Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ فيه التفات عن الخطاب إلى الغيبة، لزيادة التقبيح والتشنيع على الكفار، لعدم شكرهم النعمة، وللتعجب من حالهم والإنكار عليهم.
المفردات اللغوية:
﴿أَذَقْنَا﴾ أصل الذوق: إدراك الطعم بالفم، ويستعمل مجازا في إدراك غيره من الأشياء المعنوية كالرحمة والنعمة، والعذاب والنقمة. ﴿النّاسَ﴾ أي كفار مكة ﴿رَحْمَةً﴾ مطرا وخصبا وصحة وسعة ﴿مِنْ بَعْدِ ضَرّاءَ﴾ بؤس، وجدب أو قحط، ومرض ﴿مَكْرٌ فِي آياتِنا﴾ بالطعن فيها والاحتيال في دفعها بالاستهزاء والتكذيب ﴿قُلِ﴾ لهم ﴿اللهُ أَسْرَعُ مَكْراً﴾ المكر: التدبير الخفي الذي يفضي بالغير إلى مالا يتوقعه، والمراد هنا: مجازاة أو جزاء على المكر، أو المراد الاستدراج ﴿إِنَّ رُسُلَنا﴾ الحفظة الكرام الكاتبين من الملائكة.
﴿يُسَيِّرُكُمْ﴾ يسخّر لكم، أو يعطيكم أداة السير من سفينة أو دابة أو سيارة أو طائرة ونحوها، أو يحملكم على السير ويمكنكم منه، والتسيير بإيجاز: التمكين من الانتقال بالنفس أو بالواسطة ﴿الْفُلْكِ﴾ السفن أو السفينة، جمعا أو واحدا ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ لينة، والطيب من كل شيء: ما يوافق الغرض والمنفعة، يقال: رزق طيب، ونفس طيبة، وشجرة طيبة ﴿جاءَتْها﴾ الضمير للفلك أو الريح الطيبة أي تلقتها ﴿رِيحٌ عاصِفٌ﴾ شديدة الهبوب، تكسر كل شيء، وذات عصف ﴿أُحِيطَ بِهِمْ﴾ أي أهلكوا ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ الدعاء ﴿مِنْ هذِهِ﴾ الأهوال ﴿الشّاكِرِينَ﴾ الموحدين.
﴿فَلَمّا أَنْجاهُمْ﴾ إجابة لدعائهم ﴿إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ أي فاجؤوا الفساد فيها وسارعوا إلى ما كانوا عليه، والبغي: الزيادة على القصد والاعتدال حتى الوقوع في الفساد والظلم، كالشرك، وبغير الحق أي مبطلين فيه. وأما الفساد بحق كتخريب الديار وإحراق الزروع وقطع الأشجار في حالة الحرب فهو إفساد بحق ﴿إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ﴾ أي ظلمكم أي وباله وإثمه عليكم ﴿مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ تمتعون فيها قليلا ﴿مَرْجِعُكُمْ﴾ أي بعد الموت ﴿فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فنجازيكم
المناسبة:
بعد أن ردّ الله تعالى على المشركين الطالبين إنزال آية كونية غير القرآن، بأن هذا من الغيب المستأثر به الله تعالى، ذكر جوابا آخر، وهو أن أولئك المشركين لا يقنعون بالآيات إذا رأوها بأعينهم؛ لأن عادتهم المكر والجحود والعناد
Juz 11, halaman 142 ›
وعدم الإنصاف، فكثيرا ما رأوا الآيات الدالة على وحدانية الله ثم يمكرون فيها، فهم إن أصابتهم الشدة تضرعوا، وإن جاءتهم الرحمة بطروا وكفروا.
التفسير والبيان:
موضوع هذه الآيات الرد على الكفار الذين يطلبون الآيات الكونية، فإذا تحققت لم يعتبروا ولم يتعظوا، مما يدل على سوء طبع الإنسان وتأصل خلق السوء فيه، وتنكره للأدلة العقلية والحسية، والقواعد الخلقية أيضا التي تقتضي الوفاء بالمعروف وشكر النعمة الإلهية. وهذا المذكور في الآيات مثال لسوء الطبع والانقلاب على الفطرة.
إذا أذاق الله الناس رحمة، ورزقهم فضلا، من بعد ضرّاء مستهم (¬١)، كالرخاء بعد الشدة، والخصب بعد الجدب، والمطر بعد القحط ونحو ذلك، إذا هم يسرعون بالمفاجأة الغريبة وهي المكر في مقام الحمد والشكر، والمراد بالمكر:
الاستهزاء والتكذيب لها، أو الطعن فيها والاحتيال في دفعها، والتنكر لها.
وهكذا إذا رزق الله المطر، قال الإنسان: مطرنا لأنا في فصل الأمطار، أو لأن الكوكب الفلاني طلع، وإذا نجا من مكروه أو شدة، قال: نجوت صدفة، وإذا نجح في مشروع ما، نسب النجاح إلى تفوقه ومهارته وذكائه، ولم يذكر توفيق الله له، كما قال قارون: إنما أوتيته أي المال على علم عندي، وإذا رفع الكرب بدعاء نبي، لم يقروا له بالفضل، كما حدث لمشركي مكة، روي أن الله تعالى سلط القحط على أهل مكة سبع سنين ثم رحمهم، وأنزل الأمطار النافعة على أراضيهم، ثم نسبوا تلك المنافع الجليلة إلى الأصنام وإلى الأنواء (¬٢)، وكل ذلك لمقابلة النعمة بالكفران.
Juz 11, halaman 143 ›
والقصة هي كما روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود ﵁:
«أن قريشا لما استعصوا على رسول الله صل الله عليه وسلّم، دعا عليهم بسنين كسنيّ سيدنا يوسف، فأصابهم قحط وجهد، حتى أكلوا العظام والميتة من الجهد، وحتى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع، فأنزل الله تعالى:
﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ. يَغْشَى النّاسَ، هذا عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان ١٠/ ٤٤ - ١١] فجاء أبو سفيان إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد، إنك جئت تأمرنا بصلة الرحم، وإن قوما ربما هلكوا، فادع الله لهم، فدعا لهم، فكشف الله عنهم العذاب، ومطروا، فعادوا إلى حالهم ومكرهم الأول يطعنون في آيات الله، ويعادون رسوله ﷺ، ويكذّبونه».
فرد الله عليهم بقوله: ﴿قُلِ: اللهُ أَسْرَعُ مَكْراً﴾ أي قل لهم يا محمد: إن الله أسرع جزاء لكم على أفعالكم قبل أن تدبروا مكائدهم لإطفاء نور الإسلام، أو أشد استدراجا وإمهالا حتى يظن الظان من المجرمين أنه ليس بمعذب، وإنما هو في مهلة، ثم يؤخذ على غرة منه.
﴿إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ﴾ أي إن الحفظة أو الكتبة من الملائكة الكرام يكتبون جميع ما تفعلونه وتدبرونه أو تخططون له، ويحصونه عليكم، ثم يعرضونه على الله عالم الغيب والشهادة، فيجازي كلا منكم على الجليل والحقير.
وفي هذا دلالة على تمام الحفظ والعناية وعدم خفاء تدبيرهم على الله تعالى، وعلى أن عقابه واقع بهم لا محالة.
ثم ضرب الله مثلا للمشركين المعاندين على مقابلتهم النعمة بالجحود، فقال:
﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ.﴾. أي إن الله تعالى هو الذي يمكنكم من السير والانتقال
Juz 11, halaman 144 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.