﵄: بلغَنا أن الدراهم والدنانير صارت حجارةً منقوشة كهيئة الدراهم والدنانير (¬١).
﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾: الشدُّ على القلوبِ: الاستيثاقُ منها، وقبضُها حتى لا يدخُلَها الإيمانُ؛ أي: واطبَع عليها حتى لا تنشَرِح لقَبول الحقِّ.
﴿فَلَا يُؤْمِنُوا﴾: جوابُ الدعاءِ (¬٢) الذي هو ﴿وَاشْدُدْ﴾ (¬٣)، أو دعاءٌ بلفظ النهيِ.
وقيلَ: إن جعلتَ اللامَ في ﴿لِيُضِلُّوا﴾ للعاقبةِ أو التعليلِ فهو عطفٌ عليهِ، وقولُهُ: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ﴾ ﴿وَاشْدُدْ﴾ دعاءٌ معترِضٌ بين المعطوفِ والمعطوفِ عليهِ.
واعترِضَ عليه بأن الاعتراضَ بالدعاءِ لا يكونُ له حسنُ موقعٍ، ولهذا عِيبَ على النابغةِ (¬٤) في قولِه:
لعَلَّ زِبادًا لا أبا لكَ غافِلُ (¬٥)
﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾؛ أي: يروا ذلكَ، ويحتمِلُ الغايةَ؛ أي: إلى أن يروا العذابَ الأليمَ، وكان ذلك فإنهم لم يؤمنوا إلى الغرقِ.
(٨٩) - ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
Juz 5, halaman 96 ›
﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ يعني: موسى وهارونَ ﵉ لأنَّه كانَ يُؤمِّنُ.
﴿فَاسْتَقِيمَا﴾: فاثبُتا على ما أنتُما عليه من الدعوةِ وإلزام الحجةِ، ولا تستعجِلا؛ فإنَّ ما طلبتُما كائنٌ في وقتهِ، روي: أنهُ مكَثَ بعد الدعاء أربعين سنةً (¬١).
﴿وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾: طريقَ الجهلة في الاستعجالِ؛ فإن الأمورَ مقدَّرةٌ معلَّقةٌ بأوقاتها، أو عدمِ الوثوق بعهد الله تعالى.
قال الزجَّاج: قولُه: ﴿وَلَا تَتَّبِعَانِّ﴾ موضعُه (¬٢) جزمٌ؛ والتقديرُ: ولا تتَّبعا، إلا أن النونَ المشدَّدةَ دخلَت على النهي مؤكِّدةً، وكسرَت لسكونها وسكونِ النون التي قبلَها؛ فاختيرَ لها الكسرَةُ؛ لأنها بعد الألفِ تشبه نون التثنيةِ.
واستضعفه ابن الحاجبِ، وحملَ على أنه نفيٌ بمعنى النهيِ؛ فجازَ العطفُ، أو الواو للحالِ، وفعل المضارعِ المنفيّ لا يمنعُ من دخول الواو عليهِ؛ أي: استقيما غير متبِعَين، وهذا أشدُّ ملاءمةً.
وقرئ: ﴿ولا تتَّبعانِ﴾ بتخفيف النون (¬٣)، (ولا تَتْبعانِ) من تَبعَ (¬٤).
Juz 5, halaman 97 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.