الشمس إلى طلوع الفجر الصادق، وهو أحد قولين في اللغة، والقول الآخر من غروبها إلى طلوعها، هذا؛ والنهار ضد الليل، وهو لا يجمع كما لا يجمع العذاب، والسراب، فإن جمعته قلت في الكثير: نهر بضمتين كسحاب وسحب، وأنشد ابن كيسان: [الرجز]
لولا الثريدان لمتنا بالضّمر... ثريد ليل، وثريد بالنّهر
وفي القليل: أنهر، والنهار من طلوع الفجر، أو من طلوع الشمس على ما تقدم في نهاية الليل، إلى غروب الشمس، وقد يطلق عليهما اسم اليوم، كما ستعرفه في الآية رقم [٣] من سورة (هود)، هذا؛ والليل يطلق على الحبارى، أو على فرخها وفرخ الكروان، والنهار يطلق على فرخ القطا. انتهى. قاموس. وقد ألغز بعضهم بقوله: [الوافر]
إذا شهر الصّيام إليك وافى... فكل ما شئت ليلا أو نهارا
الإعراب: ﴿هُوَ الَّذِي﴾: مبتدأ وخبر، وجملة: ﴿جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ﴾ صلة الموصول، والعائد رجوع الفاعل إليه، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. ﴿لِتَسْكُنُوا﴾: مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، و «أن» المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿فِيهِ﴾: متعلقان بما قبلهما. ﴿وَالنَّهارَ﴾: معطوف على ﴿اللَّيْلَ،﴾ ﴿مُبْصِراً﴾: حال إن كان جعل بمعنى خلق وأبدع، ومفعول ثان إن كان بمعنى: صير، وحذف مقابله بعد الفعل ﴿جَعَلَ﴾ كما حذف مقابل ﴿لِتَسْكُنُوا﴾ من بعده ليدل كل على المحذوف من مقابله، والتقدير: هو الذي جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه، والنهار مبصرا لتسعوا فيه لمعاشكم، فحذف (مظلما) لدلالة: ﴿مُبْصِراً﴾ عليه، وحذف (لتسعوا) لدلالة: ﴿لِتَسْكُنُوا﴾ عليه، وهذا يسمى احتباكا، وهو أفصح كلام. انتهى. جمل بتصرف. ﴿إِنَّ﴾: حرف مشبه بالفعل. ﴿فِي ذلِكَ﴾: متعلقان بمحذوف خبر إن تقدم على اسمها. ﴿لَآياتٍ﴾: اللام: لام الابتداء. (آيات): اسم ﴿إِنَّ﴾ منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. ﴿لِقَوْمٍ﴾: متعلقان بمحذوف صفة (آيات)، وجملة: ﴿يَسْمَعُونَ﴾: مع المفعول المحذوف في محل جر صفة (قوم)، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها.
﴿قالُوا اِتَّخَذَ اللهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٦٨)﴾
الشرح: ﴿قالُوا﴾ أي: كفار قريش، ﴿اِتَّخَذَ اللهُ وَلَداً﴾: يعني به قولهم: الملائكة بنات الله وهذه الآية مكية، فلا تشمل قول النصارى: عيسى ابن الله، ولا قول اليهود: عزير ابن الله، انظر
Juz 4, halaman 345 ›
الآية رقم [٣٠] التوبة لحكاية قول الفريقين. ﴿سُبْحانَهُ﴾: انظر الآية رقم [١٠]، ﴿هُوَ الْغَنِيُّ﴾:
غير محتاج للولد، والنصير، والمساعد، والولد مسبب عن الحاجة، فقد نزه الله نفسه عن الصاحبة، والأولاد، ثم أخبر بفناء المطلق، وأن له كل ما يوجد في السموات والأرض ملكا وخلقا وعبيدا، وانظر الآية رقم [٥٥] و [٦٦]. ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا﴾: ما عندكم حجة وبرهان على ما تدعونه من اتخاذ الولد لله، وانظر الآية رقم [٩٦] من سورة (هود). ﴿أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾: فيه توبيخ وتقريع على اختلافهم الكذب على الله، وعلى جهلهم الفادح، وفيه دليل على أن كل قول لا دليل عليه فهو جهالة، وأن العقائد لا بد لها من دليل قاطع، وأن التقليد فيها غير سائغ.
الإعراب: ﴿قالُوا﴾: ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق ﴿اِتَّخَذَ اللهُ وَلَداً﴾: ماض وفاعله ومفعوله، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة:
﴿قالُوا..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿سُبْحانَهُ﴾: مفعول مطلق لفعل محذوف. والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر، أو اسم المصدر لفاعله، فيكون المفعول محذوفا، أو من إضافة المصدر لمفعوله، فيكون الفاعل محذوفا، والجملة الفعلية الحاصلة منه، ومن فعله المحذوف مستأنفة لا محل لها. ﴿هُوَ الْغَنِيُّ﴾: مبتدأ وخبر، والجملة الاسمية تعليل للتنزيه لا محل لها. ﴿لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ﴾: انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [٥٥]، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. ﴿إِنْ﴾: حرف نفي بمعنى (ما).
﴿عِنْدَكُمْ﴾: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، والكاف في محل جر بالإضافة.
﴿مِنْ﴾: حرف جر صلة. ﴿سُلْطانٍ﴾: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. ﴿بِهذا﴾: جار ومجرور متعلقان ب ﴿سُلْطانٍ،﴾ أو بمحذوف صفة له، وحرف التنبيه مقحم بين الجار والمجرور، هذا؛ ويجوز اعتبار ﴿سُلْطانٍ﴾ فاعلا بالظرف لاعتماده على النفي، وعند التأمل يظهر لك: أنه فاعل بفعل محذوف، التقدير: ما ثبت عندكم سلطان بهذا. ﴿أَتَقُولُونَ﴾: الهمزة: حرف استفهام وتوبيخ وإنكار. (تقولون): مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله. ﴿عَلَى اللهِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿ما﴾: تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل نصب مقول القول، وصح ذلك؛ لأنها كناية عن كلام كثير، أو لأن الفعل بمعنى (تفترون). ﴿لا﴾: نافية.
﴿تَعْلَمُونَ﴾: فعل وفاعل والجملة الفعلية صلة ﴿ما﴾. أو صفتها، والعائد أو الرابط: محذوف.
إذ التقدير: الذي أو شيئا لا تعلمونه، والجملة الفعلية: ﴿أَتَقُولُونَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
Juz 4, halaman 346 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.