Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٢) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٣) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (٤) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)﴾
الشرح: نزلت السورة الكريمة في رهط من قريش، منهم: الحارث بن قيس السهمي، والعاص بن وائل السهمي، والوليد بن المغيرة، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن عبد المطلب بن أسد، وأمية بن خلف. قالوا: يا محمد! هلمّ اتبع ديننا، ونتبع دينك، ونشركك في ديننا كله، تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، فإن كان الذي جئت به خيرا كنا قد شركناك فيه، وأخذنا بحظنا منه، وإن كان الذي بأيدينا خيرا كنت قد شركتنا في أمرنا، وأخذت بحظك منه، فقال رسول الله ﷺ: «معاذ الله أن أشرك به غيره!» قالوا: فاستلم بعض آلهتنا؛ نصدقك، ونعبد إلهك. قال: «حتى أنظر ما يأتي من ربي». فأنزل الله ﷿ السورة بكاملها، فغدا رسول الله ﷺ إلى المسجد الحرام، وفيه أولئك الملأ من قريش، فقام على رؤوسهم، ثم قرأها عليهم حتى فرغ من السورة، فأيسوا منه عند ذلك، وآذوه وأصحابه. انتهى. خازن. وهذا يثبت: أن السورة مكية، ونزل قوله تعالى في سورة (القلم): ﴿فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (٨) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾.
هذا؛ وإن النبي ﷺ كان يأتيهم في ناديهم، ويقول لهم: «يا أيّها الكافرون» وهو يعلم أنهم يغضبون من أن ينسبوا إلى الكفر، ويدخلوا في جملة أهله؛ لأنه يعلم أنه محروس ممنوع من أن تنبسط عليه منهم يد، أو تقع به أذية منهم، وكثيرا ما كانوا يلجؤون إلى عمه أبي طالب، ويطلبون منه أن يكفه عن تسفيه أحلامهم، وشتم آبائهم، وعيب آلهتهم. وأما المسلمون؛ فلا يجوز لهم أن يسارعوا إلى مثلها، ويقيسوا على أنفسهم بنبيهم الذي حفظه الله، ورعاه، ومنعه من أعدائه.
قال تعالى في سورة (الأنعام) رقم [١٠٨]: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ..﴾. إلخ.
وأما وجه التكرار؛ فقيل: إنه للتأكيد في قطع أطماعهم، كما تقول: والله لا أفعل كذا! ثم والله لا أفعله! قال أكثر أهل المعاني: نزل القرآن بلسان العرب، ومن مذاهبهم التكرار إرادة التأكيد والإفهام، كما أنّ من مذاهبهم الاختصار إرادة التخفيف، والإيجاز؛ لأن خروج الخطيب، والمتكلم من شيء إلى شيء أولى من اقتصاره في المقام على شيء واحد. قال تعالى في سورة (الرحمن): ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ،﴾ وقال تعالى في سورة (المرسلات): ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ وقال ﷿ في سورة (النبأ): ﴿كَلاّ سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلاّ سَيَعْلَمُونَ،﴾ وقال جل ذكره في سورة (الشرح): ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ هذا التكرار في السور المذكورة كله
Juz 10, halaman 749 ›
ومنه قول النبي ﷺ على المنبر: «إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب، فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم إلا أن يحبّ ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي، وينكح ابنتهم، فإنما ابنتي بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها». رواه مسلم، وغيره، والتكرار وارد في الكلام العربي نثره، ونظمه، وهو كثير لا يعد، ولا يحصى.
وقال ابن عباس-﵄: قالت قريش للنبي ﷺ نحن نعطيك من المال ما تكون به أغنى رجل بمكة. ونزوجك من شئت، ونطأ عقبك؛ أي: نمشي خلفك؛ وتكف عن شتم آلهتنا! فإن لم تفعل فنحن نعرض عليك خصلة واحدة، هي لنا ولك صلاح تعبد آلهتنا اللات والعزى سنة، ونحن نعبد إلهك سنة، فنزلت السورة، فكان التكرار في ﴿لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ؛﴾ لأن القوم كرروا عليه مقالهم مرة بعد مرة. والله أعلم. انتهى. قرطبي. وانظر شرح (الكافر) في سورة (الدهر) رقم [٤]، وشرح (الدين) في آخر سورة (الانفطار)، وشرح (العبادة) في الآية رقم [٥] من سورة (البينة).
هذا؛ وقيل: قال له كفار قريش: اعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة. أو اعبد آلهتنا شهرا، ونعبد إلهك شهرا، فنزلت السورة الكريمة تردّ عليهم الحالتين، فلا يكون تكرار على هذا. وهذا جيد جدا! والله أعلم.
