وقال ﷿: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: ١٥، ١٦]
(٨) أنه يجلب الرزق، قال ﷿ عن رسوله نوح ﵇ أنه قال لقومه: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١٢].
(٩) أنه يكسو الذاكر المهابة والحلاوة والنضرة؛ لذا فقد أمرنا الله به عند لقاء العدوّ، فقال ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: ٤٥]، ولماقال موسى ﵇ لربه ﷿: ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (٣٣) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾ [طه: ٣٣، ٣٤]، كساه الله مهابهَ جعلت فرعون يتردد ويتذبذب كثيراً عند محادثته ﵇.
(١٠) أنه يورثه المحبة التي هي روح الإِسلام وقطب رحى الدين، ومدار السعادة والنجاة؛ لأن من أحب شيئًا أكثر من ذكره، كما قيل: القلوب كالقدور، والألسنة مغارفها، فكثرة الذكر على اللسان دليل على وجود الحب الخالص للمحبوب في عين القلب، وقد قيل: قلما ولع المرء بذكر
الله إلا أفاد منه حب الله.