فهل أَمنوا أَن ينتقم الله منهم في الدنيا فيصيبهم بكارثة تغشاهم وتبيدهم. مثل الزلازل والبراكين والشهب والصواعق والأَعاصير والعواصف.
(أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ):
وهل أَمنوا أَن تنتهى حياتهم فجأَةً بأَن تباغتهم الساعة بأَهوالها وشدائدها دون شعور بمقدمها وقبل أَن يتوبوا وينيبوا إِلى الله، وفي هذا المعنى يقول الله تعالى:
"بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ" (¬١).
﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾
المفردات:
(سَبِيلِي): طريقى وطريقتى.
(عَلَى بَصِيرَةٍ): على يقين ناشئٍ من وحي الله وآياته وحججه.
التفسير
١٠٨ - (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي):
قل يا محمَّد لهؤلاءِ المعاندين المكابرين هذه هي طريقتى ومنهجى أَدعو إِلى عبادة الله وحده على يقين ثابت، ناشئٍ عن وحى الله تعالى، وقائم على الحجة البينة والبرهان الواضح أَدعو إِلى الله كذلك أَنا ومن اتبعنى من المؤمنين.
وقد استفيد من الآية الكريمة أَن القادرين على الدعوة إِلى الله تعالى من علماءِ المسلمين ينبغي أَن يتحملوا نصيبهم فيها، ويقوموا بها خير قيام، كما قام أَسلافهم من قبل.
Juz 5, halaman 393 ›
(وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ):
أَي وقل لهم يا محمد أُنزه الله وأَجله عن أَن يكون له شريك أَو نظير أَوْ وَلَدٌ أَو صاحبة ولست أَنا ولا أَصحابي من المشركين لا شركًا خفيًّا ولا شركًا ظاهرًا بل نعبد الله. "مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (¬١) ".
وهذا هو المنهج القويم، والصراط المستقيم.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٣٦) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٣٨)﴾
التفسير
١٠٩ - (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى):
لَسْتَ -يا محمَّد- بدعًا من الرسل فجميع من أَرسلناهم قبلك بشر لا ملائكة أوحينا إِليهم شرائعنا وأَمرناهم بإِبلاغها إِلى أَقوامهم وهم ليسوا غرباءَ عنهم بل هم منهم يتحدثون بألسنتهم كما قال تعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ" (¬٢).
فكل قوم يعرفون رسولهم وما اشتهر به بينهم من الصدق والأَمانة حتى لا تكون لهم حجة على تكذيبه والإِعراض عنه، وكان الرسل من أَهل القرى دون أَهل البوادى، لأن أَهل القرى فيهم عقل وحلم، وأَهل البوادى على العكس منهم.
Juz 5, halaman 394 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.