سمَّى النّهار مبصراً، وأما عيوننا فلا تبصر شيئاً، والدليل على ذلك حين نكون في ظلمة، فلا نرى شيئاً رغم وجود العيون.
﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾: إنّ: للتوكيد.
﴿فِى﴾: ظرفية.
﴿ذَلِكَ﴾: اسم إشارة، واللام: للبعد، والكاف: للمخاطب؛ أيْ: يشير إلى الآيات الكونية؛ مثل: هذه الآية، آية النّهار، وآية اللّيل.
﴿لِّقَوْمٍ﴾: اللام: لام التّعليل، والتّوكيد، والاختصاص.
﴿يَسْمَعُونَ﴾: سماع تدبر، واعتبار، واختار يسمعون، ولم يقل: يبصرون؛ لأن الآية تتحدث عن الليل؛ لتسكنوا فيه، فالعين في الليل لا ترى؛ أيْ: معطلة، والسّمع يبقى دائماً لا يتعطل، ولذلك قال: لقوم يسمعون.
سورة يونس [١٠: ٦٨]
﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِىُّ لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾:
المناسبة: بعد ذكر أفعال المشركين باتخاذ الأصنام، والأوثان شركاء؛ يذكر في هذه الآية نوعاً آخر من الشّرك، والباطل: وهو اتخاذ الولد.
﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾: قالوا؛ أي: المشركون، واليهود، والنّصارى.
﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾: يعني: ادعوا، أو ظنوا، أو حكموا؛ زعموا أنّ لله ولداً: عيسى ابن الله، عزير ابن الله، أو الملائكة بنات الله، وفعل اتخذ: على وزن افتعل، واتخذ: من أخذ، ولكن لما كثر استعمال أخذ أصبح اتخاذ، والاتخاذ فيه معنى الاستمرار.
Juz 5, halaman 98 ›
﴿سُبْحَانَهُ﴾: تنزيهاً لله؛ أيْ: أسبح الله سبحانه من هذا الافتراء؛ أيْ: هذا لا يمكن أن يكون، والله منزَّه عن ذلك، ومنزَّه؛ أيْ: مُبعد، والنّزاهة البُعد.
﴿هُوَ الْغَنِىُّ﴾: هو: ضمير فصل؛ للحصر، والتّوكيد.
﴿الْغَنِىُّ﴾: أيْ: غير المحتاج لأحد، لا لولد، ولا لبنت، أو ذرية؛ لأنّ:
﴿لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ﴾: له: اللام: لام الاختصاص، والملكية. ما: هي أوسع استعمالاً من: (من)، وأكثر إبهاماً؛ لتشمل كلّ ما في السّموات، وما في الأرض، وأصل الكلام: ما في السّموات وما في الأرض له، ولكنّه قدَّم له، أو أحياناً يقدِّم لله: للحصر، والقصر؛ له: تفيد الملكية، فهو مالك السّموات، ومالك الأرض، وما فيهنَّ؛ فهو الخالق، والمالك، والحاكم.
﴿إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾: إن: نافية أقوى أدوات النّفي؛ أيْ: ما عندكم من سلطان، والسّلطان: هو الحُجَّة القوية الّتي لا تدحض؛ لقوتها، وقد يعني سلطان القهر، والقوة.
﴿مِنْ﴾: استغراقية؛ تستغرق كلّ شيء.
﴿بِهَذَا﴾: الباء: للإلصاق، وهذا اسم إشارة للقرب، والهاء: للتنبيه، بهذا الّذي تقولونه: اتخذ الله ولداً؛ أيْ: ليس عندكم لا دليل، ولا برهان، ولا قوة للقول بهذا الباطل، والبهتان.
﴿أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾: أتقولون: الهمزة: للاستفهام، للتّوبيخ، والتّقريع. تقولون: تفترون على الله الكذب، والباطل، وما عندكم من أيِّ سلطان؛ أيْ: دليل وحُجَّةٌ.
﴿مَا﴾: اسم موصول؛ بمعنى: الّذي.
Juz 5, halaman 99 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.