﴿قَالَ أَنَا يُوسُفُ﴾ إنما قال: ﴿وَهَذَا أَخِي﴾ حين سألوه عن نفسه بيانًا لِمَا سألوه عنه؛ أي: هذا أخي من أبي وأمي، وتفخيمًا له، وإدخالًا في قوله:
﴿قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾؛ أي: بالسلامة والكرامة، والاجتماعِ بعد التفرقة، والأُنس بعد الوحشة.
ثم ذكر أن السبب من الله هو التقوى والصبرُ، فقال على طريقة الاستئناف التعليلي:
﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ﴾ الله في أموره ﴿وَيَصْبِرْ﴾ على بلاياه، أو على الطاعات وعن المعاصي.
﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ وضع ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ موضع (هم) للتنبيه على أن المتَّقيَ الصابر هو المحسِنُ، والتسجيلِ عليهم بالإحسان.
* * *
(٩١) - ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾.
﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾: فضَّلك علينا بالتقوى والصبر وسيرةِ أهل الإحسان.
﴿وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾: والحالُ أنَّ شأننا أنْ كنَّا متعمِّدين الإثم، فلذلك أعزَّك بالملك وأذلَّنا بالتَّمسْكُن بين يديك.
* * *
(٩٢) - ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾.
﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ تفعيلٌ من الثَّرْب: وهو الشحم (¬١) الذي هو غاشيةُ
Juz 5, halaman 340 ›
الكَرِش، ومعناه: إزالة الثَّرْب؛ كما أن التجليد إزالةُ الجِلد، فضُرب مثلًا للتقريع الذي يمزِّق العِرْض ويَذهب بماء الوجه.
و ﴿تَثْرِيبَ﴾ اسم ﴿لَا﴾، و ﴿عَلَيْكُمُ﴾ الخبر، و ﴿الْيَوْمَ﴾ منصوبٌ بالعامل في الخبر؛ أي: لا تثريبَ مستقرٌّ عليكم اليوم، ولا يجوز تعلُّقه بالتثريب؛ لأنَّه مصدر وقد فُصِل بينه وبين معموله، ولا يجوز ذلك لأن معمول المصدر من تمامه، والمعنى: لا أثرِّبُكم اليومَ الذي هو مَظِنَّتُه، فما ظنُّكم بسائر الأيام؟ ثم دعا لهم بالمغفرة بقوله: ﴿يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾.
ويجوز تعليق الظرف (¬١) بـ ﴿يَغْفِرُ﴾، أي: أبشِّركم بغفران الله تعالى عاجلًا لِمَا تجدَّد اليوم من توبتكم وندمكم على خطيئتكم.
ولما دعا لهم بالمغفرة أخبر عن الله بالصفة التي هي سبب الغفران بقوله:
﴿وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ لأنَّه يغفر الصغائر والكبائر، ويتفضل على التائب فيُرجى منه قبول دعائه لهم بالمغفرة.
ويروى أن أخوته لمَّا عرفوه أرسلوا إليه وقالوا: إنك تدعوننا بالبكرة والعشيِّ إلى الطعام، ونحن نستحي منك لِمَا فرَط منا فيك، فقال: إن أهل مصر كانوا ينظرون إليَّ بالعين الأولى، ويقولون: سبحان الله مَن بلَّغ عبدًا بيع بعشرين درهمًا ما بلَغ، ولقد شَرفْتُ بكم وعظُمْتُ في عيونهم حيث علموا أنكم إخوتي، وأني (¬٢) من حَفَدة إبراهيم.
* * *
Juz 5, halaman 341 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.