Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Hijr: 3 الحجر

ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴿٣﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

سورة الحجر

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ. وَأَخْرَجَ النَّحَّاسُ فِي نَاسِخِهِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

نَزَلَتْ سُورَةُ الْحِجْرِ بِمَكَّةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مثله.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

[سورة الحجر (١٥) : الآيات ١ الى ١٥]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (١) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ (٢) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٣) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ (٤)

مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ (٥) وَقالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦) لَوْ مَا تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧) مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ (٨) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (٩)

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (١٠) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (١١) كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (١٢) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤)

لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (١٥)

قَوْلُهُ: الر قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي مَحَلِّهِ مُسْتَوْفًى، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: تِلْكَ إِلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ السُّورَةُ مِنَ الْآيَاتِ وَالتَّعْرِيفُ فِي الْكِتَابُ. قِيلَ: هُوَ لِلْجِنْسِ، وَالْمُرَادُ جِنْسُ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ الْقُرْآنُ، وَلَا يَقْدَحُ فِي هَذَا ذِكْرُ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْكِتَابِ، فَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ جَمَعَ لَهُ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْكِتَابِ هَذِهِ السُّورَةُ، وَتَنْكِيرُ الْقُرْآنِ لِلتَّفْخِيمِ، أَيِ: الْقُرْآنِ الْكَامِلِ رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ قَرَأَ نَافِعٌ وَعَاصِمٌ بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ مِنْ رُبَمَا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَهْلُ الْحِجَازِ يُخَفِّفُونَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ «١» :

رُبَمَا ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ صَقِيلٍ ... بَيْنَ بُصْرَى وَطَعْنَةٍ نَجْلَاءَ

وَتَمِيمٌ وَرَبِيعَةُ يُثْقِلُونَهَا. وَقَدْ تزداد فيها التَّاءُ الْفَوْقِيَّةُ «٢» ، وَأَصْلُهَا أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِي الْقَلِيلِ. وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الْكَثِيرِ. قَالَ الْكُوفِيُّونَ: أَيْ يُودُّ الْكُفَّارُ فِي أَوْقَاتٍ كَثِيرَةٍ لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ. وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

