Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سورة الكوثر
مكيّة، وهي ثلاث آيات.
مكيتها أو مدنيتها:
هذه السورة مكية في المشهور وقول الجمهور، وقال الحسن وعكرمة وقتادة: مدنية، وهو رأي ابن كثير.
تسميتها:
سميت سورة الكوثر لافتتاحها بقول الله تعالى مخاطبا نبيه ﷺ: ﴿إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ﴾ أي الخير الكثير الدائم في الدنيا والآخرة، ومنه: نهر الكوثر في الجنة.
مناسبتها لما قبلها:
وصف الله الكفار والمنافقين الذين يكذبون بالدين أي بالجزاء الأخروي بأربع صفات: البخل في قوله: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ، وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ﴾ وترك الصلاة في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾. والرياء أو المراءاة في الصلاة في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ﴾ ومنع الخير والزكاة في قوله:
﴿وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ﴾.
وذكر الله تعالى في هذه السورة في مقابلة تلك الصفات الأربع صفات أربعا للنبي ﷺ، فذكر أنه أعطاه الكوثر في مقابلة البخل في قوله: ﴿إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ﴾ أي الخير الكثير الدائم، فأعط أنت الكثير ولا تبخل، وأمره بالمواظبة على الصلاة: ﴿فَصَلِّ﴾ أي دم على الصلاة في مقابلة ترك الصلاة، وأمره
Juz 30, halaman 428 ›
بالإخلاص في الصلاة في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ أي لرضا ربك، لا لمراءاة الناس، في مقابلة المراءاة في الصلاة، وأمره بالتصدق بلحم الأضاحي على الفقراء، في مقابلة منع الماعون (¬١).
ما اشتملت عليه السورة:
تضمنت هذه السورة المكية الحديث عن مقاصد ثلاثة هي:
١ - بيان فضل الله الكريم وامتنانه على نبيه الرحيم بإعطائه الخير الكثير في الدنيا والآخرة، ومنه نهر الكوثر في الجنة.
٢ - أمر النبي وكذا أمته بالمواظبة على الصلاة، والإخلاص فيها، ونحر الأضاحي شكرا لله تعالى.
٣ - بشارة الرسول ﷺ بنصره على أعدائه، وبخزيهم وإذلالهم وحقارتهم، بسبب انقطاعهم عن كل خير في الدنيا والآخرة.
فضلها:
أخرج الإمام أحمد عن أنس بن مالك قال: «أغفى رسول الله ﷺ إغفاءة، فرفع رأسه مبتسما، إما قال لهم وإما قالوا له: لم ضحكت؟ فقال رسول الله ﷺ: إنه أنزلت علي آنفا سورة، فقرأ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾.
﴿إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ﴾ حتى ختمها، فقال: أتدرون ما الكوثر؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هو نهر أعطانيه ربي ﷿ في الجنة، عليه خير كثير، ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد الكواكب، يختلج العبد منهم، فأقول:
يا رب، إنه من أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك».
وأخرج مسلم-واللفظ له-وأبو داود والنسائي عن أنس قال: «بينا
Juz 30, halaman 429 ›
رسول الله ﷺ بين أظهرنا في المسجد، إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه مبتسما، قلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: لقد أنزلت علي آنفا سورة، فقرأ:
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه نهر وعدنيه ربي ﷿، عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم في السماء، فيختلج (¬١) العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدث بعدك».
سبب نزول السورة:
أخرج البزار وغيره بسند صحيح عن ابن عباس قال: قدم كعب بن الأشرف مكة، فقالت له قريش: أنت سيدهم، ألا ترى هذا المنصبر المنبتر من قومه، يزعم أنه خير منا، ونحن أهل الحجيج، وأهل السقاية، وأهل السدانة! قال:
أنتم خير منه، فنزلت: ﴿إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر عن عكرمة قال: لما أوحي إلى النبي ﷺ قالت قريش: بتر محمد منا، فنزلت: ﴿إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السّدّي قال: كانت قريش تقول إذا مات ذكور الرجل: بتر فلان، فلما مات ولد النبي ﷺ، قال العاصي بن وائل: بتر محمد، فنزلت. وأخرج البيهقي في الدلائل مثله عن محمد بن علي، وسمى الولد:
القاسم، وأخرج عن مجاهد قال: نزلت في العاصي بن وائل، وذلك أنه قال: أنا شانئ محمد.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ قالت: نزلت يوم الحديبية، أتاه جبريل، فقال: انحر واركع، فقام، وخطب
Juz 30, halaman 430 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.