Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
وفيه أكثر الحواس؛ ولأنه موضع السجود، ومظهر آثار الخشوع والخضوع. ﴿قَتَرٌ﴾: غبرة فيها سواد. ﴿ذِلَّةٌ﴾: هوان ومذلة، والمعنى: لا يصيبهم ما يصيب أهل النار من حزن، وكآبة، وسوء حال. ﴿أُولئِكَ﴾ أي: الموصوفون بما ذكر. ﴿الْجَنَّةِ﴾: انظر الآية رقم [٧٢]، من سورة (التوبة).
﴿خالِدُونَ﴾: مقيمون لا يخرجون منها أبدا.
الإعراب: ﴿لِلَّذِينَ﴾: متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. ﴿أَحْسَنُوا﴾: فعل وفاعل، والألف للتفريق، والمفعول محذوف، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها. ﴿الْحُسْنى﴾:
مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها، وجملة: ﴿وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ﴾: فيها ثلاثة أوجه: أحدها: أنها مستأنفة، والثاني: أنها في محل نصب حال من الضمير المستتر في متعلق ﴿لِلَّذِينَ﴾: وهذا لا يصح إلا بإضمار مبتدأ؛ لأن المضارع المنفي لا تسبقه واو الحال وإذا وقع مثل ذلك فهو على تقدير مبتدأ قبلها، فتكون الجملة اسمية، والثالث: أن الفعل في محل رفع عطفا على ﴿الْحُسْنى،﴾ فهو في محل رفع مثله، وهذا يعني تقدير (أن) المصدرية قبل الفعل: ﴿يَرْهَقُ؛﴾ ليصح جعله معه في محل رفع مبتدأ مخبرا عنه بالجار والمجرور، التقدير: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى،﴾ وأن لا يرهق، أي: وعدم رهقهم، فلما حذفت (أن) رفع الفعل المضارع؛ لأنه ليس من مواضع إضمار (أن) ناصبة، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ والمثل «تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه». ﴿وَلا﴾: الواو: حرف عطف. (لا):
زائدة لتأكيد النفي. ﴿ذِلَّةٌ﴾: معطوف على ﴿قَتَرٌ﴾. ﴿أُولئِكَ﴾: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف: حرف خطاب لا محل له. ﴿أَصْحابُ﴾: خبر المبتدأ، و ﴿أَصْحابُ﴾:
مضاف، و ﴿الْجَنَّةِ﴾: مضاف إليه، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. ﴿وُجُوهَهُمْ﴾: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿فِيها﴾: متعلقان بما بعدهما. ﴿خالِدُونَ﴾: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وفاعله ضمير مستتر فيه، والجملة الاسمية: ﴿وُجُوهَهُمْ..﴾. إلخ: في محل نصب حال من ﴿أَصْحابُ الْجَنَّةِ،﴾ أو من ﴿الْجَنَّةِ﴾ نفسها، والرابط على الاعتبارين: الضمير فقط، والعامل في الحال اسم الإشارة، واعتبارها مستأنفة ضعيف.
﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٧)﴾
الشرح: ﴿كَسَبُوا﴾: انظر الآية رقم [٨]. ﴿السَّيِّئاتِ﴾: جمع سيئة. ﴿ما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ﴾ أي: ما من أحد يحفظهم ويمنعهم من غضب الله وانتقامه. ﴿كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً﴾ أي: كأنما ألبست وجوههم سوادا من الليل المظلم؛ وذلك لفرط سوادها
Juz 4, halaman 304 ›
وظلمتها، هذا؛ وقد قرئ ﴿قِطَعاً﴾ بفتح الطاء وسكونها، فالأول: جمع قطعة، والثاني: اسم ما قطع فسقط، وقال ابن السكيت: القطع: طائفة من الليل، انظر الآية رقم [٨١] من السورة الآتية. هذا؛ وقوله تعالى: ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ﴾: مشاكلة، انظر الآية رقم [٣٠] من سورة (الأنفال).
تنبيه: قال الخازن-رحمه الله تعالى-: اعلم أنه لمّا شرح الله ﷾ أحوال المحسنين، وما أعدّ لهم من الكرامة؛ شرح في هذه الآية حال من أقدم على السيئات، والمراد بهم: الكفار والمقصود من التقييد بقوله: ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها﴾ التنبيه على الفرق بين الحسنات والسيئات؛ لأن الحسنات يضاعف ثوابها لعاملها تفضلا، وتكرما، وأما السيئات؛ فإنه يجازى عليها بمثلها عدلا منه ﷾. انتهى بتصرف كبير مني. والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿وَالَّذِينَ..﴾. إلخ: قال سليمان الجمل: عبارة السمين: فيه سبعة أوجه: أحدها:
أن يكون ﴿وَالَّذِينَ﴾ عطفا على ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ أي: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى،﴾ وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها، فتعادل التقسيم، كقولك: في الدار زيد، والحجرة عمرو، وهذا يسميه النحويون عطفا على معمولي عاملين مختلفين وهذا يعني: أن الجار والمجرور ﴿لِلَّذِينَ..﴾.
إلخ أي: في التقدير متعلقان بمحذوف خبر مقدم، و ﴿جَزاءُ﴾ مبتدأ مؤخر، وفي الظاهر ﴿جَزاءُ﴾ معطوف على ﴿الْحُسْنى﴾. تأمل.
الوجه الثاني: أن (الذين) مبتدأ أول، و ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ﴾ مبتدأ ثان، وخبره: ﴿بِمِثْلِها،﴾ والباء:
فيه زائدة؛ أي: وجزاء سيئة مثلها.
الثالث: أن الباء: ليست زائدة، والتقدير مقدر بمثلها، أو مستقر بمثلها، والمبتدأ الثاني وخبره خبر عن الأول.
الرابع: أن خبر ﴿سَيِّئَةٍ﴾ محذوف، فقدره الحوفي بقوله: لهم جزاء سيئة، قال: ودل على تقدير (لهم) قوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى﴾ حتى تتشاكل هذه بهذه، وقدره أبو البقاء: (جزاء سيئة بمثلها واقع) وهو وخبره أيضا خبر عن الأول، وعلى هذين التقديرين، فالباء: متعلقة بنفس جزاء؛ لأن هذه المادة تتعدى بالباء، فإن قلت: أين الرابط بين هذه الجملة والموصول الذي هو المبتدأ؟ قلت: على تقدير الحوفي هو الضمير المجرور باللام المقدر خبرا، وعلى تقدير أبي البقاء: هو محذوف تقديره: جزاء سيئة بمثلها واقع، نحو: السمين منوان بدرهم، وهو حذف مطرد لما عرفته غير مرة.
الخامس: أن يكون الخبر الجملة المنفية من قوله: ﴿ما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ؛﴾ وعليه يكون قد فصل بين المبتدأ وخبره بجملة اعتراض.
السادس: أن الخبر الجملة: ﴿كَأَنَّما أُغْشِيَتْ..﴾. إلخ؛ وعليه يكون قد فصل بين المبتدأ وخبره بثلاث جمل اعتراض.
Juz 4, halaman 305 ›
السابع: أن الخبر هو: الجملة من قوله ﴿أُولئِكَ..﴾. إلخ؛ وعليه يكون قد فصل بأربع جمل معترضة. وينبغي أن لا يجوز الفصل بثلاث جمل، فضلا عن أربع، انتهى. بتصرف.
هذا؛ وعلى اعتبار (الذين) معطوفا على ما قبله، فهو مبني على الفتح في محل جر، وعلى اعتبار مبتدأ فهو مبني على الفتح في محل رفع. ﴿كَسَبُوا﴾: ماض وفاعله، والألف للتفريق.
﴿السَّيِّئاتِ﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، وجملة: ﴿كَسَبُوا السَّيِّئاتِ﴾ صلة الموصول لا محل لها. ﴿جَزاءُ﴾: مبتدأ، وهو مضاف، و ﴿سَيِّئَةٍ﴾ مضاف إليه. ﴿بِمِثْلِها﴾: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، وقيل: الباء زائدة، و (مثلها) مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه خبر، وقيل: ﴿بِمِثْلِها﴾ متعلقان ب ﴿جَزاءُ،﴾ والخبر محذوف، تقديره واقع، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ، والرابط محذوف، التقدير: لهم أو بهم حسب المعنى، وعليه فلا بد من تقدير مضاف قبل (الذين)، أي: وجزاء الذين كسبوا
إلخ، هذا؛ وقيل: إن التقدير: فلهم جزاء سيئة بمثلها، وهذا يعني أن (لهم) متعلقان بمحذوف خبر ﴿جَزاءُ﴾ مقدما في التقدير، وتبقى الجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ، وزيدت الفاء بخبر المبتدأ في التقدير؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم، وجملة: ﴿وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾: قيل في محل نصب حال من واو الجماعة، ويضعفه اقتران الواو بها؛ لأن الجملة المضارعية المثبتة الواقعة حالا، لا تقترن بالواو، وقيل: معطوفة على جملة: ﴿كَسَبُوا..﴾. إلخ: ويضعفه عطف المستقبل على الماضي، والأصح: أنها مستأنفة؛ على اعتبار ما قبلها خبرا عن الموصول، وعلى اعتبار (الذين...) إلخ: معطوفا على ما قبله، ومعترضة على اعتبار الموصول مبتدأ، خبره ما بعدها. ﴿ما لَهُمْ﴾: ﴿ما﴾: نافية. ﴿لَهُمْ﴾: متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿مِنَ اللهِ﴾: متعلقان ب ﴿عاصِمٍ﴾ بعدهما. ﴿عاصِمٍ﴾: مبتدأ مؤخر. ويجوز اعتباره فاعلا بالجار والمجرور ﴿لَهُمْ﴾ لاعتماده على النفي، وهو في الحقيقة فاعل بفعل محذوف، التقدير: ما ثبت، أو ما يثبت لهم عاصم من الله، وعلى الاعتبارين فهو مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وهو ﴿مِنَ،﴾ والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ: (الذين)، أو هي معترضة لا محل لها، انظر الإعراب المتقدم. ﴿كَأَنَّما﴾: كافة ومكفوفة. ﴿أُغْشِيَتْ﴾: ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث. ﴿وُجُوهُهُمْ﴾: نائب فاعل، والهاء:
في محل جر بالإضافة. ﴿قِطَعاً﴾: مفعول به ثان. ﴿مِنَ اللَّيْلِ﴾: متعلقان بمحذوف صفة:
﴿قِطَعاً﴾. ﴿مُظْلِماً﴾: صفة ثانية ل ﴿قِطَعاً،﴾ أو حال منه بعد وصفه بما تقدم، وهذا على قراءة:
«(قطْعا)»، بسكون الطاء، وهو حال من الليل على قراءة: (قطعا) بفتح الطاء، وجملة: ﴿كَأَنَّما أُغْشِيَتْ..﴾. إلخ: مثل جملة: ﴿ما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ﴾: على الاعتبارين فيها ﴿أُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾: انظر الآية السابقة ففيها الإعراب مستوفى. تأمل، وتدبر، وربك أعلم.
Juz 4, halaman 306 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.