رُبَّ رَفْدٍ هَرَقْتَهُ ذَلِكَ الْيَوْ ... مَ وَأَسْرَى مِنْ مَعْشَرٍ أَقْيَالِ

Juz 3, halaman 145 ›

وَقِيلَ: هِيَ هُنَا لِلتَّقْلِيلِ لِأَنَّهُمْ وَدُّوا ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ لَا فِي كُلِّهَا لِشُغْلِهِمْ بالعذاب. قيل: وما هُنَا لَحِقَتْ رُبَّ لِتُهَيِّئَهَا لِلدُّخُولِ عَلَى الْفِعْلِ وَقِيلَ: هِيَ نَكِرَةٌ بِمَعْنَى شَيْءٍ، وَإِنَّمَا دَخَلَتْ رُبَّ هُنَا عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ مَعَ كَوْنِهَا لَا تَدْخُلُ إِلَّا عَلَى الْمَاضِي، لِأَنَّ الْمُتَرَقَّبَ فِي إِخْبَارِهِ سُبْحَانَهُ كَالْوَاقِعِ الْمُتَحَقِّقِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: رُبَمَا وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ، أَيْ: مُنْقَادِينَ لِحُكْمِهِ مُذْعِنِينَ لَهُ مِنْ جُمْلَةِ أَهْلِهِ. وَكَانَتْ هَذِهِ الْوِدَادَةُ مِنْهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِمْ أَوْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَمَّا انْكَشَفَ لَهُمُ الْأَمْرُ، وَاتَّضَحَ بُطْلَانُ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ، وَأَنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ هُوَ الْإِسْلَامُ لَا دِينَ غَيْرُهُ، حَصَلَتْ مِنْهُمْ هَذِهِ الْوِدَادَةُ الَّتِي لَا تُسْمِنُ وَلَا تُغْنِي مِنْ جُوعٍ، بَلْ هِيَ لِمُجَرَّدِ التَّحَسُّرِ وَالتَّنَدُّمِ وَلَوْمِ النَّفْسِ عَلَى مَا فَرَّطَتْ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَقِيلَ: كَانَتْ هَذِهِ الْوِدَادَةُ مِنْهُمْ عِنْدَ مُعَايَنَةِ حَالِهِمْ وَحَالِ الْمُسْلِمِينَ وَقِيلَ: عِنْدَ خُرُوجِ عُصَاةِ الْمُوَحِّدِينَ مِنَ النَّارِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْوِدَادَةَ كَائِنَةٌ مِنْهُمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ مُسْتَمِرَّةٌ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ بَعْدَ انْكِشَافِ الْأَمْرِ لَهُمْ ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا هَذَا تَهْدِيدٌ لَهُمْ، أَيْ: دَعْهُمْ عَمَّا أَنْتَ بِصَدَدِهِ مِنَ الْأَمْرِ لَهُمْ وَالنَّهْيِ، فَهُمْ لَا يَرْعَوُونَ أَبَدًا، وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْ بَاطِلٍ، وَلَا يَدْخُلُونَ فِي حَقٍّ، بَلْ مُرْهُمْ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِالْأَكْلِ وَالتَّمَتُّعِ بِزَهْرَةِ الدُّنْيَا، فَإِنَّهُمْ كَالْأَنْعَامِ الَّتِي لَا تَهْتَمُّ إِلَّا بِذَلِكَ وَلَا تَشْتَغِلُ بِغَيْرِهِ، وَالْمَعْنَى: اتْرُكْهُمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِالْأَكْلِ وَنَحْوِهِ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا، وَمِنْ إِلْهَاءِ الْأَمَلِ لَهُمْ عَنِ اتِّبَاعِكَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ عَاقِبَةَ أَمْرِهِمْ وَسُوءَ صَنِيعِهِمْ. وَفِي هَذَا مِنَ التَّهْدِيدِ وَالزَّجْرِ مَا لَا يُقَدَّرُ قَدَرُهُ، يُقَالُ: أَلْهَاهُ كَذَا، أي: شغله، ولهي هو عن الشيء يلهى، أَيْ: شَغَلَهُمُ الْأَمَلُ عَنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ، وَمَا زَالُوا فِي الْآمَالِ الْفَارِغَةِ وَالتَّمَنِّيَاتِ الْبَاطِلَةِ حَتَّى أَسْفَرَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ، وَانْكَشَفَ الْأَمْرُ، وَرَأَوُا الْعَذَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَذُوقُونَ وَبَالَ مَا صَنَعُوا. وَالْأَفْعَالُ الثَّلَاثَةُ مَجْزُومَةٌ عَلَى أَنَّهَا جَوَابُ الْأَمْرِ، وَهَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ أَيْ: وَمَا أَهْلَكْنَا قَرْيَةً مِنَ الْقُرَى بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ إِلَّا وَلَها أَيْ: لِتِلْكَ الْقَرْيَةِ كِتابٌ أَيْ: أَجْلٌ مُقَدَّرٌ لَا تَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ وَلَا تَتَأَخَّرُ عَنْهُ مَعْلُومٌ غَيْرُ مَجْهُولٍ وَلَا مَنْسِيٍّ، فَلَا يُتَصَوَّرُ التَّخَلُّفُ عَنْهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَجُمْلَةُ لَها كِتابٌ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ قَرْيَةٍ وَإِنْ كَانَتْ نَكِرَةً لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ بِمَا فِيهَا مِنَ الْعُمُومِ فِي حُكْمِ الْمَوْصُوفَةِ، وَالْوَاوُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ حَالًا، أَوْ صِفَةً فإنها تعينها للحالية كقولك: جاءني رَجُلٌ عَلَى كَتِفِهِ سَيْفٌ، وَقِيلَ: إِنَّ الْجُمْلَةَ صِفَةٌ لِقَرْيَةٍ، وَالْوَاوُ لِتَأْكِيدِ اللُّصُوقِ بَيْنَ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها أَيْ: مَا تَسْبِقُ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ أَجَلَهَا الْمَضْرُوبَ لَهَا الْمَكْتُوبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ لَا يَأْتِي هَلَاكُهَا قَبْلَ مَجِيءِ أَجَلِهَا وَما يَسْتَأْخِرُونَ أَيْ: وَمَا يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ، فَيَكُونُ مَجِيءُ هَلَاكِهِمْ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ لَهُ، وَإِيرَادُ الْفِعْلِ عَلَى صِيغَةِ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ لِلْحَمْلِ عَلَى الْمَعْنَى مَعَ التَّغْلِيبِ وَلِرِعَايَةِ الْفَوَاصِلِ، وَلِذَلِكَ حُذِفَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ، وَالْجُمْلَةُ مُبَيِّنَةٌ لِمَا قَبْلَهَا، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: إِنَّ هَذَا الْإِمْهَالَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَغْتَرَّ بِهِ الْعُقَلَاءُ، فَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ وَقْتًا مُعَيَّنًا فِي نُزُولِ الْعَذَابِ لَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْأَجَلِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ. ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ تَهْدِيدِ الْكُفَّارِ شَرَعَ فِي بَيَانِ بَعْضِ عُتُوِّهِمْ فِي الْكُفْرِ، وَتَمَادِيهِمْ فِي الْغَيِّ مَعَ تَضَمُّنِهِ لِبَيَانِ كُفْرِهِمْ بِمَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ بَعْدَ بَيَانِ كفرهم بالكتاب، فقال: وَقالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ أَيْ: قَالَ كُفَّارُ

