قال [¬١] ابن جرير: شديدة مماحلته في عقوبة من طغى عليه وعتا وتمادى في كفره.
وهذه الآية شبيهة بقوله: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾.
وعن علي (¬٥٥) ﵁: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ أي: شديد الأخذ، وقال مجاهد شديد القوّة.
﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيءٍ إلا كَبَاسِطِ كَفَّيهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إلا فِي ضَلَالٍ (١٤)﴾
قال علي بن أبي طالب ﵁: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ قال: التوحيد. رواه ابن جرير (¬٥٦).
وقال ابن عباس (¬٥٧) وقتادة ومالك عن محمد بن المنكدر: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾: لا إله إلا الله.
﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ الآية، أي: ومثل الذين يعبدون آلهة غير الله ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ﴾ قال علي بن أبي طالب (¬٥٨): كمثل الذي يتناول الماء من طرف البئر بيده، وهو لا يناله أبدًا فكيف يبلغ فاه؟.
وقال مجاهد: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيهِ﴾ يدعو الماء بلسانه ويشير إليه فلا يأتيه أبدًا.
وقيل: المراد كقابض يده على الماء، فإنه لا يحكم منه على شيء، كما قال الشاعر: