﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاّ مِثْلَ أَيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (١٠٢)﴾
الشرح: ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاّ مِثْلَ أَيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: ما ينتظر أهل مكة إلا مثل ما فعل الله بالأمم السابقة قبلهم من العذاب، والانتقام، والمراد بأيام الذين خلوا من قبلهم:
وقائع الله في قوم نوح، وعاد، وثمود، وغيرهم؛ إذ العرب تسمي العذاب: أياما، والنعم:
أياما، كقوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ اللهِ﴾ ففيه تهديد، ووعيد لهم؛ إذا لم يؤمنوا. ﴿قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي..﴾. إلخ: أي: قل يا محمد لهؤلاء المكذبين: ترقبوا هلاكي، أو ترقبوا نزول العذاب بكم.
﴿إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾: إني أترقب هلاككم، ونزول العذاب بكم، ثم بين جلت قدرته وتعالت حكمته أنه إذا نزل بهم العذاب أنجى الله رسوله والمؤمنين معه من ذلك العذاب، وانظر الآية رقم [٢٠] وانظر شرح (اليوم) في الآية رقم [٣] من سورة (هود).
الإعراب: ﴿فَهَلْ﴾: الفاء: حرف استئناف. (هل): حرف استفهام معناه النفي.
﴿يَنْتَظِرُونَ﴾: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو فاعله. ﴿إِلاّ﴾: حرف حصر. ﴿مِثْلَ﴾: مفعول به، و ﴿مِثْلَ﴾: مضاف، و ﴿أَيّامِ﴾: مضاف إليه، و ﴿أَيّامِ﴾: مضاف، و ﴿الَّذِينَ﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة. ﴿خَلَوْا﴾: ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة التي هي فاعله، والألف للتفريق.
﴿مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ صلة الموصول لا محل لها، وجملة: ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها إعرابا، ومرتبطة بما قبلها معنى. ﴿قُلْ﴾ أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾ انظر إعراب هذه الكلمات ومحلها في الآية رقم [٢٠] وجملة: ﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها.
﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٣)﴾
الشرح: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: بعد إهلاك الأمم المكذبة لرسلها ننجي الرسل، وأتباعهم المؤمنين، وتلك من سنتنا إذا أنزلنا بقوم عذابا أنجينا الرسل والمؤمنين، والكلام على حكاية الحال الماضية. ﴿كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: كما أنجينا رسلنا السابقين وأتباعهم ننجيك يا محمد، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ﴾ وصدقوك من الهلاك والعذاب، هذا؛ وقرئ: «(ننجي)» الأول بالتشديد، وأما الثاني فيقرأ بالتشديد والتخفيف.