﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (٤٦)﴾
الشرح: ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ﴾: فهنا كلام محذوف؛ إذ التقدير: فأرسلوه، فأتى يوسف في السجن، وقال: يا يوسف! وإنما وصفه بالصدق وبصيغة المبالغة؛ لأنه لم يجرب عليه كذبا قط، ولأنه صدق في تعبير رؤياه التي رآها في السجن. ﴿أَفْتِنا فِي سَبْعِ..﴾. إلخ، وهي رؤيا رآها الملك. ﴿لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النّاسِ﴾ أي: أرجع بتأويل هذه الرؤيا إلى الملك، ومن معه، فهم ينتظرون الجواب مني. ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: تأويل هذه الرؤيا منك، فترتفع منزلتك، ويعلو شأنك، وإنما لم يبث الكلام فيهما؛ لأنه لم يكن جازما بالرجوع فيما ذهب إليه.
الإعراب: ﴿يُوسُفُ﴾: منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب ب (يا) المحذوفة النائبة مناب أدعو. ﴿أَيُّهَا الصِّدِّيقُ﴾: انظر إعراب: ﴿يا أَيُّهَا الْمَلَأُ﴾ في الآية [٤٣]. ﴿أَفْتِنا﴾: أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر تقديره:
«أنت»، و (نا): مفعول به. ﴿فِي سَبْعِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، و ﴿سَبْعِ﴾: مضاف، و ﴿بَقَراتٍ﴾:
مضاف إليه. ﴿سِمانٍ﴾: صفة: ﴿بَقَراتٍ،﴾ وجملة: ﴿يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ﴾ في محل جر صفة ثانية ل ﴿بَقَراتٍ،﴾ أو في محل نصب حال منها بعد وصفها بما تقدم، و ﴿وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ﴾:
معطوف على ما قبله. (أخر): معطوف على (سبع) مجرور مثله، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للصفة والعدل. ﴿يابِساتٍ﴾: صفة: (أخر). ﴿لَعَلِّي﴾: حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم اسمها. ﴿أَرْجِعُ﴾: مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «أنا». ﴿إِلَى النّاسِ﴾:
متعلقان بالفعل ﴿أَرْجِعُ،﴾ والجملة الفعلية في محل رفع خبر (لعل) والجملة الاسمية: ﴿لَعَلِّي..﴾.
إلخ تعليل للأمر لا محل لها، وجملة: ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ تعليل آخر، وفيها معنى التأكيد لما قبلها، هذا؛ والآية بكاملها في محل نصب مقول القول للقول المقدر، انظر الشرح والتفسير.
﴿قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاّ قَلِيلاً مِمّا تَأْكُلُونَ (٤٧)﴾
الشرح: ﴿قالَ تَزْرَعُونَ..﴾. إلخ: لما قصّ الساقي على يوسف ﵇ رؤيا الملك المتقدم ذكرها، قال له: السبع من البقرات السمان والسنبلات الخضر، إنما هي سبع سنين مخصبات، وأما البقرات العجاف والسنبلات اليابسات فسبع سنين مجدبات، وكأن الساقي سأل يوسف ﵇ عن كيفية تدبير الأمور حين تبدأ السنوات الخصبة، فقال: ﴿تَزْرَعُونَ،﴾ أي:
ازرعوا، فالمضارع خبر بمعنى الأمر، هذا إن لم نقل: إن الآيات الثلاث متضمنة لتعبير الرؤيا،
Juz 4, halaman 600 ›
وبيان كيفية تدبير الأمور، فيكون الكلام خبرا على ظاهره. ﴿دَأَباً﴾: يقرأ بفتح الهمزة وسكونها، وفسر بمتوالية متتابعة، وفسر بعادتكم في الزراعة، وفسر بازرعوا بجهد واجتهاد، هذا؛ والدأب:
العادة والشأن، والحال، وهو أيضا مصدر: دأب في العمل من باب قطع: إذا جد، واستمر فيه، قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ﴾ أي: مستمرين في سيرهما. ﴿فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ﴾: إنما أمرهم بترك ما حصدوه من الحنطة في سنبله لئلا يفسد، ويقع فيه السوس، وذلك أبقى له على طول الزمان؛ وليكون القصب علفا للدواب. ﴿إِلاّ قَلِيلاً مِمّا تَأْكُلُونَ﴾ أي: ادرسوا قليلا من الحنطة للأكل بقدر الحاجة، واتركوا الأكثر في سنبله لوقت الحاجة أيضا، وهو وقت السنين المجدبة.
الإعراب: ﴿قالَ﴾: ماض، وفاعله يعود إلى يوسف ﵇. ﴿تَزْرَعُونَ﴾: مضارع مرفوع، والواو فاعله، ومفعوله محذوف يدل عليه المقام. ﴿سَبْعَ﴾: ظرف زمان، متعلق بالفعل قبله، وهو مضاف، و ﴿سِنِينَ﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء... إلخ. ﴿دَأَباً﴾:
مفعول مطلق عامله محذوف، التقدير: تدأبون دأبا، وهذه الجملة في محل نصب حال، وقيل:
عامله دل عليه ﴿تَزْرَعُونَ،﴾ أي: فيكون عامله من غير لفظه، مثل (قعد القرفصاء) والأول أقوى، هذا؛ وجوز اعتبار ﴿دَأَباً﴾ حالا، أي: فهو مصدر في موضع الحال، وجملة: ﴿تَزْرَعُونَ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿فَما﴾: الفاء: حرف استئناف. (ما): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم.
﴿حَصَدْتُمْ﴾: ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية. ﴿فَذَرُوهُ﴾: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (ذروه): أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والهاء مفعوله. ﴿فِي سُنْبُلِهِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿إِلاّ﴾: أداة استثناء. ﴿قَلِيلاً﴾: مستثنى ب ﴿إِلاّ﴾. ﴿مِمّا﴾: متعلقان بمحذوف صفة: ﴿قَلِيلاً،﴾ و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر ب (من)، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: من الذي، أو من شيء تأكلونه، وجملة: ﴿فَذَرُوهُ..﴾. إلخ في محل جزم جواب الشرط، والدسوقي يقول لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد، هذا؛ ويجوز اعتبار: (ما) الأولى موصولة وتكون الجملة بعدها صلتها، والعائد محذوف، التقدير: فالذي حصدتموه، وتكون جملة: (ذروه... إلخ) في محل رفع خبره؛ وزيدت الفاء في خبره؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم، ويحصل إشكال بوقوع الجملة الطلبية خبرا، انظر الآية رقم [١٥] من سورة (النساء) ففيها بحث كاف شاف، والكلام مستأنف، وهو بدوره في محل نصب مقول القول.
Juz 4, halaman 601 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.