وقيل: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ﴾ كلام مبتدأ، والمقول: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ أو: ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾.
* * *
(٩٧) - ﴿قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾.
﴿قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ ومن حق المعترِف بذنبه أن يُصفح عنه ويُسأل له المغفرة.
* * *
(٩٨) - ﴿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.
﴿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ أخَره إلى أن يستحلَّ لهم من يوسف ﵇، أو يعلمَ أنه عفا عنهم؛ لأن عفو المظلوم شرطُ المغفرة، ويؤيده ما روي: أنه استقبل القبلة قائمًا يدعو، وقام يوسف خلفه يؤمِّن، وقاموا خلفهما أذلةً خاشعين، حتى نزل جبريل ﵇ وقال: إن الله قد أجاب دعوتك في ولدك، وعقد مواثيقهم بعد ذلك على النبوة.
وهو إنْ صح فدليلٌ على نبوتهم، وأن ما صدر عنهم كان قبل استنبائهم.
وأما ما قيل: أخره إلى السحر، أو إلى صلاة الليل، أو إلى ليلة الجمعة، تحريًا لوقت الإجابة، فيأباه: ﴿سَوْفَ﴾ لأنها أبلغُ في التنفيس من السين، وعلى ما ذكر حقُّ العِدَة أن يكون بالسين.
ولمَّا وعدهم بالاستغفار رجَّاهم (¬١) بحصول الغفران بقوله: ﴿نَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ يغفر المعاصيَ ﴿الرَّحِيمُ﴾ يرحم العاصيَ إذا تاب واستغفر.