﴿كَأَنْ لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾: أيْ: كأن لم تنعم بالأمس، أو تكون عامرة بالخيرات والحرث وبالمنازل وأهلها.
﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾: كذلك؛ أيْ: كهذا المثل الّذي يوضح حال الدّنيا، وغرورها، وسرعة زوالها، وتغيرها من الاخضرار إلى الاصفرار، ثمّ الحطام.
﴿نُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾: ارجع إلى سورة الأنعام، آية (٥٥)؛ للبيان.
﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾: لقوم: اللام: لام الاختصاص. يتفكرون: ينظرون في الآيات، أو المعطيات؛ لكي يصلوا إلى الغاية، وهي التقوى، والنجاة من النّار.
سورة يونس [١٠: ٢٥]
﴿وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِى مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾:
بعد أن ذكر أنّ الدّنيا متاع زائل وفانية، ها هو سبحانه يدعونا إلى ما هو أفضل من ذلك:
﴿دَارِ السَّلَامِ﴾: وهي الجنة ذات النّعيم الدّائم، ويرشدنا إلى كيفية الوصول إليها: بالإيمان الخالص، والعمل الصّالح.
وسمَّاها دار السّلام، والسّلام: هو اسم من أسماء الله الحسنى. ارجع إلى سورة الحشر، آية (٢٣)؛ للبيان.
وهي دار السّلامة من كلّ سوء، ودار الأمان، والاطمئنان.
﴿وَيَهْدِى مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: فالله سبحانه يهدي الهداية الخاصَّة لهؤلاء الّذين استجابوا لربهم.
وأرادوا لأنفسهم الهداية؛ فهداهم الله إلى الجنة، وإلى الصّراط المستقيم: دين الإسلام؛ صراط الّذين أنعمت عليهم من الأنبياء، والصالحين.