Lewati ke konten

Tafsir QS. At-Takasur: 6 التكاثر

لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴿٦﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

لَتَبَيَّنَ لَكُمْ حَالٌ مُفْظِعٌ عَظِيمٌ، وَهِيَ بَيَانٌ لِمَا فِي كَلَّا مِنَ الزَّجْرِ.

وَالْمُضَارِعُ فِي قَوْلِهِ: لَوْ تَعْلَمُونَ مُرَادٌ بِهِ زَمَنُ الْحَالِ. أَيْ لَوْ عَلِمْتُمُ الْآنَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَعَلِمْتُمْ أَمْرًا عَظِيمًا. وَلِفِعْلِ الشَّرْطِ مَعَ لَوْ أَحْوَالٌ كَثِيرَةٌ وَاعْتِبَارَاتٌ، فَقَدْ يَقَعُ بِلَفْظِ الْمَاضِي وَقَدْ يَقَعُ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ وَفِي كِلَيْهِمَا قَدْ يَكُونُ اسْتِعْمَالُهُ فِي أَصْلِ مَعْنَاهُ. وَقَدْ يَكُونُ مُنَزَّلًا مَنْزِلَةَ غَيْرِ مَعْنَاهُ، وَهُوَ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْحَالِ بِدُونِ تَنْزِيلٍ وَلَا تَأْوِيلٍ.

وَإِضَافَةُ عِلْمَ إِلَى الْيَقِينِ إِضَافَةٌ بَيَانِيَّةٌ فَإِنَّ الْيَقِينَ عِلْمٌ، أَيْ لَوْ عَلِمْتُمْ عِلْمًا مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ لَبَانَ لَكُمْ شَنِيعُ مَا أَنْتُمْ فِيهِ وَلَكِنَّ عِلْمَهُمْ بِأَحْوَالِهِمْ جَهْلٌ مُرَكَّبٌ مِنْ أَوْهَامٍ وَتَخَيُّلَاتٍ، وَفِي هَذَا نِدَاءٌ عَلَيْهِمْ بِالتَّقْصِيرِ فِي اكْتِسَابِ الْعِلْمِ الصَّحِيحِ. وَهَذَا خِطَابٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْجَزَاءِ وَلَيْسَ خِطَابًا لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ عِلْمَ الْيَقِينِ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْمُرَكَّبَ هُوَ عِلْمَ الْيَقِينِ نُقِلَ فِي الِاصْطِلَاحِ الْعِلْمِيِّ فَصَارَ لَقَبًا لِحَالَةٍ مِنْ مُدْرَكَاتِ الْعَقْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ فِي سُورَةِ الْحَاقَّةِ [٥١] فَارْجِع إِلَيْهِ.

[٦، ٧]

[سُورَة التكاثر (١٠٢) : الْآيَات ٦ إِلَى ٧]

لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ (٧)

اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِأَنَّ مَا سَبَقَهُ مِنَ الزَّجْرِ وَالرَّدْعِ الْمُكَرَّرِ وَمِنَ الْوَعِيدِ الْمُؤَكَّدِ عَلَى إِجْمَالِهِ يُثِيرُ فِي نَفْسِ السَّامِعِ سُؤَالًا عَمَّا يُتَرَقَّبُ مِنْ هَذَا الزَّجْرِ وَالْوَعِيدِ فَكَانَ قَوْلُهُ: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ جَوَابًا عَمَّا يَجِيشُ فِي نَفْسِ السَّامِعِ.

وَلَيْسَ قَوْلُهُ: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ جَوَابَ (لَوْ) عَلَى مَعْنَى: لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَكُنْتُمْ كَمَنْ تَرَوْنَ الْجَحِيمَ، أَيْ لَتَرْوُنَّهَا بِقُلُوبِكُمْ، لِأَنَّ نَظْمَ الْكَلَامِ صِيغَةُ قَسَمٍ بِدَلِيلِ قَرْنِهِ بِنُونِ التَّوْكِيدِ، فَلَيْسَتْ هَذِهِ اللَّامُ لَامَ جَوَابِ (لَوْ) لِأَنَّ جَوَابَ (لَوْ) مُمْتَنِعُ الْوُقُوعِ فَلَا تَقْتَرِنُ بِهِ نُونُ التَّوْكِيدِ.

