﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (١١) أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (١٢) قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (١٣) قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ (١٤)﴾
المفردات:
﴿يَرْتَعْ﴾: أصل الرتع أن تأكل وتشرب ما تشاء في خصب وسعة، وذكر الراكب أنه حقيقة في أكل البهائم. ويستعار للإنسان إِذا أَريد به الأكل الكثير اهـ.
والمراد به هنا نشاطه في الأكل المستتبع لحسن نموه، ولذا قرنوه باللعب، فإِنه يساعد على ذلك.
﴿لَيَحْزُنُنِي﴾: بفتح الياء وقرئ بضمها. وكلاهما بمعنى يجعلني حزينا.
التفسير
١١ - ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾:
بعد أن وافق إِخوة يوسف على ما عرضه عليهم أحدهم بإلقاء يوسف في غيابة الجب - بعد أن وافقوه على ذلك أخذوا في أسباب تنفيذه، ومهدوا لذلك بطلبهم من أبيهم أَن يوافق على خروجه معهم، إذ قالوا له استدرارًا لعطفه، واستجلابًا لقبوله. وبثا الثقة في قلبه: يا أَبانا أي شيء يجعلك لا تأمنا على أخينا يوسف وأنت أب لنا جميعًا ونحن إخوة شركاء في الانتساب إليك بالبنوة، وإنا جميعًا له لمخلصون نريد له الخير ونشفق عليه، يريدون بذلك استنزاله عن رأيه في حفظه منهم وتخوفه عليه
Juz 4, halaman 288 ›
من كيدهم لما بدا له من حسدهم ليوسف. وتعبيرهم بقولهم لأبيهم: ﴿يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ﴾ الآية تؤذن بأنهم طلبوا قبل ذلك من أَبيهم أَن يخرج يوسف معهم، فلم يوافق على ما طلبوه، فقالوا هذه العبارة متعجبين من رفضه لطلبهم، مع أَنه أبوهم جميعًا وهم جميعًا أبناؤه، وأنهم يريدون الخير ليوسف ويشفقون عليه، ويؤكدون ذلك بما تضمنته جملة: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾ من المؤكدات المختلفة (¬١)، ولم يتركوا أباهم يفكر فيما عرضوه عليه وأَشفقوا من أَن لا يجيبهم إلى ما طلبوه فلاحقوه بما يسد عليه باب الرفض، وذلك قولهم له فيما حكاه الله عنهم.
١٢ - ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾:
يريدون بذلك المقال أن يسدوا عليه باب التفكير في رفض طلبهم، حيث حددوا له فيه اليوم التالى لذهابه معهم، وطلبوا ذلك منه طلب الواثق من الإِجابة، وعَيَّنوا له الغرض الذي طلبوه من أجله، وهو إن يرتع ويلعب معهم، وكلاهما يحبه الأب لأطفاله، ويحبه الأطفال لأنفسهم وأكدوا أنهم جميعًا له حافظون.
والمعنى أرسل معنا يوسف في رحلة رياضية، يأكل ما يشتهى فيها، حيث يطيب الطعام في الرحلة، ويلعب ما يشاءُ من ألوان اللعب النافع لبدنه وروحه، كالاستباق والاصطياد وأَلعاب الفروسية، ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ وما نظن أنك تخيب رجاءَنا أَو تشك فينا بعد الذي شرحناه لك.
فلما انتهوا من التماسهم أجابهم أَبوهم بما حكاه الله بقوله سبحانه:
١٣ - ﴿قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾:
طوى يعقوب في نفسه ما يشعر به من كيدهم ليوسف، وقال معتذرا مشفقًا عليه: إني ليحزنني ويؤلمنى أن تذهبوا به ويكون بعيدًا عني لشدة شفقتي عليه، وقلة صبرى عنه، وأَخافُ أن يأكله الذئبُ، وأَنتم عنه غافلون.
Juz 4, halaman 289 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.