Lewati ke konten

Tafsir QS. An-Nas: 2 الناس

مَلِكِ النَّاسِ ﴿٢﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab) · Pengarang: محمد علي طه الدرة

سورة النّاس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سورة (الناس) نزلت مع سورة (الفلق) جملة واحدة. وهي ست آيات، وعشرون كلمة، وتسعة وسبعون حرفا. انتهى. خازن. هذا؛ وروى الترمذي عن عقبة بن عامر الجهني-﵁، عن النبي ﷺ قال: «قد أنزل عليّ آيات لم ير مثلهن: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ..﴾. إلخ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ..﴾. إلخ». قال: هذا حديث حسن صحيح، ورواه مسلم أيضا. وانظر ما ذكرته في أول سورة (الفلق).

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ (١) مَلِكِ النّاسِ (٢) إِلهِ النّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ (٦)﴾

الشرح: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ:﴾ إنما خصص الناس بالذكر؛ وإن كان رب جميع المحدثات؛ لأنه لما أمر بالاستعاذة من شر الوسواس، فكأنه قال: أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم الذي يملك عليهم أمورهم، وهو إلههم، ومعبودهم، فإنه هو الذي يعيذ من شرهم.

وقيل: إن أشرف المخلوقات هم الناس، فلهذا خصهم بالذكر. والمعنى: قل يا محمد:

أعتصم، وألتجئ برب الناس؛ أي: بخالق الناس، ومربيهم، ومدبر شؤونهم؛ الذي أحياهم، وأوجدهم من العدم، وأنعم عليهم بأنواع النعم. وخصهم بالذكر، وإن كان جلت قدرته رب جميع الخلائق تشريفا، وتكريما لهم حيث سخر لهم سبحانه ما في الكون، وأمدهم بالعقل، والفهم، والعلم، وفضلهم على سائر الخلق، كما قال تعالى في سورة (الإسراء) رقم [٧٠]:

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً﴾.

﴿مَلِكِ النّاسِ﴾ أي: مالك جميع الخلق حاكمين، ومحكومين ملكا تاما، شاملا عاما، يحكمهم، ويضبط أعمالهم، ويدبر شؤونهم، فيتصرف بهم كيف يشاء، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

Juz 10, halaman 776 ›

﴿إِلهِ النّاسِ﴾ أي: معبودهم الذي لا رب لهم سواه. قال القرطبي-رحمه الله تعالى-:

وإنما قال: ﴿مَلِكِ النّاسِ (٢) إِلهِ النّاسِ؛﴾ لأن في الناس ملوكا، فذكر: أنه ملكهم، وفي الناس من يعبد غيره، فذكر: أنه هو إلههم، ومعبودهم، وأنه هو الذي يجب أن يستعاذ به، ويلجأ إليه، دون الملوك والعظماء. انتهى.

هذا؛ وقال الصابوني: وترتيب السورة بهذا الشكل في منتهى الإبداع، وذلك؛ لأن الإنسان أولا يعرف: أن له ربا، لما يشاهده من أنواع التربية: (رب الناس) ثم إذا تأمل؛ عرف: أن هذا الرب متصرف في خلقه، غني عنهم، فهو الملك لهم: ﴿مَلِكِ النّاسِ﴾ ثم إذا زاد تأمله؛ عرف: أنه يستحق أن يعبد؛ لأنه لا عبادة إلا للغني عن كل ما سواه، المفتقر إليه كل ما عداه.

﴿إِلهِ النّاسِ﴾ وإنما كرر لفظ ﴿النّاسِ﴾ ثلاثا، ولم يكتف بالضمير، لإظهار شرفهم، وتعظيمهم، والاعتناء بشأنهم، كما حسن التكرار في قول عدي بن زيد العبادي-وهو الشاهد رقم [٨٨٧] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [الخفيف]

لا أرى الموت يسبق الموت شيء... نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا

ولا تنس ما في سورة (الواقعة) و (الحاقة) و (القارعة) من تكرار بعض الكلمات، وبعضها للتشريف، والتعظيم، وبعضها للتهويل، والتخويف.

﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنّاسِ﴾ أي: قل: أعتصم برب الناس... من شر الوسواس الخناس؛ أي: الشيطان ذي الوسواس الموكل بالإنسان، فإنه ما من أحد من بني آدم إلا وله قرين يزين له الفواحش ولا يألوه جهدا في الفساد، والخبال، والمعصوم من عصمه الله. وفي كتب اللغة:

الوسوسة: حديث النفس. يقال: وسوست إليه نفسه وسوسة، ووسواسا بالكسر. والوسواس بالفتح الاسم مثل الزلزال، والزلزال، وقوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ﴾ يريد إليهما، ويقال لهمس الصائد، والكلاب، وأصوات الحلي: وسواس. قال الأعشى من معلقته رقم [٤]: [البسيط]

تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت... كما استعان بريح عشرق زجل

﴿الْخَنّاسِ:﴾ الكثير الخنس، وهو الرجوع، والخناس: الرجاع. وصف الشيطان بهاتين الصفتين؛ لأنه يوسوس لقرينه، ويزين له المعاصي، والمنكرات، فإذا ذكر العبد ربه؛ خنس؛ أي: تأخر، فإذا غفل عن ذكر الله؛ عاد إليه. قال قتادة-﵁: الخناس له خرطوم كخرطوم الكلب. وقيل: كخرطوم الخنزير في صدر الإنسان، فإذا غفل الإنسان وسوس له، وإذا ذكر ربه؛ خنس. وخذ ما يلي:

عن أنس-﵁-عن النبي ﷺ قال: «إنّ الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن ذكر الله؛ خنس، وإن نسي؛ التقم قلبه». رواه البيهقي، وأبو يعلى، وابن أبي الدنيا. وفيه

Juz 10, halaman 777 ›

دلالة واضحة على أن القلب متى ذكر الله تصاغر الشيطان، وذل، وحقر، وإن لم يذكر الله تعالى؛ تعاظم، وغلب. هذا؛ وانظر شرح قوله تعالى في سورة (التكوير): ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾ وخذ قول الراجز: [الرجز]

وصاحب يمتعس امتعاسا... يزداد إن حيّيته خناسا

﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ:﴾ وهذا يكون منه إذا غفلوا عن ذكر ربهم. قال مقاتل -رحمه الله تعالى-: إن الشيطان في صورة خنزير يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق، سلطه الله على ذلك، فذلك قوله تعالى: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ﴾. وفي الصحيح عن النبي ﷺ قال: «إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدّم في العروق». ويزاد فيه: «فضيّقوا مجاريه بالجوع». وهذا يصحح ما قاله مقاتل. وروى شهر بن حوشب عن أبي ثعلبة الخشني ﵁-قال: سألت الله أن يريني الشيطان، ومكانه من ابن آدم، فرأيته: يداه في يديه، ورجلاه في رجليه، ومشاعبه في جسده، غير أن له خطما كخطم الكلب، فإذا ذكر الله؛ خنس، ونكس. وإذا سكت العبد عن ذكر الله؛ أخذ بقلبه. فعلى ما وصف أبو ثعلبة: أنه متشعب في الجسد؛ أي: في كل عضو منه شعبة.

وروي عن عبد الرحمن بن الأسود، أو غيره (وهو من التابعين): أنه قال-وقد كبرت سنه- ما أمنت الزنى، وما يؤمنني أن يدخل الشيطان ذكره فيوتده؟! فهذا القول ينبئك: أنه متشعب في الجسد، وهذا معنى قول مقاتل. ووسوسة الشيطان: هو الدعاء لطاعته بكلام خفي، يصل مفهومه إلى القلب من غير سماع صوت. انتهى. قرطبي بحروفه.

﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ:﴾ أخبر الله تعالى: أن الموسوس من الجن، وقد يكون من الناس.

قال الحسن البصري-رحمه الله تعالى-: هما شيطانان: أما شيطان الجن؛ فيوسوس في صدور الناس خفية، ولا يرى. وأما شيطان الإنس فيأتي علانية، وجهرا، فيزين المنكر بلسان طلق، كله خديعة، ومكر، واحتيال. فالنمام أخبث من سبعين شيطانا من الجن، والمنافق المتزلف أخبث من ثمانين شيطانا، فقد قال قتادة-﵁: إن من الجن شياطين، وإن من الإنس شياطين، فتعوذ بالله من شياطين الإنس، والجن. وروي عن أبي ذر-﵁: أنه قال لرجل: هل تعوذت بالله من شياطين الإنس؟ فقال: أو من الإنس شياطين؟ قال: نعم لقوله تعالى: ﴿وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ..﴾. إلخ رقم [١١٢] من سورة (الأنعام).

وذهب قوم إلى أن ﴿النّاسِ﴾ هنا يراد به الجن، سمّوا ناسا كما سمّوا رجالا في قوله تعالى:

﴿وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ رقم [٦] من سورة (الجن)، وسمّوا قوما، ونفرا في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ..﴾. إلخ رقم [٢٩] من سورة (الأحقاف). انظر شرح هذه الآيات في محالها، تجد ما يسرك، ويثلج صدرك، فعلى هذا يكون: ﴿وَالنّاسِ﴾ عطفا على الجنة، ويكون التكرير لاختلاف اللفظين.

Juz 10, halaman 778 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →