فيكونُ نصبُه على المفعوليةِ، ويجوزُ أن يكون نصبُه على الحاليةِ؛ أي: لننظُرَ على أيِّ حالٍ تعمَلون: على حالِ الخير أم على (¬١) حالِ الشرِّ، ولا يجوزُ انتصابُه بـ ﴿لِنَنْظُرَ﴾ لأنَّ الاستفهام لا يتقدمُ عليهِ عاملُهُ، وفائدتُهُ: التنبيهُ على أن المعتبرَ في الجزاءِ ماهياتُ (¬٢) الأفعالِ وكيفيَّاتها، لا هِيَ من حيثُ ذاتُها، ولهذا يحسُنُ الفعلُ تارةً ويقبُحُ أُخرى.
والنظرُ على حقيقتِهِ لأن الكلامَ على طريقةِ الاستعارةِ التمثيليَّةِ؛ كقوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا﴾ [الفرقان: ٢٣] على ما نبَّهتُ عليه آنفًا.
ومَن لم يتنبَّه لذلك قالَ: هوَ مستعارٌ للعلم المحقَّقِ الذي هو العلمُ بالشيء موجودًا.
ويلزَمهُ الالتزامُ بأن يكون علمُه تعالى بالحوادثِ حادثًا، ولا صحةَ له؛ لأنَّه صفةُ كمالٍ، لا يجوزُ خلوُّهُ تعالى عنهُ، ومنشؤه الغفولُ عن أنَّ مَن ليسَ بزمانيٍّ لا يتوقَّفُ عِلمُه بالحوادثِ على مرور الزمانِ، وحصولِ تلكَ الحوادثِ في أوقاتها، كما هو شأنُ علمٍ هو زمانيٌّ.
* * *
(١٥) - ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.
Juz 5, halaman 26 ›
﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ﴾ لا يخافون ﴿لِقَاءَنَا﴾ يعني: المستهزئين من المشرِكينَ؛ ذكرَه ابن عباسٍ ﵄ (¬١).
﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا﴾: بكتابٍ آخرَ ليس فيه ما يَغيظُنا من ذمِّ آلهتِنا والوعيدِ على عبادَتِها نتَّبِعْكَ.
﴿أَوْ بَدِّلْهُ﴾: بأنْ تجعلَ مكانَ آيةٍ تفيد ذلك آيةً أُخرى، وإنما اقترَحوا ذلك مكرًا وطمَعًا في إجابته إليهِ، فيُلزِموه ويستهزئوا منهُ.
ولمَّا كانَ الإتيان بقرآنٍ غيرِ هذا ليس مقدورًا للإنسانِ، لم يَحتَجْ إلى نفيِه، ونَفَى ما هو مقدورٌ له وإن كان غيرَ جائزٍ في حقه (¬٢) ﵇، فقيل لهُ: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي﴾: ما يصحُّ (¬٣) لي ﴿أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ مصدرٌ استُعمِلَ ظرفًا.
هذا بحسب جليل النظر، والذي هو بحسب دقيقِه: أن نفي الثاني نفيٌ للأولِ دلالةً، فلا اقتصارَ في النفي ولا اكتفاءَ ببعضِ الجوابِ، واللّهُ تعالى أعلَمُ بالصوابِ.
﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ تعليلٌ لقوله: ﴿مَا يَكُونُ لِي﴾؛ لأنَّ المتَّبِعَ لغيره في أمرٍ سيَّما الوحي لا يستبِقُ بالتصرفِ فيه بوجهٍ، وجوابٌ للنقصِ بنسخِه بقرآنٍ آخرَ، ورَدٌّ لِمَا عرَّضوا به في هذا السؤالِ من أنَّ القرآنَ كلامُه ﵇ ومفتراهُ، ولذلكَ قيَّدَ التبديلَ في الجوابِ بقوله: ﴿مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ وسماهُ عصيانًا بقولِه:
Juz 5, halaman 27 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.