Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾. يقولُ: أصبَحوا قد هَلَكوا (¬١).
﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾. يقولُ: كأن لم يَعِيشوا فيها، ولم يُعمَّروا بها (¬٢).
كما حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾: كأن لم يَعِيشوا فيها (¬٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ مثلَه (¬٣).
وقد بَيَّنا ذلك فيما مَضَى بشواهدِه، فأغنَى ذلك عن إعادتِه (¬٤).
وقولُه: ﴿أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾. يقولُ: ألا إن ثمودَ (¬٥) كَفَروا بآياتِ ربِّهم فجَحَدوها، ﴿أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾. يقولُ: ألا أبعَد اللَّهُ ثمودَ (¬٦)؛ لنُزُولِ العذابِ بهم.
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد جاءت رسلُنا مِن الملائكةِ. وهم فيما ذُكرَ، كانوا جبريلَ ومَلَكين آخرَين، وقيل: إن المَلَكين الآخرَين كانا ميكائيلَ وإسرافيلَ معه. ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾. يعني إبراهيم خليلَ اللَّهِ، ﴿بِالْبُشْرَى﴾. يعني: البشارةِ.
Juz 12, halaman 465 ›
واختلَفوا في تلك البشارةِ التي أَتَوه بها؛ فقال بعضُهم: هي البِشارةُ بإسحاقَ.
وقال آخرون: هي البِشارةُ بهلاكِ قومِ لوطٍ.
﴿قَالُوا سَلَامًا﴾. يقولُ: فسلَّموا عليه سلامًا.
ونَصَبَ ﴿سَلَامًا﴾ بإعمالِ ﴿قَالُوا﴾ فيه، كأنه قيل: قالوا قولًا، وسَلَّموا تَسليمًا.
﴿قَالَ سَلَامٌ (¬١)﴾. يقولُ: قال إبراهيم لهم: سلامٌ. فرفَعَ ﴿سَلَامًا﴾؛ بمعنى: عليكم السلامُ، أو بمعنى: [نحنُ سِلمٌ] (¬٢) منكم.
وقد ذُكرَ عن العربِ أنها تقولُ: سِلمٌ. بمعنى السلامِ، كما تقولُ (¬٣): حِلٌّ وحلالٌ، وحِرمٌ وحرامٌ.
وذَكَرَ الفرَّاءُ أن بعضَ العربِ أنشَده (¬٤):
مَرَرنا فقلنا إيهِ سلمٌ فسلَّمت … كما اكتلَّ (¬٥) بالبَرقِ الغَمامُ اللَّوائِحُ
بمعنى: سلامٌ. وقد رُوِيَ: كما انكلَّ.
وقد زَعَم بعضُهم أن معناه إذا قُرِئَ كذلك: نحنُ سِلمٌ لكم. من المُسالمةِ التي هي خلافُ المحاربةِ. وهذه قراءةُ عامةِ قرأَةِ الكوفيِّين (¬٦).
Juz 12, halaman 466 ›
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الحجازِ والبصرةِ: ﴿قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ (¬١). على أن الجوابَ مِن إبراهيمَ صلواتُ اللَّهِ عليه، لهم كان (¬٢) بنحوِ تَسليمِهم: عليكم السلامُ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندي أنهما قراءتان مُتقارِبتا المعنى؛ لأن السِّلمَ قد يكونُ بمعنى السلامِ على ما وصَفتُ، والسلامُ بمعنى السِّلْمِ؛ لأن التسليمَ لا يكادُ يكونُ إلا بينَ أهلِ السِّلمِ دونَ الأعداءِ، فإذا ذُكِرَ تسليمٌ مِن قومٍ على قومٍ، ورَدُّ الآخرين عليهم، دلَّ ذلك على مُسالمةِ بعضِهم بعضًا. وهما مع ذلك قراءتان قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ (¬٣) أهلُ قُدوةٍ في القراءةِ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ (¬٤) الصوابَ.
وقولُه: ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾. [يقولُ: فما بطَّأَ إبراهيمُ إذ تَضَيَّفته رسلُ اللَّهِ أن جاءهم بعجلٍ حنيذٍ] (¬٥). وأصلُه مَحنوذٌ، صُرِفَ مِن مفعولٍ إلى فَعيلٍ.
وقد اختلَف أهلُ [العلمِ بالعربيةِ] (¬٦) في معناه؛ فقال بعضُ أهلِ البصرةِ منهم (¬٧): معنى المحنوذِ: المشويُّ. وقال: يقالُ منه: حنَذتُ فرسي. بمعنى: سَخَّنتُه وعَرَّقتُه. واستشهَد لقولِه ذلك ببيتِ الراجزِ (¬٨):
* ورَهِبَا مِن حَنذِه أَن يَهرَجَا (¬٩) *
Juz 12, halaman 467 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.