وَالْإِخْبَارُ عَنْ رُؤْيَتِهِمُ الْجَحِيمَ كِنَايَةٌ عَنِ الْوُقُوعِ فِيهَا، فَإِنَّ الْوُقُوعَ فِي الشَّيْءِ يَسْتَلْزِمُ رُؤْيَتَهُ فَيُكَنَّى بِالرُّؤْيَةِ عَنِ الْحُضُورِ كَقَوْلِ جَعْفَرِ بْنِ عُلْبَةَ الْحَارِثِيِّ:

Juz 30, halaman 522 ›

لَا يَكْشِفُ الْغَمَّاءَ إِلَّا ابْنُ حُرَّةٍ ... يَرَى غَمَرَاتِ الْمَوْتِ ثُمَّ يَزُورُهَا

وَأُكِّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ قَصْدًا لِتَحْقِيقِ الْوَعِيدِ بِمَعْنَاهُ الْكِنَائِيِّ.

وَقَدْ عُطِفَ هَذَا التَّأْكِيدُ بِ ثُمَّ الَّتِي هِيَ لِلتَّرَاخِي الرُّتْبِيِّ عَلَى نَحْوِ مَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا فِي قَوْلِهِ:

ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [التكاثر: ٤] ، وَلَيْسَ هُنَالِكَ رُؤْيَتَانِ تَقَعُ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى بِمُهْلَةٍ.

وعَيْنَ الْيَقِينِ: الْيَقِينُ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ تَرَدُّدٌ. فَلَفْظُ عَيِنٍ مَجَازٌ عَنْ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ الْخَالِصَةِ غَيْرِ النَّاقِصَةِ وَلَا الْمُشَابِهَةِ.

وَإِضَافَةُ عَيْنَ إِلَى الْيَقِينِ بَيَانِيَّةٌ كَإِضَافَةِ حَقُّ إِلَى الْيَقِينِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ [الْوَاقِعَة: ٩٥] .

وانتصب عَيْنَ على النِّيَابَة عَن الْمَفْعُول الْمُطلق لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنى صفة لمصدر مَحْذُوف، وَالتَّقْدِير. ثمَّ لترونها رُؤْيَة عين الْيَقِين.

وَقَرَأَهُ الْجُمْهُورُ: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ، وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيُّ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ مِنْ (أَرَاهُ) وَأَمَّا لَتَرَوُنَّها فَلَمْ يَخْتَلِفِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَتِهِ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ.

وَأَشَارَ فِي «الْكَشَّافِ» إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ الْمُفْتَتَحَةَ بِقَوْلِهِ: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [التكاثر: ٣] وَالْمُنْتَهِيَةَ بِقَوْلِهِ: عَيْنَ الْيَقِينِ، اشْتَمَلَتْ عَلَى وُجُوهٍ مِنْ تَقْوِيَةِ الْإِنْذَارِ وَالزَّجْرِ،

فَافْتُتِحَتْ بِحَرْفِ الرَّدْعِ وَالتَّنْبِيهِ، وَجِيءَ بَعْدَهُ بِحَرْفِ ثُمَّ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْإِنْذَارَ الثَّانِيَ أَبْلَغُ مِنَ الْأَوَّلِ. وَكُرِّرَ حَرْفُ الرَّدْعِ وَالتَّنْبِيهِ، وَحُذِفَ جَوَابُ لَوْ تَعْلَمُونَ [التكاثر: ٥] لِمَا فِي حَذْفِهِ مِنْ مُبَالَغَةِ التَّهْوِيلِ، وَأُتِيَ بِلَامِ الْقَسَمِ لِتَوْكِيدِ الْوَعِيدِ. وَأُكِّدَ هَذَا الْقَسَمُ بِقَسَمٍ آخَرَ، فَهَذِهِ سِتَّةُ وُجُوهٍ.

وَأَقُولُ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ: إِنَّ فِي قَوْلِهِ: عَيْنَ الْيَقِينِ تَأْكِيدَيْنِ لِلرُّؤْيَةِ بِأَنَّهَا يَقِينٌ وَأَنَّ الْيَقِينَ حَقِيقَةٌ. وَالْقَوْلُ فِي إِضَافَةِ عَيْنَ الْيَقِينِ كَالْقَوْلِ فِي إِضَافَةِ عِلْمَ الْيَقِينِ [التكاثر: ٥] الْمَذْكُور آنِفا.

Juz 30, halaman 523 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →