(٦٥) - ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾: تكذيبُهم وتهديدُهم وتشاورُهم في تدبيرِ هلاكك، وقرئ: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ﴾ (¬١) من أَحْزَنَه.
﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾: استئنافٌ للتعليلِ؛ كأنه قيلَ: ما لي لا أحزَنُ؟ فقيل: إنَّ العزةَ للهِ .. إلخ؛ أي: الغلبةَ والقدرةَ كلَّها لله تعالى، ولا (¬٢) يملِكُ أحدٌ غيرُه شيئًا منها، فهو يغلِبُهم وينصُرك عليهِم.
وقرئ: (أن العزةَ) بالفتح (¬٣)؛ أي: لأن العزة، تصريحًا بالتعليلِ، وفيه إخبارٌ عن أهل العزةِ تسليةً لأهل العزة.
﴿هُوَ السَّمِيعُ﴾ لأقوالهم ﴿الْعَلِيمُ﴾ بعزماتهم فيكافئُهم عليها.
(٦٦) - ﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾.
﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾: تمهيدٌ لِمَا بعدَه من امتناعِ أن يكونَ الجمادُ له نذًا؛ لأنَّه تخصيصٌ للعقلاءِ بملكيته بتقديمِ ﴿لِلَّهِ﴾، وإيرادِ ﴿مَن﴾ دون (ما) مع التأكيدِ بتصديرِ الجملةِ بحرفي التنبيهِ والتحقيقِ، فالعقلاءُ من الملائكة والثقلَين إذا كانوا تحتَ يدِه عبيدًا مملوكينَ مع كونهم
Juz 5, halaman 77 ›
أشرفَ المخلوقات، ولا يصحُّ كونُهم شركاءَ، فكيف يصحُّ أن يكونَ الجمادُ له ندًا؟ فهو كالدليلِ على بطلان اعتقادِ المشركين.
﴿وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ﴾: ﴿وَمَا﴾ نافيةٌ، و ﴿شُرَكَاءَ﴾ مفعولُ ﴿يَتَّبِعُ﴾، ومفعولُ ﴿يَدْعُونَ﴾ محذوفٌ؛ أي: ما يتَّبعُ الذين يدعونَ من دون اللهِ شركاءَ شركاءَ حقيقةً (¬١) وإن سمَّوها شركاء (¬٢)، فحذِفَ أحدُهما لدلالةِ الباقي (¬٣) عليهِ.
ويجوزُ أن يكونَ ﴿شُرَكَاءَ﴾ مفعولَ يدعون ومفعولُ ﴿يَتَّبِعُ﴾ محذوفًا دلَّ عليهِ:
﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾؛ أي: ما يتَّبعون ﴿إِلَّا الظَّنَّ﴾ يقينًا، وإنما يتَّبعونَ ظنَّهُم أنهم شركاءُ.
وإن جُعلَت (ما) استفهاميةً فهي مفعولُ ﴿يَتَّبِعُ﴾، و ﴿شُرَكَاءَ﴾ مفعولُ ﴿يَدْعُونَ﴾، وإن جُعِلت موصولةً فمنصوبةُ المحلِّ عطفًا على ﴿وَمَن﴾.
وقرئ: (تَدعُون) بالتاء (¬٤)، والمعنى: وأيُّ شيءٍ يتَّبعُ الذين تدعونهم شركاءَ من الملائكةِ والنبيينَ؟ أي: إنهم لا يتَّبِعون إلا اللهَ، ولا يعبُدون غيرَه، فما لكُم لا تتَّبِعونهم فيهِ؟ كقولِه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧] فيكونُ إلزامًا بعدَ برهانٍ، وما بعدَهُ مصروف (¬٥) عن خطابهم لبيانِ سندِهم ومنشأ رأيهم.
Juz 5, halaman 78 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.