تنبيه: ﴿ما﴾ في هذه السورة يجوز فيها وجهان: أحدهما: أنها بمعنى «الذي»، فإن كان المراد بها الأصنام، كما في الأولى، والثالثة؛ فالأمر واضح؛ لأنهم غير عقلاء، و ﴿ما﴾ أصلها أن تكون لغير العقلاء، وإذا أريد بها الباري تعالى، كما في الثانية، والرابعة، فاستدل به من جوز وقوعها على أولي العلم، ومن منع جعلها مصدرية، والتقدير: ولا أنتم عابدون عبادتي؛ أي: مثل عبادتي. مع أن المعنى يجوز اعتبارها مصدرية في بعض الجمل. وقال أبو مسلم:
﴿ما﴾ في الأوليين بمعنى: «الذي» والمقصود المعبود. وما في الأخريين مصدرية؛ أي: لا أعبد عبادتكم المبنية على الشك، وترك النظر، ولا أنتم تعبدون مثل عبادتي المبنية على اليقين.
فتحصل من مجموع ذلك ثلاثة أقوال: أنها كلها بمعنى: «الذي» أو مصدرية، أو الأوليان بمعنى: «الذي»، والأخريان مصدريتان. انتهى. جمل.
فائدة:
حيث وقعت (ما) قبل (ليس)، أو (لم)، أو (لا)، أو بعد (إلاّ) فهي موصولة، نحو ﴿ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ ﴿ما لَمْ تَعْلَمُوا﴾ ﴿ما لا تَعْلَمُونَ﴾ و ﴿إِلاّ ما عَلَّمْتَنا،﴾ وحيث وقعت بعد كاف التشبيه فهي مصدرية، وحيث وقعت بعد الباء؛ فإنها تحتملهما. نحو قوله تعالى: ﴿بِما كانُوا يَظْلِمُونَ،﴾ وحيث وقعت بين فعلين، سبقهما علم، أو دراية، أو نظر؛ احتملت الموصولة، والاستفهامية، نحو قوله تعالى: ﴿ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ ﴿وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ﴾ ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ وحيث وقعت في القرآن قبل (إلا) فهي نافية إلا في ثلاثة عشر
Juz 10, halaman 750 ›
موضعا: ﴿ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاّ أَنْ يَأْتِينَ﴾ ﴿ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاّ ما قَدْ سَلَفَ﴾ ﴿وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاّ ما ذَكَّيْتُمْ﴾ ﴿وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي﴾ ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ إلا موضعي: (هود) من قوله تعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاّ ما شاءَ رَبُّكَ﴾ فهي فيهما مصدرية ﴿فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاّ قَلِيلاً﴾ ﴿يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاّ قَلِيلاً مِمّا تُحْصِنُونَ﴾ ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ﴾ ﴿وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاّ بِالْحَقِّ﴾ حيث كان. قاله في الإتقان. انتهى. كرخي نقله الجمل.
أقول: اعتبار هذا ضابطا يجب اتباعه غير مسلّم؛ لأن بعض الآيات التي ذكرها، واعتبر فيها (ما) موصولة فقط تحتمل الموصولة، والموصوفة، ولأن بعضها تحتمل فيه (ما) الموصولة، والموصوفة، والمصدرية. والحق: أن مدار ذلك على المعنى. وهذا ما اتبعته فيما تقدم من الإعراب، ولا أتخلّى عنه في حياتي، والله الموفق، والمعين، وبه أستعين.
تنبيه: الأصل أن تكون (من) للعاقل، و (ما) لغير العاقل، وقد يعكس هذا، فتستعمل (من) لغير العاقل، كما في قوله تعالى: ﴿وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾ الآية رقم [٤٥] من سورة (النور)، وتستعمل (ما) للعاقل، كما في قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ﴾ رقم [٣] من سورة (النساء) وهذا من باب التقارض، وذلك قليل، وأكثر ما تكون (ما) للعاقل إذا اقترن العاقل بغير العاقل في حكم واحد، كما في الآية الكريمة، وقوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ﴾ فإن كل من في السموات، والأرض ممن يعقل، وما لا يعقل قد اقترنا في حكم واحد، وهو السجود، والتسبيح لله، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ ويكون في الكلام تغليب، كما تستعمل في المبهم أمره، كقولك، وقد رأيت شبحا من بعد: انظر إلى ما أرى، ومن، وما تكونان بلفظ واحد للمفرد، والمثنى، والجمع، والمذكر، والمؤنث.
ملخص ما تقدم أن (من) تستعمل لغير العاقل في ثلاث مسائل:
١ - أن ينزل غير العاقل منزلة العاقل، وذلك كقوله تعالى في سورة (الأحقاف) رقم [٥]:
﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ﴾ فدعاء الأصنام التي لا تستجيب الدعاء نزلها منزلة العاقل؛ إذ لا ينادى إلا العقلاء. وخذ قول العباس بن الأحنف-وهو الشاهد رقم [٨٦] من كتابنا: «فتح رب البرية» -: [الطويل]
بكيت على سرب القطا إذ مررن بي... فقلت ومثلي بالبكاء جدير
أسرب القطا هل من يعير جناحه؟ ... لعلّي إلى من قد هويت أطير
وأيضا قول امرئ القيس-وهو الشاهد رقم [٨٥] من كتابنا: «فتح رب البرية»، والشاهد رقم [٣٠٨] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [الطويل]
Juz 10, halaman 751 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.