فيما يرى النائمُ كأنّ سَبَبًا (¬١) دُلِّيَ مِن السماء، فانتشطَ (¬٢) رسولُ الله ﷺ، ثم دُلِّيَ فانتشطَ أبو بكر، ثم ذَرَعَ (¬٣) الناسُ حول المنبر، فَفَضُلَ عمر بثلاث أذْرُعٍ إلى المنبر. فقال عمر: دَعْنا مِن رؤياك، لا أرَبَ لنا فيها. فلما استُخْلِف عمر، قال: يا عوف، رؤياك. قال: وهل لك في رُؤياي مِن حاجة؟ أوَلَمْ تَنتَهِرْني؟! قال: ويْحَك، إنِّي كرهت أن تنعي لخليفة رسولِ الله ﷺ نفسَه. فقصَّ عليه الرؤيا، حتى إذا بلغ: ذرع الناس إلى المنبر بهذه الثلاث الأذرع. قال: أمّا إحداهُنَّ فإنّه كائن خليفةً، وأمّا الثانية فإنّه لا يخافُ في الله لومة لائم، وأمّا الثالثة فإنّه شهيد. قال: فقال: يقول الله: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾، فقد اسْتُخْلِفْتَ، يا ابنَ أُمِّ عمر، فانظر كيف تعمل. وأمّا قوله: فإني لا أخاف في الله لومة لائم. فما شاء الله. وأمّا قوله: فإني شهيد. فأنّى لعمر الشهادة والمسلمون مُطيفون به؟! ثم قال: إنّ الله على ما يشاء قدير (¬٤). (ز)
﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥)﴾
نزول الآية، وتفسيرها
٣٤٢٧١ - قال مجاهد بن جبر، في قوله تعالى: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا﴾: نزلت في مشركي مكة (¬٥). (ز)
٣٤٢٧٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِم ءاياتُنا بَيِناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرجُونَ لِقَآءَنا ائْتِ بِقُرءانٍ غَيْرِ هَذا أو بَدِلْهُ﴾، قال: هذا قول مُشركي أهلِ مكةِ للنبيِّ ﷺ، قال الله لنبيِّه ﷺ: ﴿قُل لَو شَآءَ الله ما تَلَوتُهُ عَلَيكُم﴾ (¬٦). (٧/ ٦٣٧)