الإعراب: ﴿وَأَخَذَ﴾: ماض. ﴿الَّذِينَ﴾: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به. ﴿ظَلَمُوا﴾: فعل وفاعل، والألف للتفريق، والمفعول محذوف، أي: ظلموا أنفسهم، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها. ﴿الصَّيْحَةُ﴾: فاعل، ولم يؤنث الفعل للفصل بين الفعل والفاعل، أو لأن الصيحة مؤنث مجازي، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها.
(أصبحوا): ماض ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق. ﴿فِي دِيارِهِمْ﴾: متعلقان بما بعدهما، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿جاثِمِينَ﴾: خبر (أصبح) منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وجملة:
(أصبحوا...) إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها.
﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ (٦٨)﴾
الشرح: ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ أي: هلكوا عن بكرة أبيهم، كأنهم لم يقيموا في تلك البلاد، ولم يسكنوها، من غني بالمكان: إذا قام فيه وعمره، و (المغاني) في اللغة المنازل التي يسكنها الإنسان، قال أبو الطيب المتنبي في شعب بوان: [الوافر]
مغاني الشّعب طيبا في المغاني... بمنزلة الرّبيع من الزمان
﴿أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ﴾: انظر مثل هذا الكلام في الآية رقم [٦٠] فهو مثله بلا فارق، والله الموفق، والمعين، وبه أستعين، وقال الخازن: وهذه القصص قد تقدمت مستوفاة في تفسير سورة (الأعراف)، فلذا لم يطل الكلام فيها.
الإعراب: ﴿كَأَنْ﴾: حرف مشبه بالفعل مخفف من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، التقدير: كأنهم. ﴿لَمْ﴾: حرف نفي وقلب وجزم. ﴿يَغْنَوْا﴾: مضارع مجزوم ب ﴿لَمْ،﴾ وعلامة جزمه حذف النون... إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿فِيها﴾: متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: ﴿كَأَنْ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿كَأَنْ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من واو الجماعة، فالمعنى لا يأباه، والرابط: الضمير فقط، وباقي الإعراب انظره في الآية رقم [٦٠] والكلام مبتدأ، أو مستأنف لا محل له. والله أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩)﴾
الشرح: قال القرطبي: هذه قصة لوط ﵇، وهو ابن عم إبراهيم ﵇ لحّا، أي: لازق النسب منه، (والمعروف والمشهور: أنه ابن أخيه هاران، نص على ذلك عبد الوهاب
Juz 4, halaman 469 ›
النجار وغيره) وكانت قرى لوط بنواحي الشام، قال النجار: اسمها سادوم، وعامورة، وكانتا في مكان البحر الميت المعروف اليوم ببحر لوط، ويقال: إنه ظهرت بشاطئه بعض آثارها، وكان إبراهيم ﵇ ببلاد فلسطين، فلما أنزل الله الملائكة بعذاب قوم لوط مروا بإبراهيم، ونزلوا عنده، وكان يحسن قرى من ينزل عنده، وقد مروا به ليبشروه بالولد، أو بإهلاك قوم لوط، فظنهم أضيافا، وهم جبريل، وميكائيل، وإسرافيل ﵈، قاله ابن عباس، وهو المعتمد على صورة الغلمان الحسان الوجوه، ذوو جمال بارع، ووضاءة فائقة.
بعد هذا ف ﴿رُسُلُنا﴾ المراد بهم: الملائكة كما رأيت، ويجوز تسكين السين، وضمها.
﴿بِالْبُشْرى﴾: بالبشارة، وقد رأيتها. ﴿فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾: فما أبطأ، وما تأخر، و ﴿حَنِيذٍ﴾ مشوي، والمحنوذ هو المشوي على الحجارة المحماة في حفرة من الأرض، وهو من فعل أهل البادية، وكان سمينا يسيل منه الودك، وفي آية أخرى: ﴿فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾.
قال قتادة: كان عامة مال إبراهيم ﵇ البقر، أي: فلهذا ذبح عجلا لأضيافه، وقيل: مكث إبراهيم ﵇ خمس عشرة ليلة لم يأته ضيف، فاغتم لذلك، وكان يحب الضيف، ولا يأكل إلا معه، فلما جاءت الملائكة فرح بمقدمهم، وعجّل قراهم، فجاءهم بعجل سمين مشوي.
الإعراب: ﴿وَلَقَدْ﴾: الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، التقدير: والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. اللام: واقعة في جواب القسم. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿جاءَتْ﴾: ماض، والتاء للتأنيث، وقد نصب المفعول به هنا، ويجيء لازما، وهو كثير. ﴿رُسُلُنا﴾: فاعل، و (نا): في محل جر بالإضافة. ﴿إِبْراهِيمَ﴾: مفعول به وجملة: (لقد...) إلخ جواب القسم لا محل لها، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له.
﴿بِالْبُشْرى﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، وعلقهما العكبري بمحذوف حال من: ﴿رُسُلُنا،﴾ وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف. ﴿قالُوا﴾: فعل وفاعل، والألف للتفريق، ﴿سَلاماً﴾: مفعول مطلق لفعل محذوف، التقدير: سلمنا، أو نسلم سلاما، وهو اسم مصدر لا مصدر كما ترى، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، هذا؛ وجوز اعتبار ﴿سَلاماً﴾ مفعولا به ل ﴿قالُوا؛﴾ لأنه يتضمن معنى (كلاما كثيرا)، أو على معنى (ذكروا سلاما) وجملة: ﴿قالُوا سَلاماً﴾ في محل نصب حال من ﴿رُسُلُنا،﴾ والرابط: الضمير فقط، وهي على تقدير (قد) قبلها. ﴿قالَ﴾: ماض، وفاعله يعود إلى إبراهيم ﵇. ﴿سَلامٌ﴾: خبر مبتدأ محذوف، التقدير: أمري، أو جوابي سلام، أو هو مبتدأ خبره محذوف، التقدير: سلام عليكم، وساغ الابتداء بالنكرة؛ لأن فيها معنى الدعاء، هذا؛ وقرأ حمزة والكسائي: «(سلم)» بكسر السين، وهو بمعنى الأول مثل الحل والحلال، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ سَلامٌ﴾ مستأنفة؛ لأنها بمنزلة جواب لسؤال
Juz 4, halaman 470 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.