Kitab tafsir: Tafsir Ibni Kamal Basya
· Pengarang: ابن كمال باشا
(٢) - ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾.
﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا﴾: الهمزةُ لإنكار تعجُّبِ الكفارِ من الإيحاءِ، ولتعجُّب السامعين من تعجُّبهم لكونهِ في غير المحلِّ.
و ﴿عَجَبًا﴾ خبرُ (كان) قدِّمَ على اسمِه، وهو: ﴿أَنْ أَوْحَيْنَا﴾ لكونِ الإنكارِ والتعجُّبِ (¬١) راجعَين إليه.
وقرئ: (عجبٌ) (¬٢) فجعِلَ اسمًا مع كونهِ نكرةً لتخصُّصهِ بتقدمِ ﴿لِلنَّاسِ﴾ عليهِ؛ لأنَّه في المعنى صفةٌ له انقلبَت حالًا بالتقدمِ، والاستفهامُ - خصوصًا الإنكاريُّ - في حكمِ النفيِ، و ﴿أَنْ أَوْحَيْنَا﴾ خبرًا، على عكسِ ما تقدم لا على القلبِ، لا لأنَّه خلافُ الأصلِ؛ لأنَّه لا يخِلُّ بالبلاغةِ، بل لأن القلبَ المقبولَ هو المشتمِلُ على لطيفةٍ، أو اعتبرَ ﴿كَانَ﴾ تامةً، و (عجبٌ) فاعلٌ لها، والمعنى: أحدَثَ للناس عجبٌ لأن أوحينا.
وأما ما قيل: ﴿أَنْ أَوْحَيْنَا﴾ بدلٌ من (عجبٌ) (¬٣)، فلا يساعده سدادُ المعنى.
اللام في ﴿لِلنَّاسِ﴾ متعلقةٌ بـ ﴿عَجَبًا﴾ على طريق البيانِ؛ بمعنى: أن هذا العجبَ لهم كما في: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] بمعنى: هذا الخطابُ لكَ؛ أي: أنهم جعلُوه أعجوبةً يتعجَّبون مِنها، ونصبوه لهم علمًا في إنكارِهم واستهزائهم بهِ، ولو قيلَ: (عند الناس) لم يُفد هذا المعنى.
Juz 5, halaman 8 ›
والتعبيرُ عنهم باسمِ الجنس للتحقيرِ كما في قولهم: ومن الناس مَن يقولُ كذا؛ فكأنهُ قصدَ مقابلَتهم فيما قصدُوه بقولهم:
﴿إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ﴾ تعجَّبوا من أن يُوحَى إلى رجلٍ من أفناءِ رجالهم، دون عظيمٍ من عظمائهم، فقد كانوا يقولونَ: العجبُ أن اللّه لم يجد رسولًا يرسلُه إلى الناسِ إلا يتيمَ أبي طالبٍ؛ وذلك من فَرْطِ حماقتِهم وقصورِ نظرِهم عن معرفةِ الأوصاف التي بها اختارَه اللّهُ تعالى للرسالةِ، فإنَّ رسولَ اللّه ﷺ لم يكُن ليقصر من عظمائهم في النسبِ والحسبِ والشرفِ وكلِّ ما يُعتبَرُ في الرياسةِ من أكرم (¬١) الخصالِ، إلا المالِ، وخفَّةُ الحال أعوَنُ شيءٍ في هذا الباب، ولذلك كان أكثرُ الأنبياءِ ﵈ قبلَهُ كذلكَ.
وقيل: تعجَّبوا من أنه تعالى بعثَ بشرًا رسولًا كما سبقَ ذكرُه في سورة الأنعامِ، فمَن خلطَ بينَ الوجهَين لم يصِبْ كما لا يخفَى على ذوي الأفهامِ (¬٢).
﴿أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ﴾ ﴿أَنْ﴾ هي المفسِّرةُ؛ لأن في الإيحاءِ معنى القول، وجُوِّزَ أن تكونَ مخفَّفةً من الثقيلةِ على أن الأصلَ: أنه أنذِر، والمعنى: أنَّ الشأنَ قولُنا: أنذرِ الناسَ، وموقعه النصبُ بـ ﴿أَوْحَيْنَا﴾.
وفيهِ حذفُ الاسمِ والخبرِ، وفي الأول خلافُ الكوفيينَ، فالأَولى أن تكون مصدريةً تقديره: بإنذار الناس (¬٣).
وذُكرَ اسم الجنسِ للتعميمِ للفريقين، كأنهُ قالَ: أن أنذرِ الناسَ مؤمنًا كان أو كافرًا.
Juz 5, halaman 9 ›
﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: خاصةً؛ لأن المبشَّرَ به مشروطٌ بالإيمانِ، فالبشارةُ به تنقلِبُ إنذارًا في حقِّ الكفارِ، لا للاستغراقِ؛ كما ذهبَ إليه مَن قال: عمَّم الإنذارَ إذ قلَّما مِن أحدٍ ليس فيه ما ينبغِي أن يُنذَر منهُ (¬١)؛ لأنَّ تبليغَ الإنذارِ ولو بإرسالِ الخبرِ إلى كلِّ مَن في عصرِه ليسَ في وسعِه ﵇ (¬٢).
وإطلاقُ المؤمنين للتعميمِ لمن آمَن من الثقلَين، وبذلكَ يَنجبرُ (¬٣) القصورُ السابقُ إلى الوهمِ من تخصيص الإنذارِ بأحدهما لأصالَتهِ في أمرِ البعثةِ؛ لأن المفهومَ إنما يُعتَبرُ إذا لم يعارِضهُ المنطوقُ، وهذا الشرطُ مفقودٌ هاهنا؛ لأن العبارةَ وإن كانت ساكتةً عن العمومِ لكن الدلالةَ ناطقةٌ بهِ بقرينَةِ ما في قرينهِ من التعميمِ، وإنما قدَّمَ الإنذارَ على التبشيرِ لأنَّه أهمّ، ولأن التحليةَ بعد التخليةِ أتمّ.
﴿أَنَّ لَهُمْ﴾ في محلِّ النصبِ بـ (بشِّر) على حذف الباءِ.
﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ سمِّيتِ السابقةُ والمسعاةُ الجميلةُ قدمًا لأنَّ السعيَ والسبق إنما يكونُ بالقدَمِ؛ كما سمِّيَتِ النعمةُ يدًا لأنها تُعطَى باليد، وإضافتُها إلى الصدقِ للدلالة على زيادة فضلٍ، وأنها متحقِّقةٌ، لو أنَّ صاحبَها قد نالها بصدقِ القول والنية.
Juz 5, halaman 10 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.