أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵁ أَنه قَرَأَ ﴿الر كتاب أحكمت آيَاته﴾ قَالَ: هِيَ كلهَا مَكِّيَّة محكمَة يَعْنِي سُورَة هود ﴿ثمَّ فصلت﴾ قَالَ: ثمَّ ذكر مُحَمَّدًا ﷺ فَحكم فِيهَا بَينه وَبَين من خَالفه وَقَرَأَ مثل الْفَرِيقَيْنِ الْآيَة كلهَا ثمَّ ذكر قوم نوح ثمَّ قوم هود فَكَانَ هَذَا تَفْصِيل ذَلِك وَكَانَ أَوله محكماً
قَالَ: وَكَانَ أبي ﵁ يَقُول ذَلِك: يَعْنِي زيد بن أسلم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿كتاب أحكمت آيَاته ثمَّ فصلت﴾ قَالَ: أحكمت بِالْأَمر وَالنَّهْي وفصلت بالوعد والوعيد
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿ثمَّ فصلت﴾ قَالَ: فسرت
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿كتاب أحكمت آيَاته ثمَّ فصلت﴾ قَالَ: أحكمها الله من الْبَاطِل ثمَّ فصلها بِعِلْمِهِ فَبين حَلَاله وَحَرَامه وطاعته ومعصيته وَفِي قَوْله ﴿من لدن حَكِيم﴾ يَعْنِي من عِنْد حَكِيم
وَفِي قَوْله ﴿يمتعكم مَتَاعا حسنا﴾ قَالَ: فَأنْتم فِي ذَلِك الْمَتَاع فَخُذُوهُ بِطَاعَة الله وَمَعْرِفَة حَقه فَإِن الله منعم يحب الشَّاكِرِينَ وَأهل الشُّكْر فِي مزِيد من الله وَذَلِكَ قَضَاؤُهُ الَّذِي قضى وَفِي قَوْله ﴿إِلَى أجل مُسَمّى﴾ يَعْنِي الْمَوْت وَفِي قَوْله ﴿وَيُؤْت كل ذِي فضل فَضله﴾ أَي فِي الْآخِرَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَيُؤْت كل ذِي فضل فَضله﴾ قَالَ: مَا احتسب بِهِ من مَاله أَو عمل بيدَيْهِ أَو رجلَيْهِ أَو كَلَامه أَو مَا تطوّل بِهِ من أمره كُله
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن ﵁ فِي قَوْله ﴿وَيُؤْت كل ذِي فضل فَضله﴾ قَالَ: يُؤْت كل ذِي فضل فِي الإِسلام فضل الدَّرَجَات فِي الْآخِرَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود ﵁ فِي قَوْله ﴿وَيُؤْت كل ذِي فضل فَضله﴾ قَالَ: من عمل سَيِّئَة كتبت عَلَيْهِ سَيِّئَة وَمن عمل حَسَنَة كتبت لَهُ عشر حَسَنَات فَإِن عُوقِبَ بِالسَّيِّئَةِ الَّتِي كَانَ عَملهَا فِي الدُّنْيَا بقيت لَهُ عشر حَسَنَات وَإِن لم يُعَاقب بهَا فِي الدُّنْيَا أخذت من الْحَسَنَات الْعشْر وَاحِدَة وَبقيت لَهُ تسع حَسَنَات ثمَّ يَقُول: هلك من غلب آحاده أعشاره