Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
بزخارفها، وينسى ما يجب عليه نحو الآخرة، فيكون هو الخاسر خسارة كبري لا تعوض، إذ إنه يكون من الذين خسروا الدنيا والآخرة، وهو معنى قوله تعالى: ﴿فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام ٤٤/ ٦].
الترغيب في الجنة ووصف حال المحسنين والمسيئين في الآخرة
﴿وَاللهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٥) لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٦) وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٧)﴾
الإعراب:
﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا﴾ ﴿الَّذِينَ﴾ مبتدأ، وخبره: ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ﴾، على تقدير: وجزاء الذين كسبوا السيئات جزاء سيئة.
﴿وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ معطوف على ﴿كَسَبُوا﴾ وجاز الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه؛ لأنها جملة مبينة للأول، وليست أجنبية عنه.
﴿بِمِثْلِها﴾ الباء زائدة، وتقديره: وجزاء سيئة سيئة مثلها، كما في آية أخرى: ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشورى ٤٠/ ٤٢].
﴿قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً﴾ جمع قطعة، ومظلما حال من الليل، وليس وصفا لقطع لأنه كان يقال: مظلمة. ومن قرأ بإسكان الطاء، جاز أن يكون ﴿مُظْلِماً﴾ وصفا لقوله: قطعا، وجاز أن يكون حالا من ﴿اللَّيْلِ﴾.
البلاغة:
﴿أَحْسَنُوا الْحُسْنى﴾ بينهما جناس اشتقاق.
Juz 11, halaman 151 ›
﴿كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ﴾ تشبيه مرسل مجمل.
المفردات اللغوية:
﴿وَاللهُ يَدْعُوا﴾ إلى الإيمان الموصّل إلى الجنة ﴿دارِ السَّلامِ﴾ أي السلامة وهي الجنة، وتخصيص الجنة بهذا الاسم للتنبيه على ذلك ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ﴾ هدايته بالتوفيق ﴿إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ دين الإسلام. وفي تعميم الدعوة بقوله: ﴿يَدْعُوا﴾ وتخصيص الهداية بالمشيئة دليل على أن الأمر غير الإرادة، وأن المصر على الضلالة لم يرد الله رشده.
﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ بالإيمان ﴿الْحُسْنى﴾ المثوبة الحسنى وهي الجنة ﴿وَزِيادَةٌ﴾ ما يزيد على المثوبة تفضلا، وهي النظر إلى الله تعالى، كما في حديث مسلم وقيل: الزيادة: الفضل أو تضعيف الحسنات إلى عشر أمثالها. ودليل التفضل قوله تعالى: ﴿وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء ١٧٣/ ٤ وغيرها]. ﴿وَلا يَرْهَقُ﴾ يغشى ﴿قَتَرٌ﴾ غبرة فيها سواد ﴿وَلا ذِلَّةٌ﴾ كآبة وهوان، والمعنى لا يرهقهم ما يرهق أهل النار، أو لا يرهقهم ما يوجب ذلك من حزن وسوء حال ﴿خالِدُونَ﴾ دائمون لا زوال فيها ولا انقراض لنعيمها، بخلاف الدنيا وزخارفها.
﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا﴾ عطف على الذين أحسنوا، أي وللذين كسبوا السيئات أي عملوا الشرك ﴿بِمِثْلِها﴾ أي أن يجازى سيئة بسيئة مثلها لا يزاد عليها ﴿مِنْ عاصِمٍ﴾ ﴿مِنَ﴾ زائدة، و ﴿عاصِمٍ﴾: مانع يعصمهم من سخط الله ومن جهة الله ومن عنده، بخلاف المؤمنين الذين لهم مانع يعصمهم ﴿أُغْشِيَتْ﴾ ألبست ﴿قِطَعاً﴾ جزءا ﴿مُظْلِماً﴾ لفرط سوادها وظلمتها. ﴿أُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ﴾ أي أولئك الكفار، فالآية في الكفار، لاشتمال السيئات على الكفر أو الشرك، ولأن الذين أحسنوا يتناول أصحاب الكبيرة من أهل القبلة، فلا يتناولهم قسيمه.
المناسبة:
بعد أن نفّر الله تعالى الغافلين عن الميل إلى الدنيا بالمثل السابق، رغبهم في الآخرة، ووصف حال المحسنين والمسيئين فيها. ووجه الترغيب في الآخرة:
ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «مثلي ومثلكم شبه سيد، بنى دارا، ووضع مائدة، وأرسل داعيا، فمن أجاب الداعي، دخل الدار، وأكل من المائدة، ورضي عنه السيد. ومن لم يجب لم يدخل ولم يأكل ولم يرض عنه السيد، فالله
Juz 11, halaman 152 ›
السيد، والدار: دار الإسلام، والمائدة: الجنة، والداعي محمد ﷺ» (¬١).
وعن النبي ﷺ أنه قال: «ما من يوم تطلع فيه الشمس إلا وبجنبيها ملكان يناديان بحيث يسمع كل الخلائق، إلا الثقلين، أيها الناس، هلموا إلى ربكم، والله يدعو إلى دار السلام» (¬٢).
التفسير والبيان:
بعد أن ذكر الله تعالى الدنيا وسرعة زوالها، رغب في الجنة ودعا إليها، فقال: ﴿وَاللهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ﴾ أي والله يدعو إلى الإيمان والعمل الصالح المؤديين إلى الجنة، وسماها دار السلام لسلامتها عن الآفات والشوائب والنقائص والأكدار ودعاؤه إلى دار السلام وأمره بالإيمان عام لكل الناس. ويهدي من يشاء أي يوفقهم إلى الطريق المستقيم الموصل إلى الجنة، وهو دين الإسلام: عقائده وأخلاقه وأحكامه؛ لأنه الطريق الذي لا عوج فيه ولا التواء. والهداية خاصة بالمشيئة، على عكس الأمر بالإيمان.
ومن المعلوم أن الهداية نوعان: هداية دلالة وإرشاد، وهي عامة لجميع الناس، وهي الدعوة إلى الإيمان والإسلام، وهداية توفيق وهي خاصة بمن يشاء الله من عباده إلى طريق الاستقامة، ومعناها التوفيق والعون.
والسبب في تلك الدعوة إلى الإسلام مصلحة المدعوين؛ لأن للذين أحسنوا العمل في الدنيا بالإيمان والعمل الصالح المثوبة الحسنى في الدار الآخرة، كقوله تعالى: ﴿هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ﴾ [الرحمن ٦٠/ ٥٥] ولهم أيضا زيادة:
Juz 11, halaman 153 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.