Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (١٠) قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١) وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (١٢)﴾
المفردات:
(أَفِي اللَّهِ شَكٌّ): الاستفهام للإِنكار بمعنى النفى وفيه معنى التعجب.
(فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ): خالقهما على غير مثال سبق.
(بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ): ببرهان بين له سلطان واضح على النفوس.
التفسير
١٠ - (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ … ) الآية.
حكى الله في الآية السابقة قول الكافرين لرسلهم: "وَإِنَّا لَفِى شَكٍّ ممِاَّ تَدْعُونَنَا إلَيْهِ مُرِيبٍ". وجاءَت هذه الآية تحكى رد المرسلين واستنكارهها لما زَعَمُوهُ والتعجب منه.
Juz 5, halaman 469 ›
والمعنى: قالت الرسل لأُممهم مستنكرين شكهم في ربهم: أَفى وجود الله شك وارتياب حتى تقولوا لنا: "وَإنَّا لَفِى شَكّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ". في حين أَنه فاطر السماوات والأَرض ومبدعهما، أليس لكل صنعة صانع فلا بد للسماوات والأَرض من منشئ صانع له القدرة الكاملة، والإِرادة النافذة والعلم المحيط.
وجاءَ هذا الاستنكار والاحتجاج في محاجة الأَنبياءِ جميعا، فكل رسول من الرسل جعل نصب عينيه توجيه أُمته إِلى التفكر والتدبر في السماوات والأَرض، والتبصر في أَسرارهما، ليتعرفوا بذلك وجود الخالق ﷾ ووحدانيته، واتصافه بكل كمال وتنزهه عن كل نقص.
ويجوز أَن يكون المعنى: أَفى أُلوهية الله وتفرده بوجوب العبادة شك .. ؟ وهو الخالق لجميع الأَرض والسماوات المدبر لأُمورها، فلا يستحق العبادة أَحد سواه.
وربما كان هذا المعنى أَولى، فإِن أَغلب الأُمم كانت تقر بوجود الخالق المدبر ولكنها، كانت تعبد معه غيره من الوسائط التي زعموا أَنها تقربهم إِلى الله زلفى، ثم قالت لهم رسلهم: (يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى): أَي يدعوكم الله إِلى الإِيمان به وبوحدانيته وسائر صفاته وكمالاته، على أَلسنة رسله وشواهد آياته الكونية وكتبه المنزلة، ليخرجكم من ظلمات الكفر إلى نور الإِيمان وضياء التوحيد، لِيَغْفِرَ لَكمْ بعض الذنوب، ويمحو عنكم بعض ما اقترفتموه من الآثام، وهى التي تتعلق بحقوق الله وحده. وفي ذلك يقول تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ).
أَما حقوق العباد فإِن الله ﷾ لا يعفو عنها إِلا برضا أَصحابها وعفوهم عنها، ولهذا عبر في الآية بِمِنْ في قوله: "يَغْفِرْ لَكَمْ مِّنْ ذُنُوبِكُمْ". فإِنها أَفادت التبعيض وهذا البعض الذي يغفر هو ما يتعلق بحق الله تعالى، فإِن حق الله تعالى مبنى على المسامحة بمقتضى هذا الوعد الكريم. أَما حقوق العباد فإِنها مبنية على المطالبة والمؤَاخذة، وكما يدعوكم الله إِلى الإِيمان ليغفر لكم من ذنوبكم، يدعوكم أَيضا إِلى الإِيمان لفائدة أَخرى، وهي أَن لا يستأْصلكم بالعذاب كما استأصل الكافرين قبلكم، بل يبقيكم تتمتعون في دنياكم حتى الأَجل الذي
Juz 5, halaman 470 ›
سَمَّاهُ وقدره لكل فرد من البشر، وهذا هو المعنى الذي عناه ابن عباس ﵄ بقوله: يمتعكم باللذات والطيبات إِلي الموت، ويؤيد هذا قوله تعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ" (¬١) ويحكى الله ﷾ رد الأُمم الكافرة على دعوة رسلهم إِياهم إِلى الإِيمان فيقول:
(قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا): أَي قالوا عُتُوًّا وعنادا ومكابرة: ما أَنتم إِلا بشر مثلنا في الصورة والهيئة، فلا فضل لكم علينا يؤَهلكم للرسالة التي تدعونها، وتريدون بها أَن تمنعونا عن آلهتنا التي كان يعبدها آباؤُنا فإِن كنتم رسلا من عند الله كما ادعيم:
(فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ): أَي فأْتونا ببرهان ذى سلطان بَيِّن واضح، يدل دلالة قاطعة على استحقاقكم لمرتبة الرسالة وصحة ما تدعوننا إِليه، حتى نترك عبادة آلهتنا التي وجدنا عليها آباءَنَا.
لقد جاءَهم الرسل بالآيات والمعجزات التي تخر لها صم الجبال، ولكن القوم زعموا أَن كل ما جاءَتهم به الرسل معجزات ليس من جنس السلطان المبين الذي يقترحونه، وهكذا كانوا يجادلون في الحق بعد ما تبين لهم. ثم يحكى الله ﷾ جواب الرسل لأَقوامهم فيقول:
١١ - (قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ … ) الآية. أَي قالت الرسل لأُممهم: ما نحن إِلا بشر مثلكم كما قلتم، ولكن الله ينعم على من يشاءُ من عباده، فيصطفيهم لرسالته، يختصهم بها بمحض فضله وامتنانه، لا بحسب ولا نسبٍ ولا باجتهاد منهم في العبادة!
Juz 5, halaman 471 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.