إعراب هذه الكلمات في الآية رقم [٤] والجار والمجرور بعد التأويل متعلقان بالفعل: (نذيق)، وانظر الشرح يتضح لك التقدير.
﴿وَاُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللهِ فَعَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اُقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ (٧١)﴾
الشرح: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ أي: اقرأ يا محمد على قومك خبر نوح مع قومه. ﴿إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ﴾: حين قال نوح لقومه الذين بعث إليهم داعيا ومنذرا. ﴿إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللهِ﴾ أي: إن كان عظم وشق عليكم طول مقامي بينكم، وذلك؛ لأنه ﵊. أقام فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله تعالى، ويذكرهم بآيات الله، ويقدم لهم المواعظ، والنصح، والإرشاد، فلم يزدادوا إلا عتوا، ونفورا. ﴿فَعَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾:
اعتمدت وفوضت أمري إليه، فهو حسبي، وثقتي، وملجئي، وملاذي.
﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ﴾: ما أشبه هذا القول بقول هود ﵇: ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ﴾: يقال: أجمع الأمر: إذا عزم عليه، والأمر مجمع، ويقال أيضا: اجمع أمرك، ولا تدعه منتشرا، وقال تعالى حكاية عن قول فرعون وأشياعه: ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا،﴾ ولا يقال: أجمع أعوانه وشركاءه، وإنما يقال: جمع أعوانه وأصدقاءه، وهذا مبني على قاعدة:
(يقال: أجمع في المعاني، وجمع في الأعيان)، هذا هو الأكثر والمستعمل، وقد يستعمل كل واحد مكان الآخر، قال تعالى: ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى﴾ انظرها برقم [٦٠] من سورة (طه)؛ تجد ما يسرك حيث تجدها مؤولة؛ لذا فإن التقدير في الآية: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ،﴾ وادعوا شركاءكم مع العلم: أنه قد قرئ برفع «شركاؤكم» وانظر الإعراب. ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ أي: لا يكن ما أجمعتم عليه من كيدي أمرا مستورا، بل اجعلوه ظاهرا مكشوفا، أو المعنى: لا يكن حالكم عليكم غما إذا أهلكتموني، وتخلصتم من ثقل مقامي بينكم، وتذكيري لكم، هذا؛ والغمة أيضا:
الكربة، والغم: الكرب، وانظر (الهم) في الآية رقم [١٣] (التوبة). ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ﴾: امضوا بما في أنفسكم من مكروه، وما توعدوني به من قتل، وطرد، وافرغوا منه. ﴿وَلا تُنْظِرُونِ﴾ أي:
لا تؤخروني ولا تمهلوني.
وهذا الكلام من نوح ﵇ على طريق التعجيز لهم، فقد أخبر الله تعالى عنه: أنه كان قد بلغ الغاية في التوكل على الله، وأنه كان واثقا بنصره إياه، غير خائف من كيدهم، علما منه بأنهم وآلهتهم ليس لهم نفع ولا ضر، وأن مكرهم لا يصل إليه. انتهى. خازن.
Juz 4, halaman 348 ›
الإعراب: ﴿وَاتْلُ﴾: (اتل): أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره وهو الواو، والضمة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر تقديره: «أنت». ﴿عَلَيْهِمْ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿نَبَأَ﴾: مفعول به، وهو مضاف، و ﴿نُوحٍ﴾: مضاف إليه. ﴿إِذْ﴾: ظرف متعلق ب ﴿نَبَأَ،﴾ أو هي بدل من ﴿نَبَأَ﴾ فهي مبنية على السكون في محل نصب على الوجهين، وجملة: ﴿قالَ لِقَوْمِهِ﴾ في محل جر بإضافة ﴿إِذْ﴾ إليها.
﴿يا قَوْمِ﴾: منادى منصوب، انظر تفصيل الإعراب في الآية رقم [٢٨] من سورة (هود) ﵇، والجملة الندائية في محل نصب مقول القول. ﴿إِنْ﴾: حرف شرط جازم. ﴿كانَ﴾:
ماض ناقص مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط. ﴿كَبُرَ﴾: ماض. ﴿عَلَيْكُمْ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿مَقامِي﴾: تنازعه الفعلان قبله، فالأول يطلبه اسما له، والثاني يطلبه فاعلا، والثاني أولى عند البصريين لقربه، والأول أولى عند الكوفيين لسبقه، وإذا عمل فيه أحدهما؛ فيعمل الثاني في ضميره، وعلى الوجهين فهو مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر الميمي لفاعله، وجملة: ﴿كَبُرَ..﴾. إلخ في محل نصب خبر ﴿كانَ﴾ وجملة: ﴿كانَ..﴾. إلخ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي.
﴿وَتَذْكِيرِي﴾: معطوف على ما قبله مرفوع مثله... إلخ، والياء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. ﴿بِآياتِ﴾: متعلقان بالمصدر (تذكيري)، و (آيات) مضاف، و ﴿اللهِ﴾: مضاف إليه. ﴿فَعَلَى﴾: الفاء: حرف اعتراض، وقال أو البقاء، واقعة في جواب الشرط، ولا وجه له.
﴿فَعَلَى اللهِ﴾: متعلقان بالفعل بعدهما. ﴿تَوَكَّلْتُ﴾: فعل وفاعل. والجملة الفعلية معترضة بين فعل الشرط وجوابه. ﴿فَأَجْمِعُوا﴾: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (أجمعوا): أمر مبني على حذف النون. والواو فاعله، والألف للتفريق والجملة الفعلية في محل جواب الشرط.
وهي معطوفة على ما قبلها على قول أبي البقاء. وجزم السفاقسي بأن جواب الشرط محذوف، التقدير: فافعلوا ما شئتم؛ وعليه فالجملتان معترضتان. تأمل. ﴿أَمْرَكُمْ﴾: مفعول به، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله. ﴿وَشُرَكاءَكُمْ﴾: فيه أوجه: أحدها: أنه معطوف على ما قبله. بتقدير حذف مضاف. أي: وأمر شركائكم. والثاني: أنه معطوف بدون تقدير مضاف. الثالث: أنه مفعول به بفعل محذوف، تقديره: وادعوا شركاءكم. الرابع: أنه مفعول معه؛ أي: مع شركائكم، هذا؛ وقرئ «(شركاؤكم)» بالرفع، وفيه تخريجان: أحدهما أنه معطوف على واو الجماعة وجاز ذلك للفصل بالمفعول به. والثاني: أنه مبتدأ محذوف الخبر، تقديره: (وشركاؤكم فليجمعوا أمرهم)، وشذت فرقة فقرأت: «(وشركائكم)» بالجر، ووجهت على حذف المضاف، وإبقاء المضاف إليه مجرورا على حاله، فتقديره: وأمر شركائكم، والكوفي يعطفه على الضمير من غير إعادة الجار، ﴿ثُمَّ﴾: حرف عطف، ﴿لا﴾: ناهية، ﴿يَكُنْ﴾: مضارع ناقص مجزوم ب ﴿لا﴾ الناهية، ﴿أَمْرَكُمْ﴾: اسم ﴿يَكُنْ،﴾ والكاف في محل
Juz 4, halaman 349 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.