Lewati ke konten

Tafsir QS. Hud: 106 هود

فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ﴿١٠٦﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

[سُورَة هود (١١) : آيَة ١٠٩]

فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (١٠٩)

تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَصَصِ الْمَاضِيَةِ فَإِنَّهَا تُكْسِبُ سَامِعَهَا يَقِينًا بِبَاطِلِ مَا عَلَيْهِ عَبْدَةُ الْأَصْنَامِ وَبِخَيْبَةِ مَا أَمَّلُوهُ فِيهِمْ مِنَ الشَّفَاعَةِ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّ سَابِقَ شَقَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا بِعَذَابِ الِاسْتِئْصَالِ يُؤْذِنُ بِسُوءِ حَالِهِمْ فِي الْآخِرَةِ، فَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ نَهْيَ السَّامِعِ أَنْ يَشُكَّ فِي سُوءِ الشِّرْكِ وَفَسَادِهِ.

وَالْخِطَابُ فِي نَحْوِ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ يَقْصِدُ بِهِ أَيَّ سامع لَا سامع معيّن سَوَاءٌ كَانَ

مِمَّنْ يُظَنُّ بِهِ أَنْ يَشُكَّ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا إِذْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مُعَيَّنًا.

وَيَجُوزُ أَنْ يكون الْخطاب للنبيء ﷺ وَيكون فَلا تَكُ مَقْصُودًا بِهِ مُجَرَّدُ تَحْقِيقِ الْخَبَرِ فَإِنَّهُ جَرَى مَجْرَى الْمَثَلِ فِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِثْلَ كَلِمَةِ: لَا شَكَّ، وَلَا مَحَالَةَ، وَلَا أَعْرِفَنَّكَ، وَنَحْوَهَا.

وَيَجُوزُ أَنْ يكون تثبيتا للنبيء ﷺ عَلَى مَا يَلْقَاهُ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ التَّصَلُّبِ فِي الشِّرْكِ، أَيْ لَا تَكُنْ شَاكًّا فِي أَنَّكَ لَقِيتَ مِنْ قَوْمِكَ مِنَ التَّكْذِيبِ مِثْلَ مَا لَقِيَهُ الرُّسُلُ مِنْ أُمَمِهِمْ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا عِبَادَةَ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ مُتَوَارِثِينَهَا عَنْ أَسْلَافِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْبَائِدَةِ.

وفِي لِلظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ.

وَالْمِرْيَةُ- بِكَسْرِ الْمِيمِ-: الشَّكُّ. وَقَدْ جَاءَ فِعْلُهَا عَلَى وَزْنِ فَاعَلَ أَوْ تَفَاعَلَ وَافْتَعَلَ.

وَلَمْ يَجِئْ عَلَى وَزْنٍ مُجَرَّدٍ لأنّ أصل المُرَاد الْمُجَادَلَةُ وَالْمُدَافَعَةُ مُسْتَعَارًا مِنْ مَرَيْتُ الشَّاةَ إِذَا اسْتَخْرَجْتُ لَبَنَهَا. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَا يُجَارَى وَلَا يُمَارَى. وَفِي الْقُرْآنِ أَفَتُمارُونَهُ عَلى مَا يَرى

[النَّجْم: ١٢] . وَقَدْ تَقَدَّمَ الِامْتِرَاءُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ فِي أَوَّلِ الْأَنْعَامِ

Juz 12, halaman 167 ›

وَمَا فِي قَوْله: مِمَّا يَعْبُدُ مَصْدَرِيَّةٌ، أَيْ لَا تَكُ فِي شَكٍّ مِنْ عِبَادَةِ هَؤُلَاءِ، وَالْإِشَارَةُ بِهَؤُلَاءِ إِلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ.

وَقَدْ تَتَبَّعْتُ اصْطِلَاحَ الْقُرْآنِ فَوَجَدْتُهُ عَنَاهُمْ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ هَذَا فِي نَحْوِ أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا وَهُوَ مِمَّا أُلْهِمْتُ إِلَيْهِ وَنَبَّهْتُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٤١] .

وَمَعْنَى الشَّكِّ فِي عِبَادَتِهِمْ لَيْسَ إِلَّا الشَّكُّ فِي شَأْنِهَا، لِأَنَّ عِبَادَتهم مَعْلُومَة للنبيء ﷺ فَلَا وَجْهَ لِنَفْيِ مِرْيَتِهِ فِيهَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ نَفْيُ الشَّكِّ فِيمَا قَدْ يَعْتَرِيهِ مِنَ الشَّكِّ مِنْ أَنَّهُمْ هَلْ يُعَذِّبُهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا أَوْ يَتْرُكُهُمْ إِلَى عِقَابِ الْآخِرَةِ.

وَجُمْلَةُ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ مُسْتَأْنَفَةٌ، تَعْلِيلًا لِانْتِفَاءِ الشَّكِّ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِهِمْ فِي الدُّنْيَا.

وَوَجْهُ كَوْنِهِ عِلَّةً أَنَّهُ لَمَّا كَانَ دِينُهُمْ عَيْنَ دِينِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَقَدْ بَلَغَكُمْ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِهِمْ عِقَابًا عَلَى دِينِهِمْ فَأَنْتُمْ تُوقِنُونَ بِأَنَّ جَزَاءَهُمْ سَيَكُونُ مُمَاثِلًا لِجَزَاءِ أَسْلَافِهِمْ،

لِأَنَّ حِكْمَةَ اللَّهِ تَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ فِي الْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ الْمُتَمَاثِلَةِ.

وَالِاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ: إِلَّا كَما يَعْبُدُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ عُمُومِ الْمَصَادِرِ. وَكَافُ التَّشْبِيهِ نَائِبَةٌ عَنْ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. التَّقْدِيرُ: إِلَّا عِبَادَةَ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ.

وَالْآبَاءُ: أُطْلِقَ عَلَى الْأَسْلَافِ، وَهُمْ عَادٌ وَثَمُودُ. وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ الْعَدْنَانِيِّيِنَ كَانَتْ أُمُّهُمْ جُرْهُمِيَّةً، وَهِيَ امْرَأَةُ إِسْمَاعِيلَ، وَجُرْهُمْ مِنْ إِخْوَةِ ثَمُودَ، وَثَمُودُ إِخْوَةٌ لَعَادٍ، وَلِأَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ أُمُّهُمْ خُزَاعِيَّةً وَهِيَ زَوْجُ قُصَيٍّ. وَعِبَادَةُ الْأَصْنَامِ فِي الْعَرَبِ أَتَاهُمْ بِهَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، وَهُوَ جَدُّ خُزَاعَةَ.

وَعَبَّرَ عَنْ عِبَادَةِ الْآبَاءِ بِالْمُضَارِعِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى اسْتِمْرَارِهِمْ عَلَى تِلْكَ الْعِبَادَةِ، أَيْ إِلَّا كَمَا اعْتَادَ آبَاؤُهُمْ عِبَادَتَهُمْ. وَالْقَرِينَةُ عَلَى الْمُضِيِّ قَوْلُهُ: مِنْ قَبْلُ،

Juz 12, halaman 168 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →