ يُكَفِّرْ لِأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ ذَلِكَ فَإِنِ اسْتَمْتَعَ بِهَا قَبْلَ الْكَفَّارَةِ كُلِّهَا فَلْيَتُبْ إِلَى اللَّهِ وَلْيَسْتَغْفِرْ وَتَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَلَا تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِسَبَبِ الِاسْتِمْتَاع قبل التَّكْفِير لِأَنَّهُ سَبَبٌ وَاحِدٌ فَلَا يَضُرُّ تَكَرُّرُ مُسَبِّبِهِ، وَإِنَّمَا جُعِلَتِ الْكَفَّارَةُ زَجْرًا وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَطْءُ الْمُظَاهِرِ امْرَأَتَهُ قبل الْكَفَّارَة زنا. وَقَدْ

رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ أَنَّهُ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَأمره النبيء ﷺ بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ،

وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيِّ أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَتَيْنِ.

وَتَفَاصِيلُ أَحْكَامِ الظِّهَارِ فِي صِيغَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مُفَصَّلَةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ.

وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ تَذْيِيلٌ لِجُمْلَةِ ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ، أَيْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِجَمِيعِ مَا تَعْمَلُونَهُ مِنْ هَذَا التَّكْفِيرِ وَغَيْرِهِ.

[٤]

[سُورَة المجادلة (٥٨) : آيَة ٤]

فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ (٤)

فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً.

رُخْصَةٌ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ عِتْقَ رَقَبَةٍ أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَى صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِدْ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 28، ص 19 (SanadKitab #9776, hlm. urut 9625)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.