وقوله تعالى: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾: فيها نفي: أن هناك إلهاً غير الله، وإثبات الألوهية لله وحده.
﴿إِنَّنِى لَكُمْ مِّنْهُ﴾: إنني: فيها توكيد بزيادة النّون، مقارنة بقوله: إني؛ ليؤكد قوله: إنني لكم.
﴿مِّنْهُ﴾: من الحكيم الخبير؛ مرسل إليكم نذير وبشير.
﴿نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾: نذير للعاصين، وبشير للطائعين. ارجع إلى الآية (١١٩) من سورة البقرة؛ لبيان البشارة، والنذارة.
وقدَّم النّذير على البشير؛ لأنّ جوَّ السّورة، والسّمة فيها هي الإنذار؛ لأنّها تتحدَّث عن أقوام أُهلكوا مثل: قوم نوح، وعاد، وثمود، ولوط. وعن يوم القيامة، وقد يكون تقديم الإنذار لقوله تعالى: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾.
وهذه الآية تبيِّن: أن رسول الله ﷺ نذير وبشير، وفي سورة فصلت، آية (٤) تبيِّن أن القرآن كذلك بشير ونذير: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾.
سورة هود [١١: ٣]
﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾:
﴿وَأَنِ﴾: حرف مصدري؛ يفيد التّعليل، والتّوكيد.
﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: من الكفر، والشّرك، والمعاصي، او الذّنوب، استغفروا ربكم: اطلبوا منه المغفرة، والغفر: هو السّتر والعفو.
﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾: ثم: تفيد التّدرج التّسلسلي، أو التّعاقب، ولا تفيد التّرتيب، والتّراخي في الزّمن؛ لأنّ التّوبة مطلوبة مباشرة، والتّوبة تعني: الإقلاع عن الذّنب،
Juz 5, halaman 151 ›
وعدم الرّجوع إليه، والنّدم عليه، والإكثار من العمل الصّالح، والنّوافل، وإعادة الحق إلى صاحبه، وهناك توبة الإنابة من دون ارتكاب الذّنب، وهناك التّوبة من الذّنب.
وقدم الاستغفار على التوبة؛ لأن الاستغفار يعني: الاعتراف بالذنب أولاً.
﴿يُمَتِّعْكُم مَتَاعًا حَسَنًا﴾: المتاع: هو ما ينتفع به، وما يُتمتع به، ويطلق على القليل، والكثير؛ مثل: السّعة في العيش، والرّزق، والطّعام، والشّراب، والمسكن، والملبس، والأداة، والسّلعة. المتاع الحسن: الطّيب الحلال.
﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾: هو الموت، مسمَّى محدَّد لا يتبدل، مسمَّى في اللوح المحفوظ، أو أم الكتاب، والأجل: هو الوقت المضروب لانقضاء الشّيء، وأجل الإنسان: هو الوقت المضروب لانتهاء حياته.
أمّا العمر: وهو الأجل، ولكن يمكن أن يزداد، أو ينقص إذا شاء الله، وهذا يدل عليه قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِى كِتَابٍ﴾ [فاطر: ١١]. ارجع إلى سورة فاطر؛ لمزيد من البيان.
﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾: ويؤتِ: من الإيتاء: وهو العطاء الّذي ليس فيه تملك؛ بينما العطاء فيه تملك، والإيتاء: أعمّ؛ يشمل: الأشياء الحسية، وغير الحسية. ارجع إلى الآية (٢٥١) من سورة البقرة؛ لمزيد من البيان.
ويؤت؛ أي: الله سبحانه كلّ ذي فضل فضله، يؤت: كلّ عامل، أو مؤمن، أو محسن ثواب، أو أجر عمله، أو إحسانه.
﴿ذِى فَضْلٍ﴾: صاحب فضل، والفضل: هو الزّيادة على الأجر المستحق. ارجع إلى الآية (٢٦٨) من سورة البقرة؛ لبيان الفضل.
﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾: أصلها: وإن تتولوا؛ إن: شرطية؛ تستعمل في الأمر المحتمل
Juz 5, halaman 152 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.