Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ). ولا يقتصر أَمرهم على ذلك بل تبشرهم الملائكة بالأَمن والسلام، وذلك ما جاءَ في قوله سبحانه: "وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ" أَي تلك المنازل في منازلهم الكريمة بالجنة، يدخل عليهم الملائكة من كل باب من أَبوابها قائلين لهم:
٢٤ - (سَلامٌ عَلَيكُمْ بِمَا صَبَرتُمْ): أَي أَن الملائكة يبشرونهم بدوام السلامة من المخاوف بسبب صبرم على التكاليف واحتمالهم آلام الحياة ومتاعبها، وكأَنهم يقولون لهم لئن تعبتم في دنياكم فقد استرحتم ونعمتم وسعدتم في أُخراكم، ولم يعد للخوف والمشقة سبيل إِليكم.
(فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ):
يحتمل أَن تكون هذه الجملة مما يقوله الملائكة للصابرين، ويحتمل أَنها ثناءٌ من الله على الجنة التي جعلت عاقبة لدنياهم، ومدح منه لها، أَي فنعم عاقبة الدار التي كنتم فيها حين التكليف، هذه الجنة التي آل أَمركم إِليها حين الجزاءِ، وكيف لا تكون كذلك وفيها ما لا عين رأَت ولا أُذن سمعت لا خطر على قلب بشر.
(وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٢٥) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ (٢٦))
المفردات:
(يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ): المراد بعهد الله ما أَوجبه عليهم من طاعته، وبنقضه عصيانه.
(مِن بَعْدِ مِيثَاقِه): من بعد توثيقه وتوكيده. (اللَّعْنَةُ): الطرد من رحمة الله.
Juz 5, halaman 434 ›
(سُوءُ الدَّارِ): أَي سوءُ عاقبة الدار الدنيا، أَو هو من إِضافة الصفة للموصوف، أَي الدار السيئة، وهي جهنم فهي دارهم ومأْواهم -وبئست الدار والمأْوى. (يبْسُطُ الرزْق): يوسعه. (ويَقْدِرُ): يضيق. (مَتَاعُ): شئٌ قليل يتمتع به، كزاد الراكب.
التفسير
٢٥ - (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ .. ) الآية.
بعد أَن بينت الآيات السابقة حال أَهل الوفاءِ بعهد الله وحسن مآلهم، جاءَت هذه الآية لتبين سوءَ حال من يتصفون بنقائض صفاتهم وسوءَ مآلهم يوم الجزاءِ، وقد تحدثنا في الآيات السابقة عن الوفاءِ بعهد الله بشيءٍ من التفصيل، وتحدثنا هنا في المفردات عن معنى هذا العهد إِجمالا، ونَزِيد عليه ما ذكره الإِمام الرازى فنقول: فسر الرازى عهد الله بما أَلزمه عباده عن طريق الأَدلة العقلية؛ لأَن ذلك أَوْكَدُ من كل عهد ومن كُلِّ أَيْمان، إِذ الأَيمانُ إنما تفيد التوكيد بواسطة الدلائل الدالة على أنها توجب الوفاءَ بمقتضاها، ثم قال والمراد من نقضها أَن لا ينظر المرءُ فيها فلا يمكنه حينئذ العمل بموجبها أَو بأَن ينظر ويعلم صحتها ثم يعاند فلا يعمل بعِلمه، أَو بأَن ينظر في الشبه فلا يعتقد الحق، والمراد بقوله سبحانه: (مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ) من بعد أَن أَوثق الله تلك الأَدلة وأَحكمها بدلائل أُخرى عقلية أَو سمعية، لأَنه "شيء أقوى مما دَل على وجوبه في أَنه ينفع فعله ويضر تركه": اهـ باختصار، ونقل الآلوسى عن بعض العلماءِ تفسيره للعهد بما أَوصى الله به عباده من التكاليف، وتفسيره للميثاق بالإِقرار والقبول -أَي من بعد إِقراره وقبوله.
ومعنى الآية إِجمالا: والذين لا يعملون بما كلفهم الله به عن طريق الأَدلة العقلية والنقلية، من بعد ما أَكد الله تلك التكاليف بمختلف الأَدلة، ويقطعون ما أَمر الله بوصله من الإِيمان بجميع الأَنبياءِ الذين بعثهم الله بالحق هُدَاةً إِلى البشر، فتراهم يؤمنون ببعضهم ويكفرون ببعض آخر، كما يفعله أَهل الكتاب حيث يكفر اليهود بعيسى ومحمد
Juz 5, halaman 435 ›
﵉، ويكفر النصارى بمحمد ﷺ، ويقطعون أَيضا ما أَمر الله بوصله من حقوق الأَرحام ومحبة المؤْمنين وموالاتهم وغير ذلك مما تقدم بيانه في صفات أَهل الوفاءِ من الصبر والصلاة والإِنفاق في وجوه البر، ودرءِ السيئة بالحسنة ويضيفون إِلى قطعهم ما أَمر الله به أَن يوصل أَنهم يفسدون في الأَرض بالظلم وإِثارة الفتن، فهؤُلاءِ الموصوفون بتلك الِصفات السيئة لهم بسبب ذلك الطرد من رحمة الله، ولهم الدار السيئة التي جعلها الله مقرَّا لهم، وهي جهنم وبئست دارًا ومقرَّا.
٢٦ - (اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ … ) الآية.
نزلت هذه الآية في أَهل مكة كما روى عن ابن عباس ﵄ -نقول: وكأَنها نزلت لتنعى عليهم فرحهم بالحياة الدنيا مع أَنها إِلى زوال، وليبين أَن سعة الرزق على الكافر ليست لإِكرامه، وتضييقه على المؤمن ليس لإِهانته، فكلا الأَمرين صادر من الله تعالى لحكم إِلهية يعلمها سبحانه، فقد يوسع على الكافر إِملاءً واستدراجا، فلا وجه لفرحه، وقد يضيق على المؤْمن زيادة في أَجَره، والآية دستور عام. وإِن نزلت بسبب خاص.
والمعنى: الله ﷾ هو وحده الذي يوسع الرزق على من يشاء من عباده، ويضيق الرزق على من يشاءُ، دون أَن يجعل الأَول برهانا على الرضا، ولا أَن يجعل الثاني أَمارة على المقت والغضب، فكلاهما يخضع لمشيئته، وحقُّ لربوبتيه لعباده، وهو أَعلم بحكمته، فلا يسأَل عما يفعل ولا يفترى عليه بالأَسباب والعلل، وقد فرح أَهلُ مكة وَمَنْ على شاكلتهم بما أُوتوا من نعيم الحياة الدنيا وسعة الرزق فيها فركنوا إِليها، ولم يعملوا لما بعدها، وما نعيم الحياة الدنيا في جانب نعيم الآخرة إِلا شيء قليل يتمتع به وليس له بقاءٌ، كعجالة الراكب وزاد الراعى، ولهذا لا يهتم بنعيمها أَصحاب المقامات العالية إِذا غاب عنهم. أَخرج الترمذي وصححَه عن عبد الله بن مسعود قال: "نَامَ رسولُ الله ﷺ عَلى حَصَيرٍ فَقَامَ وقَدْ أَثر في جَنْبه، فقُلنَا يا رسولَ الله: لو اتَّخَذْنَا لك وِطاء، فقال: مَا لىِ وللدُّنيا، مَا أَنَا في الدُّنيا إلاَّ كَراكِبٍ استَظَل تَحْت شَجَرَةٍ ثم راحَ وَتركَهَا".
Juz 5, halaman 436 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.