Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سورة الفيل
مكيّة، وهي خمس آيات.
تسميتها:
سميت سورة الفيل لافتتاحها بالتذكير بقصة أصحاب الفيل: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ﴾؟ أي ألم تعلم علم اليقين ماذا صنع ربّك العظيم القدير بأبرهة الحبشي قائد اليمن وأتباعه الذين أرادوا هدم البيت الحرام؟!
مناسبتها لما قبلها:
ذكر الله تعالى في السورة السابقة الهمزة حال الهمزة اللمزة الذي جمع مالا، وتعزز بماله، وأفاد تعالى أن المال لا يغني من الله شيئا، ثم ذكر في هذه السورة الدليل على ذلك، بإيراد قصة أصحاب الفيل الذين كانوا أشدّ منهم قوة، وأكثر مالا، وأعظم عتوا، وقد أهلكهم الله بأصغر الطير وأضعفه، ولم يغن عنهم مالهم ولا عددهم ولا قوتهم شيئا.
ما اشتملت عليه السورة:
هذه السورة المكية مقصورة على بيان قصة أصحاب الفيل الذين اعتمدوا على قوتهم وما لهم وقدرتهم على البطش بجيش جرار لا يقهر، ثم أبادهم الله عن بكرة أبيهم، حينما أرادوا هدم الكعبة، بقصف من الحجارة الربانية المعلقة بأرجل طير
Juz 30, halaman 403 ›
صغار، وجعلهم كعصف مأكول، أي كبقايا الزرع بعد الحصاد الذي تأكله الماشية، وتعصف به الريح في كل مكان.
أضواء من التاريخ على قصة أصحاب الفيل:
كان على اليمن قائد من قبل أصحمة النجاشي (ملك الحبشة) واسمه أبرهة بن الصباح الأشرم جدّ النجاشي الذي عاصر النّبي ﷺ قد بنى كنيسة عظيمة سمّاها «القلّيس» ليصرف إليها حج العرب، فقام رجل من كنانة وتغوط فيها ليلا، فأغضبه ذلك، وأقسم ليهدمن الكعبة، مستغلا هذا الحادث، ومريدا في الواقع فتح مكة لربط اليمن ببلاد الشام، وتوسيع بلاد النصرانية.
فجهز جيشا عظيما، مصحوبا بفيلة كثيرة قيل: اثنا عشر، وقيل: ألف، زيادة في الإرهاب والتخويف، وسار حتى وصل إلى «المغمّس» موضع قرب مكة، فأرسل إلى أهل مكة يخبرهم أنه لم يأت لحربهم، وإنما جاء لهدم الكعبة، فاستعظموا الأمر، وفزعوا له، وأرادوا محاربته، فرأوا ألا طاقة لهم بأبرهة وجنوده، واعتصموا بالجبال ينظرون ماذا يحدث، واثقين بأن للبيت ربّا يحميه.
ولما اقترب الجيش من مكة أمر أبرهة بنهب أموال العرب، وكان فيها إبل لعبد المطلب بن هاشم جدّ النّبي ﷺ، فاستاقها الجند، وكان عددها مائتي بعير، وبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة وأمره أن يأتيه بأشرف قريش وأن يخبره أن الملك لم يجئ لقتالكم إلا أن تصدّوه عن البيت، فجاء حناطة، فدلوه على عبد المطلب بن هاشم، وبلّغه عن أبرهة ما قال، فقال له عبد المطلب: والله ما نريد حربه، وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله الحرام، وبيت خليله إبراهيم، فإن يمنعه منه فهو بيته وحرمه، وإن يخلي بينه وبينه، فو الله ما عندنا دفع عنه، فقال له حناطة: فاذهب معي إليه، فذهب معه، فلما رآه أبرهة أجلّه، وكان عبد المطلب رجلا جسيما حسن المنظر، فنزل أبرهة عن سريره،
Juz 30, halaman 404 ›
وأجلسه معه على البساط، وسأله عن حاجته، فقال: حاجتي أن يردّ عليّ الملك مائتي بعير أصابها لي.
فتعجب أبرهة، وقال: أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك، قد جئت لهدمه، لا تكلمني فيه؟! فقال له عبد المطلب: إني أنا ربّ الإبل، وإن للبيت ربّا سيمنعه عنك، قال: ما كان ليمتنع مني، قال: أنت وذاك (¬١). وكان قد عرض عبد المطلب ومن معه من أشراف العرب على أبرهة ثلث أموال تهامة على أن يرجع عن البيت، فأبى عليهم، وردّ أبرهة على عبد المطلب إبله، ثم رجع وأتى باب البيت ومعه نفر من قريش، وأخذوا بحلقة باب الكعبة يدعون الله، ويستنصرونه على أبرهة وجنده.
ثم زحف الجيش نحو البيت ودخلوا مكة، وكان معه فيل عظيم اسمه «محمود» كلما وجهوه إلى جهة الحرم، برك ولم يبرح، وإذا وجهوه إلى جهة اليمن أو إلى سائر الجهات هرول.
وفي اليوم التالي وبينما عبد المطلب يدعو، التفت، فإذا هو بطير من نحو اليمن جهة البحر، فقال: والله إنها لطير غريبة، ما هي بنجدية ولا تهامية.
وكان مع كل طائر أحجار تحملها بمناقيرها وأرجلها، فألقتها عليهم، لا تصيب منهم أحدا إلا هلك. وفرّ الجيش هاربين نحو اليمن، يتساقطون في الطريق، وأصيب أبرهة في جسده، وبدأت أنامله تسقط أنملة أنملة، ولحمه يتساقط، حتى قدموا به «صنعاء» فمات شرّ ميتة (¬٢).
Juz 30, halaman 405 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.