Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
على ما أَنعم به عليه من صحة زاده الله صحة وهكذا … وقد أُثر عن جعفر الصادق أَنه قال: "إِذَا سَمِعَتِ النعمةُ نِعْمَةَ الشُّكْر فتأهب للمزيد". وسئل بعض الصلحاءَ عن الشكر فقال: "أَلاَّ تتقوى بنِعمِهِ على معَاصِيه".
فَحَقيقة الشكر على هذا الرأْى اعتراف المنعم عليه بالنعمة للمنعم، وأَلا يصرفها في غير طاعته، وأَنشد الهادى وهو يأْكل:
أَنَالَكَ رِزْقَهُ لِتَقُومَ فيهْ … بطاعته وتشكر بَعْضَ حقِّه
فلم تشكر لنعمته ولكن … قويتَ على معاصيه بِرِزْقِه
فَغُضَّ باللقمه وخنقته العبرة.
(وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ): أَي ولئن كفرتم نعمة الله بإِنكار نسبتها إِليه
أَو التقصير في شكره عليها بالطاعة قولًا وعملًا، فترقبوا أَليم العذاب، إِن عذابه لشديد، وذلك بسلب النعم في الدنيا، وإِنزال النقم في الدنيا والآخرة، وفي الحديث: "إِن الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بالذَّنب يُصِيبه".
(وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (٨) أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٩))
المفردات:
(حَمِيدٌ): مستوجب للحمد لذاته وإِن لم يحمده أَحد.
Juz 5, halaman 466 ›
(بالْبَيِّنَاتِ): أَي بالآيات الواضحات.
(فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ): أي ردوها لكي يعضوها في أفواههم غيظًا.
(مُرِيبٍ): الريبة هنا بمعنى اضطراب النفس وعدم اطمئنانها.
التفسير
٨ - (وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ):
أَي وقال موسى لقومه: إِن تُنكرُوا نعمة الله التي أَضفاها عليكم ولا تَشكروها؛ إِن تَفعَلوا ذلك يا بني إِسرائيل ومعكم كل من في الأَرض جميعًا، فما أَلحقتم الضرر إِلا بأَنفسكم إِذ حرمتموها من مزيد النعم وعرضتموها لشديد العذاب، في الوقت الذي أَنتم إلى الله أَحوج، وهو غنى عن شكركم وشكر غيركم، فإِنه لا تنفعه طاعتكم، كما لا تضره معصيتكم؛ وأَنتم إِن لم تحمدوه بأَلسنتكم، فإِن جوارحكم تلهج بحمده وأَنتم لا تشعرون، فإنه تعالى يقول: "تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ" (¬١).
وفي صحيح مسلم في أَبي ذر عن رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه ﷿ أَنه قال: "يَا عبَادى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنسَكُمْ وَجنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ واحدٍ مِّنكمْ ما زَاد ذَلكَ فِي مُلْكى شَيْئًا، يَا عبَادى لَوْ أَن أَوَّلَكُمْ وَآخرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلى أَفجر قَلْبِ رَجُلٍ وَاحدٍ مِنكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِى شَيْئًا، يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وآخِرَكُمْ وإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فى صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِى فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسانٍ مسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِى شَيْئا إِلاَّ كَمَا يَنْقصُ الْمِخيطُ إِذَا دَخَلَ الْبَحْرَ".
فسبحانه وتعالى هو الغنى الحميد.
٩ - (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ … ) الآية.
Juz 5, halaman 467 ›
أي أَلم يأْتكم يا أَهل مكة خبر قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم من الأُمم المكذبة للرسل ممن لا يحصى عددهم ولا يعرف نسبهم إِلا الله ﷿.
(جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ):
أَي جاءوهم بالحجج الواضحات والدلائل الباهرات، وقد بين كل رسول لقومه طريق الهداية والأَمن ودعاهم إِليه، ولكنها لا تعمى الأَبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
(فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ): أَي جعل أُولئك القوم أَيديهم في أَفواههم ليعضوها غيظا مما جاء به الرسل، مقرونا بتسفيه أحلامهم، وشتم أَصنامهما، أو ردوها إِلى أَفواههم مشيرين بها إِلى أَلسنَتِهم وما يصدر عنها من المقالة، لينبهوا الرسل إلى تلقيها منهم وليقنطوهم. من التصديق والإِيمان عن جهتهم، وذلك ما حكماه الله ﷾ عنهم في قولهم: "وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ … " الآية.
وقيل معناه: أَنهم أَشاروا إِلى أفواه الرسل يأمرونهم بالسكوت عنهم، لمَّا دعوهم إِلى الله ﷿، قال أبو عبيدة والأَخفش: هو ضرب مثل أَي لم يؤمنوا ولم يجيبوا، والعرب تقول للرجل إِذا أَمسك عن الجواب وسكت: قَدْ رَدَّ يده في فيه.
(وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ):
أَي أَننا لا نصدقكم فيما جئتم به، وإِنا لَفِى شك قوىٍّ موقع في الريب وعدم الطمأْنينة بسبب ما جِئتم به من التعاليم والشَّرائِع وما تدعوننا إليه من إِيمان وتوحيد.
Juz 5, halaman 468 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.