المناسبة، والياء في محل جر بالإضافة. ﴿أَدْعُوا﴾: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل، والفاعل مستتر تقديره: «أنا». ﴿إِلَى اللهِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية في محل نصب حال من ياء المتكلم، والرابط: الضمير فقط، والعامل في الحال اسم الإشارة، وقيل: الجملة الفعلية مفسرة لسبيلي تفسيرا، وهو ضعيف، وأضعف منه القول بالاستئناف، هذا؛ وجاز مجيء الحال من المضاف إليه؛ لأن المضاف كجزء منه على حد قوله تعالى: ﴿مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً﴾ قال ابن مالك ﵀ في ألفيته: [الرجز]
ولا تجز حالا من المضاف له... إلاّ إذا اقتضى المضاف عمله
أو كان جزء ما له أضيفا... أو مثل جزئه فلا تحيفا
﴿أَنَا﴾: ضمير منفصل توكيد لفاعل ﴿أَدْعُوا﴾ المستتر. ﴿وَمَنِ﴾: الواو: حرف عطف.
(من): اسم موصول مبني على السكون في محل رفع معطوف على ﴿أَدْعُوا﴾ المستتر، وجملة:
﴿اِتَّبَعَنِي﴾ صلة الموصول لا محل لها، هذا وجه للإعراب، وعليه فالجار والمجرور ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾ متعلقان بمحذوف حال من فاعل ﴿أَدْعُوا﴾ المستتر، والوجه الثاني اعتبار الجار والمجرور متعلقين بمحذوف خبر مقدم، والضمير مبتدأ مؤخر، والموصول معطوف عليه، وتقدير الكلام: أنا ومن اتبعني كائنان على بصيرة، وعليه فالوقف على ﴿إِلَى اللهِ،﴾ والجملة الاسمية مستأنفة، وأجيز اعتبار ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾ متعلقين بمحذوف حال من فاعل ﴿أَدْعُوا﴾ المستتر أيضا، واعتبار الضمير ﴿أَنَا﴾ فاعلا بالحال، وهناك أقوال ضعيفة ضربت عنها صفحا. (سبحان):
مفعول مطلق لفعل محذوف، التقدير: وأسبح سبحان، وهو مضاف، و ﴿اللهِ﴾: مضاف إليه من إضافة اسم المصدر لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الفعلية الحاصلة معطوفة على جملة:
﴿أَدْعُوا..﴾. إلخ على بعض الوجوه، ومعترضة على اعتبار ما بعدها حالا، ومستأنفة مع ما بعدها على اعتبار آخر. ﴿وَما﴾: الواو: حرف عطف، أو هي واو الحال. (ما): نافية حجازية، أو هي مهملة. ﴿أَنَا﴾: اسم ما، أو هو مبتدأ. ﴿مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾: متعلقان بمحذوف خبر (ما)، أو بمحذوف خبر المبتدأ، وعلى الوجهين فالجملة اسمية، وهي معطوفة على ما قبلها، أو هي في محل نصب حال من فاعل ﴿أَدْعُوا،﴾ أو من ياء المتكلم، والرابط: الواو، والضمير.
﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٠٩)﴾
الشرح: ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاّ رِجالاً﴾: هذا رد القائلين: ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ أي:
أرسلنا رسلا رجالا، ليس فيهم ملك، ولا امرأة، ولا جني. ﴿نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ أي: كما أوحينا
Juz 4, halaman 671 ›
إليك بواسطة جبريل ﵇، ويقرأ «(يوحى إليهم)» ﴿مِنْ أَهْلِ الْقُرى﴾: يريد الأمصار والقرى. ولم يبعث الله نبيا من أهل البادية لغلبة الجفاء والقسوة على أهل البدو؛ ولأن أهل الحضر أعقل وأحلم، وأفضل وأعلم، وكذلك حياة البدو المتنقلة لا تسمح للرسول بالدعوة على وجه الأكمل. ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ..﴾. إلخ: أي: أفلم يمش قريش في الأرض ليروا مصارع الأمم المكذبة، وما حل بهم من الهلاك والدمار، فيعتبروا بهم، وفيه ردع وزجر للكافرين المكذبين بأن الله سيهلكهم كما أهلك من قبلهم. ﴿وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ أي: ولدار حال الآخرة أو لحياة الآخرة، والمراد بهذه الدار: الجنة وما فيها. ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أي: أفلا تفهمون؟! أو لا تستعملون عقولكم لتعرفوا أن الحياة في الجنة خير من الحياة في الدنيا، هذا؛ ويقرأ الفعل بالتاء على الخطاب، فيكون في الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب، ويقرأ بالياء على الغيبة فلا التفات حينئذ.
هذا؛ وعاقبة كل شيء آخره ونتيجته ومصيره ومآله، ولم يؤنث الفعل ﴿كانَ؛﴾ لأن ﴿عاقِبَةُ﴾ مؤنث مجازي، وما كان منه يستوي فيه التذكير والتأنيث، أو لأن ﴿عاقِبَةُ﴾ اكتسب التذكير من المضاف إليه.
هذا؛ وأصل ﴿اِتَّقَوْا﴾ اتقى، فلما اتصلت به واو الجماعة صار (اتقاوا) فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، وبقيت الفتحة على القاف دليلا عليها، هذا؛ والتقوى حفظ النفس من العذاب الأخروي، بامتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه؛ لأن أصل المادة من الوقاية، وهي الحفظ والتحرز من المهالك في الدنيا والآخرة، وانظر ما وصف الله به المتقين في أول سورة (البقرة).
الإعراب: ﴿وَما﴾: الواو: حرف استئناف. (ما): نافية. ﴿أَرْسَلْنا﴾: فعل وفاعل. ﴿مِنْ قَبْلِكَ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما وأجيز اعتبارهما متعلقين بمحذوف حال من ﴿رِجالاً،﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة: «نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا»، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿إِلاّ﴾: حرف حصر، ﴿رِجالاً﴾: مفعول به. ﴿نُوحِي﴾: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل مستتر تقديره: «نحن». ﴿إِلَيْهِمْ﴾: متعلقان به، وعلى قراءة الفعل بالياء، فهو مبني للمجهول، والجار والمجرور نائب فاعله، والجملة الفعلية على الاعتبارين في محل نصب صفة ﴿رِجالاً﴾. ﴿مِنْ أَهْلِ﴾: متعلقان بمحذوف صفة ثانية ل ﴿رِجالاً﴾ أو هما متعلقان بمحذوف حال منه بعد وصفه بما تقدم، و ﴿أَهْلِ﴾: مضاف، و ﴿الْقُرى﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿أَفَلَمْ﴾: الهمزة: حرف استفهام وتوبيخ وتقريع. الفاء: حرف عطف. (لم): حرف نفي وقلب وجزم. ﴿يَسِيرُوا﴾: مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿فِي الْأَرْضِ﴾: متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية مستأنفة مع الجملة المقدرة المعطوفة عليها على
Juz 4, halaman 672 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.