Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
والبشرى: هي الخبر السارّ أو البشارة السارّة بالخير والفضل والمكافأة، وقد جمعت هذه البشرى بين سعادتي الدنيا والآخرة، ففي الدنيا: النصر والعز والثناء الحسن، وفي الآخرة: الفوز والنجاة والظفر بالجنة ونعيمها الأبدي الخالد.
ولا خلف لوعد الله، ولا تبديل لأخباره، فلا ينسخها شيء، ولا تكون إلا كما قال، فما أجلّ ذلك، وما أكرم الله المبشّر وأحبّه إلى عباده، وما أسعد المبشّرين! جعلنا الله منهم.
العزة والملك لله تعالى
وفائدة جعله الليل والنهار
﴿وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٥) أَلا إِنَّ لِلّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاّ يَخْرُصُونَ (٦٦) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٦٧)﴾
الإعراب:
﴿وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ.﴾. ﴿ما﴾: إما بمعنى الذي، وإما بمعنى النفي، وإما بمعنى الاستفهام. فإن كانت بمعنى الذي فهي معطوفة بالنصب على ﴿مَنْ﴾ أي، ألا إن لله تعالى الأصنام الذين تدعونهم من دون الله شركاء، فحذف العائد من الصلة. و ﴿شُرَكاءَ﴾: حال من ذلك المحذوف.
وإن كانت نفيا وهو الظاهر كانت حرفا، والتقدير: وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إلا الظن. وانتصب شركاء ب ﴿يَدْعُونَ﴾، والعائد إلى ﴿الَّذِينَ﴾ الواو في ﴿يَدْعُونَ﴾
Juz 11, halaman 214 ›
ومفعول ﴿يَتَّبِعُ﴾ قام مقامه: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ﴾، ولا ينتصب الشركاء ب ﴿يَتَّبِعُ﴾؛ لأنك تنفي عنهم ذلك، والله تعالى قد أخبر به عنهم.
وإن كانت ﴿ما﴾ بمعنى الاستفهام، والمراد به الإنكار والتوبيخ، كانت اسما في موضع نصب ب ﴿يَتَّبِعُ﴾، وتقديره: وأي شيء يتبع الذين يدعون.
البلاغة:
﴿وَالنَّهارَ مُبْصِراً﴾ استعارة، شبه النهار بالإنسان؛ لأن الناس يبصرون فيه، فكأن ذلك صفة الشيء بما هو سبب له أي للإبصار على طريق المبالغة، كما قالوا: ليل أعمى وليلة عمياء، إذا لم يبصر الناس فيها شيئا لشدة إظلامها.
المفردات اللغوية:
﴿وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ إشراكهم وتهديدهم وتكذيبهم وقولهم لك: لست مرسلا ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ﴾ استئناف بمعنى التعليل، و ﴿الْعِزَّةَ﴾: الغلبة والقوة والمنعة ﴿هُوَ السَّمِيعُ﴾ لأقوالهم ﴿الْعَلِيمُ﴾ بعزماتهم وأفعالهم، فيجازيهم عليها وينصرك عليهم.
﴿أَلا إِنَّ لِلّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ من الملائكة والثقلين: الإنس والجن، ملكا وخلقا وعبيدا. قال البيضاوي: وإذا كان هؤلاء الذين هم أشرف الممكنات عبيدا، لا يصلح أحد منهم للربوبية، فما لا يعقل منها-وهي الأصنام-أحق ألا يكون له ندا وشريكا، فهو كالدليل على قوله. ﴿وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ يعبدون ﴿مِنْ دُونِ اللهِ﴾ أي غيره أصناما ﴿شُرَكاءَ﴾ له على الحقيقة، تعالى الله عن ذلك ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ﴾ أي ما يتبعون في ذلك يقينا، وإنما يتبعون ظنهم أنها شركاء، أو أنها آلهة تشفع لهم ﴿وَإِنْ هُمْ﴾ ما هم ﴿إِلاّ يَخْرُصُونَ﴾ أي يكذبون فيما ينسبون إلى الله، فيستعمل الخرص بمعنى الكذب؛ لأنه يغلب فيه الحزر والتخمين، والأصل في الخرص:
الحزر والتقدير، ويجوز أن يراد: يحزرون ويقدرون أنها شركاء تقديرا باطلا.
﴿وَالنَّهارَ مُبْصِراً﴾ أي ذا إبصار، وإسناد الإبصار إلى النهار مجاز؛ لأنه يبصر الناس فيه، وإنما قال مبصرا، ولم يقل: لتبصروا فيه، تفرقة بين الظرف المجرد والظرف الذي هو سبب ﴿لَآياتٍ﴾ دلالات على وحدانيته تعالى ﴿لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سماع تدبر واعتبار أو اتعاظ.
المناسبة:
بعد أن أورد الله تعالى أنواع شبهات المشركين في هذه السورة، وأجاب
Juz 11, halaman 215 ›
عنها، ذكر أنهم عدلوا إلى طريق آخر، وهو التهديد والتخويف بأنهم أصحاب السلطة والمال، فأجابهم الله عن ذلك بقوله: ﴿وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ تبشيرا له بالنصر عليهم، كما أنه تعالى مهد لذلك في بيان صفة الأولياء وبشارتهم في الآيات المتقدمة، إيماء إلى الوعد بالنصر على الأعداء في مكة المغترين بقوتهم، المكذبين بوعد الله.
التفسير والبيان:
ولا يحزنك أيها الرسول قول هؤلاء المشركين: لست مرسلا، وغيره من إشراك وتكذيب وتهديد بأنهم أصحاب القوة والمال، واستعن بالله عليهم، وتوكل عليه، فإن العزة أي الغلبة والقوة والقهر لله تعالى جميعا، أي جميعها له، وأما إثبات العزة لرسوله وللمؤمنين ففي آية أخرى: ﴿وَلِلّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون ٨/ ٦٣] فالعزة كلها بالله، وإلى الله.
هو السميع لأقوال عباده، ومنها أقوالهم المتضمنة تكذيب الحق وادعاء الشرك، العليم بأحوالهم وبما يفعلون من إيذاء وكيد، وسيجازيهم عليه، فلا تأبه لقولهم ومكيدتهم، وفي هذا تسلية للنبي ﷺ على ما يلقاه من أذى قومه، وتبشير له بالنصر عليهم.
ثم أقام الدليل على انفراده بالعزة كلها بقوله: ﴿أَلا إِنَّ لِلّهِ..﴾. أي انتبهوا أيها الناس، إن لله ملك السموات والأرض وما بينهما، لا ملك لأحد فيهما سواه، فكيف تصلح الأصنام آلهة؟ وهي مملوكة، والعبادة لا تكون إلا للمالك، بل إنها لا تعقل ولا تملك شيئا، لا ضرا ولا نفعا، ولا دليل لهم على عبادتها، بل إنما يتبعون في ذلك ظنونهم وأوهامهم.
﴿وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ شُرَكاءَ﴾ أي لا يتبع هؤلاء المشركون شركاء لله في الحقيقة، فليس لله شريك أبدا، وليس للشركاء المزعومين
Juz 11, halaman 216 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.