Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
بالملائكة والشهب، لإبطال عهد الكهان بمنع الغيوب عن أَن تصل إِليهم، وإِقامة صرح الحق الذي بعث به خاتم المرسلين، وفي ذلك يقول الله تعالى في سورة الجن حكايته عن بعض مؤمنيهم: "وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (٨) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (٩) " قيل للزْهْرِى: أَكان يُرمى في الجاهلية؟ قال نعم، قيل: أفرأَيت قوله تعالى: "وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا". قال الزْهْرِى: غُلِّظ وشُدِّدَ أَمرها حين بعث النبي ﷺ.
﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (١٩) وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (٢٠) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)﴾
المفردات:
(وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا): أَي بسطناها ووسعناها. (وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ): أَي وخلقنا فيها جبالًا ثوابت؛ فرواسى جمع راسٍ بمعنى ثابت وفعله رسا بمعنى ثبت، ومثله أَرسى إِذا كان لازمًا، وقد يتعدى، تقول: أَرست السفينة أَي ثبتت ووقفت، وأَرسيتها أَي أَوقفتها وثبَّتُّهَا. (مَوْزُونٍ): مقدر بحكم. (مَعَايِشَ): أَي أَسبابًا تعيشون بها.
(وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ): قيل المراد بهم الأَولاد، وقيل الدواب والأَنعام، والأَولى التعميم ليشمل الأَولاد والحيونات التي ينتفع بها. (خَزَائِنُهُ): أَي أَسباب تحصيله والاستيلاء عليه، (إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ): بمقدار يعلمه الله وتقتضيه حكمته.
Juz 5, halaman 530 ›
التفسير
١٩ - ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ):
لا يزال الكلام متصلًا في آيات الله ونعمه، فقد بين الله في هذه الجملة أَنه تعالى مد الأَرض، أَي بسطها ووسعها بحيث تكون صالحة لكي يعيش عليها الإِنسان والحيوان، ولإِنبات ما يعيشون به. وظاهر النص يفيد أَن الأَرض خلقت أَولًا غير ممدودة، ثم طرأَ عليها المد، حسبما تقتضيه الحكمة في التدرج التكوينى، ويشهد لذلك قوله تعالى في سورة (النازعات): "وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا". ولم يقتصر إِنعامه على مجرد مدها، بل جعلها كالفراش الممهود، كما قال سبحانه: "وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (¬١) ". وكما أَنه تعالى خلق الأَرض وبسطها ومَهدها، خلق فيها جبالا شوامخ ثوابت، لكي تحفظها من الاضطراب بأَهلها، حتى يستريح أَهلها عليها، ولا يتعرضوا للهزات المدمرة الكثيرة، وكان ذلك منه حكمة في التكوين، ورحمة بالعباد وآية على عظمته وجلاله ووحدانيته وكبريائه، وبسط الأَرض لا ينافى أَنها كروية الشكل، فإِنها لعظمتها ترى كالسطح المستوى في حين أَنها كرة تدور حول نفسها تحت شمسها التي ترتبط بها، والتعبير عن خلق جبالها عليها بإلقائها فيها، لإِبراز كمال سهولته على الله، كأَنها شيءٌ يسير موجود يلقى بسهولة في الموضع الذي أُريد له، فسبحان من يقول للشئِ كن فيكون.
(وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ):
أَي أَنه تعالى أَنبت في الأَرض التي بسطها وفرشها لنا -أَنبت فيها- من كل نبات مقدر عنده بِحِكْمة، ومعلوم له أَنه لمصلحة عباده قوتًا أَو دواءً، أَو وقاية من داءٍ، ومعلوم له أَنه لمصلحة ما سخَّره لهم من الحيوانات المختلفة.
واستعمال الوزن بمعنى التقدير والعلم معروف في لغة العرب، قال الشاعر:
قد كنت قبل لقائكم ذا مِرَّة … عِنْدِى لكُلِّ مخاصِمٍ ميزانُه
Juz 5, halaman 531 ›
أَي عندى لكل خصم تقدير له وعلم به، وهو معنى مجازى للوزن الذي هو في الأَصل تقدير الشيءِ بالميزان الحسى المعروف، فاستعمل هنا في لازم معناه، وهو مطلق التقدير والعلم.
وفسر الحسن وابن زيد الإِنبات بالإِنشاءِ، والوزن بمعناه الحقيقى مع إِعادة الضمير على الجبال والمعنى على هذا الرأْى: وأَنشأْنا في الجبال الرواسى من كل شئٍ يوزن حقيقة، كالذهب والفضة والنحاس والرصاص إِلخ، والمعنى الأَول أَظهر.
٢٠ - (وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ):
بين الله سبحانه في الآية السابقة أَن أَنبت لنا في الأَرض أَقواتنا وما نتقى به العلل والأمراض من مختلف النباتات: وبين في هذه الآية أَنه يسر لنا فيها أَسباب المعايش المختلفة، ولم يجعلها قاصرة على الزراعة، كما أَنعم علينا بالأَولاد، الأَنعام وتكفل بأَرزاقهم والمعنى: وجعلنا لكم في الأَرض التي بسطناها أَسبابًا للمعيشة كالصناعة والهندسة والزراعة والطب وغير ذلك من الحرف المختلفة، وجعلنا لكم أيضا أَولادًا تقرُّ بهم أَعينكم، وأَنعامًا تحملون عليها أَثقالكم، وتستكملون بها أَرزاقكم، ولم نكلفكم شيئًا من أَرزاق هؤلاءِ وأُولئكم، بل تكفلنا بأَرزاقهم كما تكفلنا بأَرزاقكم، ثم بين أَن كل شيءٍ خاضع لتصرفه وحكمته فقال سبحانه:
٢١ - (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ):
ليس المقصودُ من الخزائن حقيقتها فإِنه تعالى لا تختزن مقدراته في خزائن، كما يختزن الملوك نفائس الأَموال فيها، بل الآية فيها أَسلوب بلاغى رفيع. ففيها استعارة مكنية تخييلية، أَو استعارة تمثيلية.
المعنى: وما من شيءٍ من المقدورات التي ينتفع بها الخلائق إِلا وهو مقدورٌ لنا خفِىُّ عن أَبصار عبادنا، لا تصل إليه عقولهم وعلومهم قبل أَن نبرزه لهم، ونمُنَّ به عليهم، فهو يشبه النفائس الخبيئة في خزائن الملوك، فلا تعلمها رعاياهم، ولا قدوة لهم على
Juz 5, halaman 532 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.