الْمَأْوَى﴾ [السجدة: ١٩] فيجوزُ أن تكونَ الهدايةُ إلى جنةِ النعيم مشروطةً بالعمل الصالحِ لكون (¬١) الإيمانِ وحدَه كافيًا في الهدايةِ إلى مُطلَقِ الجنةِ.
* * *
(١٠) - ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا﴾ أي: دعاؤهم: ﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ أي: اللهُمَّ إنَّا نسبِّحك تسبيحًا.
﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا﴾ أي: تحيةُ بعضِهم لبعضٍ، أو: تحيةُ الملائكة إياهم.
﴿سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ﴾ خاتمةُ دعائهم: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: أنْ يقولوا ذلكَ، و (أنْ) هي المخفَّفةُ من الثقيلةِ؛ أصلُهُ: أنَّه الحمدُ للّهِ، والضميرُ للشأنِ.
وقرئ: (أنَّ الحمْدَ للّهِ) بالتشديدِ ونصب (الحمد) (¬٢)، يعني: أن أهلَ الجنة مستغنون عن طلب النوالِ؛ لحضورِ كلِّ ما يشهِّيهم في الحالِ، آمنونَ عن احتمال الانقطاعِ والزوالِ، فلا جرَمَ دعاؤهم أولًا وآخرًا مقصورٌ على التمجيدِ والتحميدِ.
* * *
(١١) - ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
Juz 5, halaman 21 ›
﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾ أصلُهُ: ولو يعجِّلُ اللّهُ للناس الشرَّ تعجِيلَه لهم الخير حين (¬١) استعجلُوهُ بالخيرِ، فوضَع ﴿اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾ موضعَ: تعجيله الخيرَ، وحذف ما حذف منه لدلالة الباقي عليهِ إيجازًا، وذلك الوضعُ للإشعار بسرعةِ إجابته تعالى لهم في الخيرِ، حتى كان استعجالُهم به نفسَ تعجيله له، وبأنَّ المراد بالشرِّ: الشرُّ الذي استعجلُوه كقولهم: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الأنفال: ٣٢].
﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾؛ أي: ولو يعجِّلُ اللّهُ لأهل مكة الشرَّ الذي دعَوا به واستعجلُوه كما يعجِّلُ لهم الخيرَ، ويجيبُهم إليهِ لَمَا قاموا لعذابنا، بل أهلِكُوا (¬٢) وأُميتوا؛ لأن تركيبهم (¬٣) في الدنيا لا يحتمِلُ ذلكَ.
وقرئ: ﴿لَقُضِيَ﴾ على البناء للفاعلِ (¬٤) وهو اللّه تعالى، ويؤيده قراءةُ: (لقَضَينا) (¬٥).
وهذه الآيةُ متصلةٌ بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ دلالةً على استحقاقِهم العذابَ، واللّهُ تعالى إنما يمهلُهم استدراجًا، وجيءَ بـ (الناسِ) بدل ضميرِهم تفظيعًا للأمرِ، ثم قيلَ: ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ مصرَّحًا باسمهم، وذكرُ
Juz 5, halaman 22 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.