Juz 3, halaman 146 ›

مَكَّةَ مُخَاطِبِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمُتَهَكِّمِينَ بِهِ حَيْثُ أَثْبَتُوا لَهُ إِنْزَالَ الذِّكْرِ عَلَيْهِ، مَعَ إِنْكَارِهِمْ لِذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ أَشَدَّ إِنْكَارٍ وَنَفْيِهِمْ لَهُ أَبْلَغَ نَفْيٍ، أَوْ أرادوا: يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ فِي زَعْمِهِ، وَعَلَى وَفْقِ مَا يَدَّعِيهِ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ أَيْ: إِنَّكَ بِسَبَبِ هَذِهِ الدَّعْوَى الَّتِي تَدَّعِيهَا مِنْ كَوْنِكَ رَسُولًا لِلَّهِ مَأْمُورًا بِتَبْلِيغِ أَحْكَامِهِ لَمَجْنُونٌ، فَإِنَّهُ لَا يَدَّعِي مِثْلَ هَذِهِ الدَّعْوَى الْعَظِيمَةِ عِنْدَهُمْ مَنْ كَانَ عَاقِلًا، فَقَوْلُهُمْ هَذَا لِمُحَمَّدٍ ﷺ هُوَ كَقَوْلِ فِرْعَوْنَ: إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ «١» . لَوْ مَا تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ لَوْ مَا: حَرْفُ تَحْضِيضٍ، مُرَكَّبٍ مِنْ لَوِ الْمُفِيدَةِ لِلتَّمَنِّي وَمِنْ مَا الْمَزِيدَةِ، فَأَفَادَ الْمَجْمُوعُ الْحَثَّ عَلَى الْفِعْلِ الدَّاخِلَةُ هِيَ عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى:

هَلَّا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ لِيَشْهَدُوا عَلَى صِدْقِكَ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ. قال الفراء: الميم في «لو ما» بَدَلٌ مِنَ اللَّامِ فِي لَوْلَا. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: لولا ولو ما سواء في الخبر والاستفهام. قال النحاس: لو ما ولولا وهلا واحد وقيل: المعنى: لو ما تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ فَيُعَاقِبُونَا عَلَى تَكْذِيبِنَا لَكَ مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ قُرِئَ «مَا نُنَزِّلُ» بِالنُّونِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ، وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَهُوَ عَلَى هَذَا مِنَ التَّنْزِيلِ وَالْمَعْنَى عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُجِيبًا عَلَى الْكُفَّارِ لَمَّا طَلَبُوا إِتْيَانَ الْمَلَائِكَةِ إِلَيْهِمْ مَا نُنَزِّلُ نَحْنُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ أَيْ: تَنْزِيلًا مُتَلَبِّسًا بِالْحَقِّ الَّذِي يَحِقُّ عِنْدَهُ تَنْزِيلُنَا لَهُمْ فِيمَا تَقْتَضِيهِ الْحِكْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ وَالْمَشِيئَةُ الرَّبَّانِيَّةُ، وَلَيْسَ هَذَا الَّذِي اقْتَرَحْتُمُوهُ مِمَّا يَحِقُّ عِنْدَهُ تَنْزِيلُ الْمَلَائِكَةِ، وَقُرِئَ «نُنْزِلُ» مُخَفَّفًا مِنَ الْإِنْزَالِ، أَيْ: مَا نُنْزِلُ نَحْنُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَقُرِئَ «مَا تَنَزَّلُ» بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ مُضَارِعًا مُثْقَلًا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ مِنَ التَّنْزِيلِ بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ، أَيْ: تَتَنَزَّلُ، وَقُرِئَ أَيْضًا بِالْفَوْقِيَّةِ مُضَارِعًا مَبْنِيًا لِلْمَفْعُولِ وَقِيلَ: مَعْنَى إِلَّا بِالْحَقِّ إِلَّا بِالْقُرْآنِ، وَقِيلَ: بِالرِّسَالَةِ، وَقِيلَ:

بِالْعَذَابِ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: وَلَوْ أَنْزَلْنَا الْمَلَائِكَةَ لَعُوجِلُوا بِالْعُقُوبَةِ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ، فَالْجُمْلَةُ الْمَذْكُورَةُ جَزَاءٌ لِلْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ الْمَحْذُوفَةِ، ثُمَّ أَنْكَرَ عَلَى الْكُفَّارِ اسْتِهْزَاءَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بقولهم: يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ أَيْ: نَحْنُ نَزَّلْنَا ذَلِكَ الذِّكْرَ الَّذِي أَنْكَرُوهُ وَنَسَبُوكَ بِسَبَبِهِ إِلَى الْجُنُونِ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ عَنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ تَصْحِيفٍ وَتَحْرِيفٍ وَزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَفِيهِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ لِلْمُكَذِّبِينَ بِهِ، الْمُسْتَهْزِئِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقِيلَ: الضَّمِيرُ فِي لَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِالْمَقَامِ. ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّ عَادَةَ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ مَعَ أَنْبِيَائِهِمْ كَذَلِكَ تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ أَيْ: رُسُلًا، وَحُذِفَ لِدِلَالَةِ الْإِرْسَالِ عَلَيْهِ، أَيْ: رُسُلًا كَائِنَةً مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ فِي أُمَمِهِمْ وَأَتْبَاعِهِمْ وَسَائِرِ فِرَقِهِمْ وَطَوَائِفِهِمْ.

قَالَ الْفَرَّاءُ: الشِّيَعُ الْأُمَّةُ التَّابِعَةُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِيمَا يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، وَأَصْلُهُ مِنْ شَاعَهُ إِذَا تَبِعَهُ، وَإِضَافَتُهُ إِلَى الْأَوَّلِينَ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ عِنْدَ بَعْضِ النُّحَاةِ، أَوْ مِنْ حَذْفِ الْمَوْصُوفِ عِنْدَ آخَرِينَ مِنْهُمْ وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أَيْ: مَا يَأْتِي رَسُولٌ مِنَ الرُّسُلِ شِيعَتَهُ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ كَمَا يَفْعَلُهُ هَؤُلَاءِ الكفار مع محمد ﷺ، وَجُمْلَةُ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، أَوْ فِي مَحَلِّ

Juz 3, halaman 147 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →