﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ﴾: يُحبَسون في الموقفِ، وتُعرَض أعمالُهم.
﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ﴾ من الملائكةِ والنبيينَ: جمعُ شاهدٍ أو شهيدٍ، كأصحابٍ وأشرافٍ، وما وَصَفَهم بذلك لأنهم يختصُّون بهذا العَرْضِ؛ لأن العَرْضَ عامٌّ في كل العبادِ؛ كما قال: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا﴾ [الكهف: ٤٨] بل أرادَ أنهم يُعرَضون فيفتَضِحون بقولِ الأشهاد عند عرضِهم:
﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ بنسبةِ الولدِ والشريك إليهِ، ونفي ما أنزلَ عنه.
﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ من قولِ الأشهادِ، أو قول اللهِ تعالى، أي: طُرِدوا ولُعِنوا بسببِ ظلمِهم بالكذبِ على الله تعالى، وفيه تهويلٌ عظيمٌ مما يَحيق بهم.
* * *
(١٩) - ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾.
﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: عن دينِه ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾: يصفونَها بالاعوجاج، أو يبغُون أهلَها أن يعوجُّوا بالارتدادِ، والعِوَجُ: الانحرافُ والميلُ المؤدِّي إلى الفسادِ. تقول: بغيتُكَ خيرًا أو شرًا، أي: طلبتُ لكَ.
﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾: والحالُ أنهم كافرون بالآخرةِ، وتكريرُ ﴿هُمْ﴾ لتأكيدِ كفرِهم واختصاصِهم به.
* * *
(٢٠) - ﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾.